يبدأ موسم الحج وفضل العشر الأوائل من ذي الحجة، ويسعى المسلمون لاغتنام هذه الأوقات لنيل الأجر والثواب العظيم حتى وإن لم يستطيعوا أداء الفريضة. وقد وردت في السنة النبوية عدة أعمال صالحة تمنح المسلم أجرا كبيرا يشبه ثواب الحج أو العمرة. نعرض في هذا المقال أبرز الأعمال التي لها ثواب الحج والأعمال المستحبة في العشر من ذي الحجة.
أعمال لها ثواب الحج
وردت أحاديث نبوية شريفة تبين أن بعض الأعمال الصالحة تمنح أجرا يعادل ثواب الحج أو العمرة، ومنها:
- صلاة الفجر في جماعة وذكر الله: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن صلى الغداةَ في جماعةٍ، ثم قعد يذكُرُ اللهَ حتى تطلُعَ الشمسُ، ثم صلى ركعتينِ، كانت له كأجرِ حَجّةٍ وعمرةٍ تامّةٍ، تامّةٍ، تامّةٍ".
- بر الوالدين: أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب الجهاد ولا يقدر عليه، فقال له: "هل بقي أحد من والديك؟" قال: أمي، فقال: "فاتقِ الله فيها، فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد".
- حضور مجالس العلم في المسجد: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيراً أو يعلمه، كان كأجر حاج تاماً حجته".
- المشي للصلوات المكتوبة في المسجد: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة، فأجره كأجر الحاج المُحْرِم".
- قضاء حوائج الناس وجبر الخواطر: وهو من أعظم القربات التي تنال بها أجر الحج.
الأعمال المستحبة في العشر من ذي الحجة
تعتبر العشر الأوائل من ذي الحجة فرصة ذهبية لمغفرة الذنوب ورفع الدرجات ونيل رضا الله سبحانه وتعالى. وقد أوضحت دار الإفتاء أفضل الأعمال التي يجب على كل مسلم اغتنامها:
- الصيام: يستحب صيام تسع الأوائل من ذي الحجة، وخاصة صيام يوم عرفة (9 ذي الحجة) لغير الحاج، وهو سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
- التصدق على الفقراء والمحتاجين.
- تلاوة القرآن والاستماع إليه والإنصات.
- الدعاء.
- إطعام الطعام.
- صلة الأرحام.
- قضاء حوائج العباد.
- ذكر الله بشتى صيغه: الإكثار من التهليل والتحميد والتكبير والصلاة والسلام على النبي.
- الأضحية بعد صلاة العيد.
دعاء شهر ذي الحجة
يستحب للمسلم الدعاء طوال أيام عشر ذي الحجة، ومن أفضل الأدعية ما يلي:
اللهم إنا نتوسل إليك ونرجوك ونستغيث بك وندعوك يا الله أن تغفر لنا، فأنت مولانا وأنت إلهنا وأنت رازقنا وأنت معطينا وملجئنا يا ربنا الكريم.
اللهم إنا نحمدك ونشكرك على رزقك ونعمائك وجميع فضائلك، وندعوك يا إلهي ونرجوك أن تصرف عنا المعاصي وترزقنا الهدى والسداد.
اللهم إني أسألك في صلاتي ودعائي بركة تطهر بها قلبي، وتكشف بها كربي، وتغفر بها ذنبي، وتصلح بها أمري، وتغني بها فقري، وتذهب بها شري، وتكشف بها همي وغمي، وتشفي بها سقمي، وتقضي بها ديني، وتجلو بها حزني، وتجمع بها شملي، وتبيض بها وجهي، يا أرحم الراحمين.
ويستحب الإكثار من الحمد في دعاء ذي الحجة، فنقول: اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضى، اللهم لك الحمد عدد خلقك، ورضا نفسك، وزنة عرشك، ومداد كلماتك، اللهم لك الحمد على الإسلام، اللهم لك الحمد على أن هديتنا، اللهم لك الحمد والشكر على جميع النعم التي أنعمت بها علينا.
اللهم إني أستغفرك من كل سيئة ارتكبتها في بياض النهار وسواد الليل، في ملأ وخلاء وسر وعلانية وأنت ناظر إلي. اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، اعصمني من فتن الدنيا ووفقني لما تحب وترضى، وثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولا تضلني بعد إذ هديتني وكن لي عونا ومعينا، وحافظا وناصرا.
اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطي منهما من تشاء وتمنع من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك. اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة من حوائج الدنيا هي لك رضا إلا قضيتها، برحمتك يا أرحم الراحمين.



