البابا تواضروس يترأس قداس جمعة ختام الصوم ويصلي طقس القنديل في الدير
البابا تواضروس يصلي قداس جمعة ختام الصوم في الدير

البابا تواضروس يترأس قداس جمعة ختام الصوم ويصلي طقس القنديل في الدير

في صباح يوم الجمعة الموافق 3 أبريل 2026، ترأس البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، قداس جمعة ختام الصوم في الكاتدرائية الكبرى بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون. وقد شارك في الصلوات نيافة الأنبا أغابيوس، أسقف ورئيس الدير، إلى جانب مجمع رهبانه وأبناء الكنيسة من زوار الدير، حيث اشتملت الصلوات وفقًا للطقس القبطي على صلاة القنديل، المعروفة أيضًا باسم سر مسحة المرضى.

تفاصيل القداس وأهمية طقس القنديل

في عظة القداس، أشار البابا تواضروس إلى أن هذا اليوم يختتم الصوم الذي استمر لمدة 47 يومًا، متضمنًا صوم الأربعين يومًا المقدسة وأسبوع الاستعداد. وأوضح أن الكنيسة تقيم في هذا اليوم طقسًا فريدًا يتكرر مرة واحدة في العام، رغم إمكانية ممارسته في أي وقت، وهو طقس سر مسحة المرضى أو "القنديل العام"، حيث يتم إضاءة سبع شمعات قناديل للسبع صلوات.

وأضاف البابا: "تمارس الكنيسة هذا السر من أجل أمراض نفوسنا وأجسادنا وأرواحنا ليشفيها الله، وفيه يتم الرشم بالزيت المقدس لتعلمنا الكنيسة أن ندخل أسبوع الآلام ونحن أصحاء وأنقياء وأحباء بعد فترة الصوم الكبير، وهي فترة التوبة، فندخله ونعيشه بكل مشاعرنا".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أسبوع الآلام: أحداث الماضي في الحاضر

وتحدث البابا عن أسبوع الآلام قائلًا: "هو أحداث من الماضي نعيشها في الحاضر، وهي أحداث خلاص المسيح الذي تم على الصليب ثم موته وقيامته. كانت هذه الأحداث في الماضي ولكنها تعيش دائمًا لأنها من أجل فداء الإنسان وخلاصه، ونعيشها في الحاضر على مستوى الألحان والقراءات والممارسات الطقسية مثل الميطانيات والاصوام".

واستكمل شرحه: "في سر مسحة المرضى، نصلي من أجل المرضى والموعوظين والمسافرين والمسؤولين والراقدين والذين يقدمون القرابين، حيث أن الكنيسة كلها أعضاء جسد المسيح، فيصير الجميع في صحة روحية ويستحقون التقدم لأسبوع الآلام المقدس الذي نسميه 'الآلام المحيية'. والرشم بالزيت يكون على الجبهة والحنجرة واليدين لتتقدس به أفكار الإنسان وأقواله وأعماله، وتلك هي الأهمية الكنسية لجمعة ختام الصوم".

الأهمية التاريخية لختام الصوم

وعن الأهمية التاريخية لختام الصوم، نوه البابا إلى أنها ترجع للموقف الذي حدث مع السيد المسيح في منطقة الجليل شمالي أورشليم، حيث تكلم الفريسيون معه ليهرب من وجه هيرودس. أما السيد المسيح فقال: «امْضُوا وَقُولُوا لِهذَا الثَّعْلَبِ: هَا أَنَا أُخْرِجُ شَيَاطِينَ، وَأَشْفِي الْيَوْمَ وَغَدًا، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أُكَمَّلُ» (لو 13: 32)، ليؤكد أن حياته وخطواته كلها لها خطة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وبعد ذلك، تكلم المسيح عن أورشليم، مدينة السلام، التي لم تعش هذا السلام على الإطلاق، حيث يعود تاريخها إلى 3000 عام مليئة بالحروب والصراعات والدماء، ويقال إنها لم تنعم بالسلام سوى 30 عامًا فقط. وقد ناداها المسيح بتحذير وغضب: «يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا، هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا» (لو 13: 34، 35).

وأشار البابا إلى أن هذا النداء هو لكل نفس ابتعدت عن المسيح، فدعاها أكثر من مرة لتبتعد عن الخطية ولكنها لم ترد ذلك. وقال: "كم مرة أراد المسيح للبشر خيرًا، أراد أن يصلحوا أنفسهم وأن ينتشلهم من الخطايا وأن ينهي الخصام ويصحح الانقسامات التي في الخدمة ولم يريدوا. فلنتعلم أن نصلي أن تكون إرادتنا موافقة لإرادة الله في كل مرة نقول فيها 'لتكن مشيئتك'".

وتابع: "جيد أن نصلي اليوم ألا يقع علينا عقاب أورشليم وأن يخلصنا الله من خطية العناد ويعطينا قلبًا يفهم ويعيش ويعرف صالحه. نصلي أن يبعد الله عنا قساوة القلب حتى لا تكون أنفسنا 'بيت خراب'، فالعناد خطية ولادة تجعل الإنسان غير ناجح في مجتمعه، وتفتح أمامه أبواب خطايا وسقطات أخرى كثيرة".

الاستعداد لأسبوع الآلام المقدس

واستكمل البابا قائلًا: "نستعد لأحداث الأسبوع المقدس الذي ينتهي بعيد القيامة المجيد. كن مستعدًا للدخول لهذه الأيام المقدسة بنقاوة وقلب بعيد عن الضعفات فتستطيع أن تستجيب لكل رسائل الله التي يقدمها لك".

وبهذا، اختتم البابا تواضروس الثاني قداس جمعة ختام الصوم، مؤكدًا على أهمية هذا اليوم في الاستعداد الروحي لأسبوع الآلام، وداعيًا المؤمنين إلى العيش بنقاوة وانسجام مع إرادة الله خلال الفترة المقدسة القادمة.