أكدت الدكتورة ياسمين فاروق، الباحثة بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن الحج ليس مجرد عبادة بين الإنسان وربه، بل يمتد ليشكل علاقة الإنسان بالآخرين على أسس إنسانية راقية تعزز قيم التعايش والمساواة والتسامح.
الحج وغرس قيمة المساواة
أوضحت فاروق خلال تصريح لها أن الحج يغرس قيمة المساواة بشكل عملي، حيث يتخلى الحاج عن مظاهر الدنيا ويلبس لباسًا بسيطًا موحدًا، ويقف بين ملايين البشر دون تمييز في المنصب أو المال أو اللغة أو الجنسية. وهذا يجسد معنى الأخوة الإنسانية التي أكدها القرآن الكريم في قوله تعالى: «إنما المؤمنون إخوة».
الاستفادة الحقيقية من الحج
أشارت الباحثة إلى أن هذه التجربة تعيد تذكير الإنسان بأن التفاضل الحقيقي بين الناس يكون بالتقوى، مستشهدة بالمعاني العامة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ينفي التمييز بين البشر إلا بالتقوى والعمل الصالح. وأكدت أن من يخرج من الحج بهذه القناعة يعود أكثر بعدًا عن التعصب والاحتقار.
وأضافت أن من أبرز القيم التي يرسخها الحج أيضًا الصبر والحلم والرحمة، نتيجة ما يتعرض له الحاج من زحام ومشقة وتنوع في الطباع واللغات. وهذا يجعله يتدرب عمليًا على ضبط النفس، وكظم الغيظ، ومساعدة الآخرين، والتسامح.
الحج بيئة تربوية لصقل الأخلاق
أكدت فاروق أن الحج يمثل بيئة تربوية لاختبار الأخلاق وصقلها، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا». وأوضحت أن هذه التجربة تكشف حقيقة الإنسان وتدفعه لتقديم الأفضل في سلوكه.
وأشارت إلى أن من الدروس المهمة أيضًا تربية الضمير الحي ومراقبة الله في السر والعلن، حيث يلتزم الحاج بالعبادات في الطواف والسعي والازدحام دون رقابة بشرية مباشرة، مستحضرًا قوله تعالى: «وما تفعلوا من خير يعلمه الله».
ضبط النفس والانضباط الشرعي
أضافت الباحثة أن الحج يعلّم الإنسان الوقوف عند حدود الله والانضباط الشرعي، من خلال الامتناع عن بعض المباحات أثناء الإحرام، تدريبًا عمليًا على الطاعة والالتزام. وأكدت أن ذلك ينعكس بعد الحج على سلوك الإنسان في حياته اليومية.
ونوهت بأن الحج مدرسة متكاملة تعيد بناء الإنسان من الداخل، وتوازن المجتمع عبر ترسيخ قيم المساواة والأخوة، وتهذيب الأخلاق، وتعزيز الرقابة الذاتية، إلى جانب تعميق فقه الاختلاف وقبول التنوع دون صراع أو تعصب.



