تحل اليوم الثلاثاء الموافق 12 مايو 2026 ذكرى رحيل الفنان الكبير إستيفان روستي، أحد أبرز نجوم السينما المصرية في عصرها الذهبي. رحل عن عالمنا في 12 مايو عام 1964 بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لنحو أربعة عقود، تاركًا بصمة لا تُنسى في تاريخ الفن، خاصة من خلال تقديمه لشخصية "الشرير الظريف" التي لم يستطع أحد تقليدها أو تكرارها بنفس التميز.
نشأته وحياته المبكرة
وُلد إستيفانو دي روستي في 16 نوفمبر عام 1891 لأب نمساوي من عائلة أرستقراطية وأم إيطالية، وكان والده يعمل في السلك الدبلوماسي. شهدت طفولته انفصال والديه، فانتقل للعيش مع والدته التي استقرت في مصر، حيث نشأ في حي شبرا وتلقى تعليمه في المدرسة الخديوية. منذ صغره كان متعدد المواهب، يجيد عدة لغات منها الفرنسية والإيطالية، وهو ما ساعده لاحقًا في رحلته الفنية.
بدايته الفنية
في شبابه، سافر إلى أوروبا بحثًا عن والده، وتنقل بين النمسا وفرنسا وألمانيا. خلال هذه الرحلات، التقى بالمخرج محمد كريم والممثل سراج منير، وهو اللقاء الذي غيّر مسار حياته، حيث دفعه للالتحاق بمعهد لدراسة التمثيل بشكل أكاديمي، ثم أقنعه بالعودة إلى مصر. عند عودته، بدأ مشواره الفني من خلال المسرح، فانضم إلى فرقة عزيز عيد، ثم انتقل إلى فرقة نجيب الريحاني، وشارك في أوبريت "العشرة الطيبة". لكن انطلاقته الحقيقية جاءت عندما تعرفت عليه الفنانة والمنتجة عزيزة أمير، وأسندت إليه مهمة إخراج فيلم "ليلى" عام 1927 بعد خلافها مع المخرج التركي وداد عرفي، ليصبح هذا العمل علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية.
مسيرته الفنية المتنوعة
لم يكن إستيفان روستي مجرد ممثل، بل كان فنانًا شاملًا، جمع بين التمثيل والإخراج وكتابة السيناريو. أخرج عددًا من الأفلام المهمة مثل "صاحب السعادة كشكش بيه" عام 1931، و"الورشة" عام 1940، و"جمال ودلال" عام 1945، كما شارك في كتابة سيناريوهات أفلام بارزة مثل "عنتر أفندي"، "أحلاهم"، و"قطار الليل". بلغ رصيده الفني نحو 200 إلى 300 فيلم، تنوعت أدواره فيها بين الشر والكوميديا، فقدم شخصية فريدة تجمع بين الخبث وخفة الظل، مما جعله محبوبًا رغم أدائه لأدوار الشر. من أشهر أعماله "غزل البنات"، "عفريتة هانم"، "حسن ومرقص وكوهين"، و"إسماعيل يس طرزان"، إضافة إلى "الحقيبة السوداء". كما شارك في عدد من الأفلام المصنفة ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية. وعلى خشبة المسرح، قدم أعمالًا مميزة مثل "حبيبي كوكو"، و"صاحب الجلالة"، و"كل الرجال كده"، مؤكدًا موهبته المتنوعة وقدرته على الإبداع في أكثر من مجال فني.
حياته الشخصية ومآسيه
تزوج عام 1936 من سيدة إيطالية تُدعى مارينا، وعاش معها حتى وفاته، مواجهًا في حياته العديد من المآسي، منها وفاة أبنائه في سن مبكرة، ومعاناة زوجته من أزمة نفسية حادة، وظل وفياً لها حتى النهاية، ما جعله يُعرف في الوسط الفني بوفائه الكبير.
رحيله وإرثه الفني
في عام 1964، رحل إستيفان روستي عن عالمنا إثر أزمة قلبية، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لعدة عقود قدم خلالها مئات الأعمال بين السينما والمسرح، تاركًا إرثًا فنيًا ضخمًا وأسلوبًا خاصًا جعله من أبرز نجوم العصر الذهبي. لا تزال أعماله حاضرة في وجدان الجمهور، وتبقى شخصيته مثالًا نادرًا على المزج بين الشر والكوميديا بأسلوب لم ينجح أحد في تكراره حتى اليوم.



