الكنيسة القبطية تحيي ذكرى نياحة البابا متاؤس الثالث: بطريرك عاش للنسك والتقشف
الكنيسة تحيي ذكرى نياحة البابا متاؤس الثالث

الكنيسة القبطية تحيي ذكرى نياحة البابا متاؤس الثالث: بطريرك عاش للنسك والتقشف

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تحت رئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة البابا متاؤس الثالث، البطريرك المائة للكنيسة، الذي تنيّح في 31 مارس 1646م، الموافق سنة 1362 للشهداء، في يوم سبت لعازر. هذه الذكرى السنوية تبرز حياة هذا البطريرك الذي عُرف بتقواه وخدمته في ظروف تاريخية صعبة.

قصة البابا متاؤس: من النشأة إلى الرئاسة

وُلد البابا متاؤس باسم تادرس في بلدة طوخ النصارى بإقليم المنوفية، حيث نشأ في بيت مسيحي متميز بمحبة الغرباء والإحسان للفقراء. تلقّى علوم الكنيسة منذ صغره، وانجذب مبكرًا إلى الحياة النسكية، فترك بلدته متجهًا إلى برية شيهيت، حيث ترهب في دير القديس العظيم أبي مقار. هناك، جاهد في العبادة والتقشف حتى رُسم قسًا، ثم قمصًا ورئيسًا للدير، مما أهله لقيادة الكنيسة في وقت لاحق.

عقب نياحة البابا يؤانس الخامس عشر، اجتمع الأساقفة والكهنة والأراخنة لاختيار بطريرك جديد. بعد صلوات وتشاور مكثف، وقع الاختيار على الأب تادرس قمص دير أبي مقار، وتمت رسامته بطريركًا باسم متاؤس في 7 سبتمبر 1631م، على يد الأنبا يؤنس مطران السريان، ليبدأ فصلًا جديدًا في تاريخ الكنيسة القبطية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

فترة الرعاية: تحديات اقتصادية ورعوية

خلال فترة رعايته، شهدت مصر ظروفًا اقتصادية قاسية، حيث عمّ البلاد غلاء شديد أصاب جميع المناطق، حتى عجز الناس عن توفير القمح، واستمرت هذه الأزمة لمدة عامين كاملين. بالإضافة إلى ذلك، واجهت البلاد قرارات إدارية أرهقت الأهالي، مثل فرض توزيع النحاس بسعر مرتفع، مما ألحق خسائر كبيرة بالناس. ومع هذه التحديات، عُرف عن البابا متاؤس هدوؤه وحكمته، حيث حرص على افتقاد شعبه، متنقلًا بين الوجهين القبلي والبحري لتثبيت المؤمنين ومساندتهم روحياً ومادياً.

في عهده، أرسل البابا متاؤس مطرانًا إلى أثيوبيا استجابة لطلب ملكها، مما عزز العلاقة التاريخية بين الكنيستين القبطية والأثيوبية. كما حرص على الزيارات الرعوية المتواصلة، حيث استقر في نهاية أيامه ببلدته طوخ، وقضى عامًا كاملًا يعظ الشعب ويعلمهم مبادئ الإيمان والفضيلة.

النياحة والإرث الروحي

في يوم سبت لعازر، وبعد أن صلى القداس واجتمع بالشعب، أعلن البابا متاؤس بإلهام الروح أن موضع قبره سيكون في كنيسة البلدة. وفي هدوء، أسلم الروح وهو على فراشه، ويداه على صدره في وضع الصليب، فحُمل جسده إلى الكنيسة ودُفن هناك كما أوصى. أقام البابا متاؤس الثالث على الكرسي المرقسي مدة 14 سنة و6 أشهر و23 يومًا، عُرف خلالها بالنسك والتقشف الشديد، إذ لم يذق لحمًا ولم يشرب خمرًا، وتنيّح بشيخوخة صالحة بعد حياة حافلة بالخدمة والرعاية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تظل ذكرى البابا متاؤس الثالث مصدر إلهام للمؤمنين، حيث تجسد قيادته الروحية في أوقات الشدة، وتذكيرًا بقيمة التقوى والإخلاص في خدمة الكنيسة والمجتمع.