كشف علمي: السر وراء صمود الهرم الأكبر أمام الزلازل لأكثر من 4600 عام
لماذا صمد الهرم الأكبر أمام الزلازل؟ دراسة تكشف السر

كشفت دراسة علمية حديثة عن أحد الأسرار الهندسية التي ساعدت هرم خوفو، أكبر أهرامات الجيزة، على الصمود أمام الزلازل والعوامل الطبيعية لأكثر من 4600 عام، مؤكدة أن تصميمه المعماري الفريد لعب دورًا محوريًا في الحفاظ على استقراره عبر العصور.

تفاصيل الدراسة

وبحسب مجلة Nature، اعتمد الباحثون على قياسات دقيقة للاهتزازات الطبيعية داخل الهرم وفي محيطه باستخدام أجهزة رصد زلزالي متطورة، بهدف فهم كيفية استجابة البناء العملاق للحركات الأرضية والضغوط الميكانيكية.

سر صمود الهرم أمام الزلازل

أظهرت نتائج الدراسة أن الهرم يتمتع بدرجة عالية من التجانس والاستقرار البنيوي، ما يجعله أكثر قدرة على مقاومة التأثيرات الزلزالية مقارنة بالعديد من المنشآت الأخرى. وأوضحت الدراسة أن هناك مجموعة من العوامل الهندسية أسهمت في هذه القدرة الاستثنائية، أبرزها القاعدة العريضة للهرم وانخفاض مركز ثقله، إضافة إلى شكله الهرمي المتناظر الذي يوزع الأحمال والضغوط بشكل متوازن.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كما أن الكتلة الحجرية تتناقص تدريجيًا كلما ارتفع البناء إلى الأعلى، وهو ما يقلل من تأثير الاهتزازات ويحسن الاستقرار العام للهيكل. ومن بين العناصر اللافتة التي رصدها العلماء وجود الحجرات الداخلية وغرف تخفيف الضغط الواقعة فوق حجرة الملك، حيث تبين أنها لا تؤدي وظيفة معمارية فقط، بل تسهم أيضًا في تقليل تضخم الموجات الاهتزازية وتخفيف تأثير الطاقة الزلزالية داخل الهرم.

كما أن تشييد الهرم فوق طبقة قوية من الحجر الجيري الصلب وفر له أساسًا متينًا ساعده على مقاومة الهزات الأرضية على مدار آلاف السنين.

الترددات الطبيعية للهرم

وأشارت الدراسة إلى أن الترددات الطبيعية للهرم تختلف عن ترددات التربة المحيطة به، وهو عامل مهم يقلل من احتمالات حدوث ظاهرة الرنين الزلزالي، التي قد تؤدي إلى تضخيم تأثير الزلازل على المباني. ويُعد هذا الاكتشاف أحد الأسباب الرئيسية التي تفسر قدرة الهرم على النجاة من زلازل تاريخية ضربت مصر، من بينها زلزال عام 1847 وزلزال القاهرة عام 1992، دون تعرضه لأضرار جسيمة.

ويرى الباحثون أن المصريين القدماء ربما لم يصمموا الهرم خصيصًا لمقاومة الزلازل وفق المفاهيم الهندسية الحديثة، لكنهم امتلكوا معرفة عملية متقدمة تتعلق بتوزيع الأحمال واختيار موقع البناء وإدارة الكتل الحجرية الضخمة، وهو ما انعكس في إنشاء واحد من أكثر المباني صمودًا في تاريخ البشرية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي