تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً خطيراً مع تزايد الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان وشرقه، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين ونزوح واسع النطاق. وفي ظل هذه الأوضاع، حذرت الأمم المتحدة من تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كارثي، داعية إلى وقف فوري لإطلاق النار.
الأوضاع الإنسانية الكارثية في لبنان
يواجه لبنان واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في تاريخه المعاصر، حيث تجاوز عدد النازحين 1.2 مليون شخص، أي ما يقارب 20% من سكان البلاد. وتحولت أكثر من 677 مدرسة ومؤسسة تعليمية إلى مراكز إيواء تضم أكثر من 137 ألف نازح يعيشون في ظروف صعبة. كما أن الاستجابة الدولية لا تزال دون المستوى المطلوب، حيث لم يؤمن نداء الأمم المتحدة لتوفير 308 ملايين دولار سوى 120 مليون دولار.
تأثير النزوح على النساء والفتيات
تقدر هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن نحو 144 ألف امرأة وفتاة إضافية سيواجهن مستوى الأزمة الغذائية الحادة، ليرتفع الإجمالي إلى حوالي 639 ألف امرأة وفتاة. كما قتلت 25 امرأة وأصيبت 109 أخريات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية جراء القصف الإسرائيلي.
شروط الرئيس عون للمفاوضات
يطرح الرئيس اللبناني جوزيف عون خمسة شروط رئيسية للمفاوضات مع إسرائيل، تشمل: وقف العدوان الشامل براً وبحراً وجواً، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، والإفراج عن الأسرى والمعتقلين اللبنانيين، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإعادة الإعمار مع إلزام إسرائيل بدفع تعويضات. ويشدد عون على أن الالتزام الإسرائيلي بالانسحاب سيفتح الباب أمام نقاش جدي حول مستقبل سلاح حزب الله.
نتنياهو واستراتيجية التفاوض تحت النار
يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باستراتيجية "التفاوض تحت النار"، ساعياً إلى توظيف الجبهة اللبنانية كورقة ضغط في المواجهة مع إيران، وكمسار لإعادة تشكيل موازين القوى داخل لبنان. ويرى نتنياهو في الورقة اللبنانية مدخلاً لضمان بقائه في السلطة بعد خروجه خالي الوفاض من ملف الحرب الإيرانية، مما أثر سلباً على فرصه في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر 2026.
عقدة سلاح حزب الله
يبقى ملف سلاح حزب الله العقدة الأكثر تعقيداً في أي حل مرتقب. إذ يرفض الثنائي الشيعي بقيادة نبيه بري أي مفاوضات قبل وقف العدوان، ويتمسك بضرورة وقف إطلاق النار الفعلي كشرط مسبق. وفي حال تعثر المفاوضات، ترجح التقديرات استمرار التصعيد الإسرائيلي، مع بقاء خطر الانفجار الشامل قائماً في أي لحظة.



