أكد أحمد نبيل، رائد فن البانتومايم في مصر، أن هذا الفن يُساء فهمه غالبًا باعتباره مجرد تمثيل صامت، مشددًا على وجود فارق جوهري بين الاثنين. وأوضح أن البانتومايم يقوم على التعبير بالحركة والإشارة لنقل فكرة أو قصة كاملة دون الاعتماد على الكلام، لكنه ليس مجرد صمت بل أداء قائم بذاته يحمل معنى ورسالة.
جذور الفن في الحضارة المصرية القديمة
أضاف نبيل، خلال حواره في برنامج «العاشرة» الذي يقدمه الإعلامي الدكتور محمد سعيد محفوظ على شاشة «إكسترا نيوز»، أن جذور هذا الفن تعود إلى الحضارة المصرية القديمة، إذ تظهر ملامحه على جدران المعابد. وأشار إلى أن المصريين القدماء استخدموا هذا الأسلوب للتواصل بين الشعوب المختلفة التي تتحدث لغات متعددة، حيث كانت مجموعات من المؤدين تنتقل بين المناطق لتوصيل الرسائل والاتفاقات من خلال الإشارات والحركات.
وأكد رائد البانتومايم أن هذا الفن كان يُستخدم أيضًا في تجسيد المعارك أمام الملوك أو الأمراء الذين لم يتمكنوا من حضورها، إذ كان المؤدون يعيدون تمثيل تفاصيل المعركة كاملة بالحركة فقط، لافتًا إلى أن الهدف لم يكن الإضحاك، بل توصيل حدث أو فكرة بشكل بصري دقيق ومؤثر.
البانتومايم كفن تعبيري بصري عميق
أشار نبيل إلى أن مصطلح «بانتومايم» يتكون من جزأين: «بانتو» وتعني الدهشة، و«مايم» وتعني المحاكاة، موضحًا أن المعنى الكامل يمكن فهمه على أنه «التقليد المدهش»، وهو ما يميز هذا الفن عن التمثيل الصامت التقليدي، الذي يركز فقط على الأداء بدون صوت، بينما يعتمد البانتومايم على الإبداع الحركي لنقل المعاني بشكل أعمق وأكثر تأثيرًا.
يُذكر أن فن البانتومايم شهد تطورًا كبيرًا عبر العصور، لكن جذوره المصرية القديمة تظل شاهدة على عبقرية المصريين في ابتكار وسائل تعبيرية فنية راقية، تجاوزت حدود الزمان والمكان.



