من العريش إلى أسوان: تنوع الفتة المصرية في عيد الأضحى
من العريش إلى أسوان: تنوع الفتة المصرية

مع بدء العد التنازلي لعيد الأضحى المبارك، يبرز طبق الفتة كواحد من أهم وأشهى الأطباق على السفرة المصرية وأكثرها شعبية. إنه ليس مجرد وصفة، بل قصة تتناقلها الأجيال وتحمل في مكوناتها نكهات وتراث كل بلد. فعلى الرغم من أن المفهوم الأساسي للفتة يدور حول الخبز المفتت أو المحمص مع الأرز وصلصة غنية والبروتين، إلا أن كل منطقة أضافت لمستها الخاصة، مما أثرى هذا الطبق ليصبح أيقونة على الموائد في المناسبات والأيام العادية.

الفتة الصعيدي: السخينة

تتميز الفتة الصعيدية، أو ما يُعرف في جنوب مصر بـ "فطير المرقد" أو "فطير السخينة"، بخصوصية فريدة تميزها عن الرقاق التقليدي المنتشر في باقي أنحاء الجمهورية. لا يُحشى اللحم المفروم داخل طبقاته، بل يعتمد على تقطيع الفطير الرقيق وسقايته بمرق لحم دسم وغني بالبصل المكرمل. تُعد هذه الأكلة الوجبة الأكثر شهرة في الصعيد خلال أيام عيد الأضحى، حيث يُشترط لإعداد "السخينة" استخدام شوربة شديدة الدسم تُستخلص أساسًا من الطيور البلدي أو اللحوم. ولإضافة لمسة مميزة، يُزين الطبق بالمكسرات كالفول السوداني المحمص بالسمن البلدي أو اللوز. يُقدم هذا الطبق الأصيل كوجبة متكاملة بذاتها مع شوربة البصل الخاصة بها، ودون إضافة الأرز تمامًا.

الفتة العرايشي

تكتسب الفتة العرايشي، التي يشتهر بها أهل شمال سيناء، مكانة خاصة تميزها عن الفتة المصرية التقليدية. بالرغم من تشابه خطوات الإعداد الفنية، إلا أن سر جودتها واختلافها يكمن في خصوصية مكوناتها التي تمنحها طعماً استثنائيًا. تعتمد هذه الوجبة الأصيلة في أساسها على استخدام "عيش الصاج" السيناوي الرقيق، حيث يُحمص أو يُحمر في الفرن بدقة قبل أن يُفرد في الصينية، ليُغطى بعد ذلك بطبقة من الأرز المفلفل بالشعرية، ويُسقى بمرق اللحم الضأن الغني أو الدجاج. تُتوج الصينية بلمسة من المكسرات المحمصة على الوجه، مما يجعلها تجربة طهي فريدة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الفتة الإسكندراني

تُعتبر "الشكمبة الإسكندراني" من الأكلات الشعبية الشهيرة في مدينة الإسكندرية. وهي عبارة عن صلصة مميزة تتكون من تشويحة الثوم مع الخل والبابريكا أو الفلفل البقالي والشوربة، تُعد الروح الأساسية للفتة الإسكندراني، حيث تُشرب بها طبقات الخبز المحمص والأرز قبل إضافة اللحم.

الفتة القاهراوية

تعتبر فتة القاهرة الأكثر شهرة وانتشارًا، وهي الطبق التقليدي بامتياز خاصة في عيد الأضحى. تتكون من طبقات غنية تبدأ بالخبز البلدي المحمص، يعلوه الأرز الأبيض المطبوخ، ثم تأتي بعدها صلصة الطماطم بالخل والثوم، التي تمنح الفتة المصرية نكهتها المميزة. غالبًا ما تُقدم مع قطع اللحم المسلوق خاصة الضأن أو البتلو، وتُزين بـ"الطشة" وهي عبارة عن ثوم مقلي بالخل.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

فتة الكوارع

أما فتة الكوارع فهي نوع متخصص من الفتة المصرية، يُقدم لمحبي الأطباق الدسمة. يُستخدم فيها أرجل الأبقار أو العجول بعد سلقها جيدًا حتى تصبح طرية جدًا، وتُقدم مع طبقات الخبز والأرز وصلصة الخل والثوم والطماطم.

فتة الملوخية

في الشرقية، تُقدم فتة الملوخية، وهي طبق مصري أصيل يدمج بين قوام الملوخية الكثيف وطعم الفتة المقرمش. تُعد وجبة دسمة وغنية تُقدم غالبًا في المناسبات، وتتكون من طبقات من الخبز البلدي المحمص، الأرز المصري، الملوخية الساخنة، وتُزين بـ"طشة" الثوم والخل.

فتة الخمريد

وفي أسوان تبرز فتة الخمريد، وهي وجبة وموروث غذائي نوبي وأسواني أصيل. عبارة عن رقائق ذهبية هشة تُصنع من خليط دقيق الذرة ودقيق القمح مع قليل من الماء والخميرة. تتميز العجينة بقوامها الخفيف وتُترك لتتخمر جيداً قبل خبزها على الصاج أو في الأفران البلدية. يُقطع الخمريد إلى قطع صغيرة وتُصب فوقه الملوخية الخضراء الساخنة، ويؤكل مع البصل الأخضر.