جبل عرفات: الموقع والمساحة
جبل عرفات، المعروف أيضًا بجبل الرحمة، هو مشعر مقدس يقع شرقي مكة المكرمة بنحو 22 كيلومترًا، على الطريق بين مكة والطائف. يمتد على مساحة تبلغ حوالي 10.5 كيلومتر مربع، ويصل ارتفاع الجبل إلى 300 متر، وفي وسطه شاخص بارتفاع 7 أمتار. يحيط بعرفات قوس من الجبال ووادي عرنة، ويبعد عن مشعر منى 10 كيلومترات وعن المزدلفة 6 كيلومترات. ليس بعرفة سكان أو عمران إلا أيام الحج، باستثناء بعض المنشآت الحكومية.
سبب تسمية عرفات
اختلف العلماء في سبب تسمية عرفات بهذا الاسم، ووردت عدة روايات: الأولى أن آدم وحواء التقيا في هذا المكان بعد هبوطهما من الجنة، فعرف كل منهما الآخر. الثانية أن جبريل عليه السلام كان يطوف بإبراهيم عليه السلام ويعلمه المناسك، ويقول له: "أعرفت؟" فيرد إبراهيم: "عرفت". الثالثة أن الناس يجتمعون فيه فيتعارفون، أو يعترفون بذنوبهم طلبًا للمغفرة. وقيل إن الاسم مشتق من "العرف" بمعنى الرائحة الطيبة، لأن رائحته تبقى زكية رغم انتشار روائح الأضاحي في منى. وتجدر الإشارة إلى أن لفظ "عرفات" قد يُطلق على البقعة نفسها، بينما "عرفة" يُقصد به يوم الوقوف.
فضل يوم عرفة والوقوف به
يوم عرفة هو أفضل أيام السنة عند الله، وفيه يقف الحجاج على صعيد واحد رافعين أيديهم بالدعاء والتضرع. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة"، فالوقوف بعرفة ركن أساسي لا يصح الحج بدونه. يبدأ وقت الوقوف من طلوع شمس يوم التاسع من ذي الحجة حتى طلوع فجر يوم العاشر، والأفضل أن يكون من بعد الزوال إلى غروب الشمس. من أدرك عرفة في أي لحظة من هذا الوقت فقد أدرك الحج، ولكن إن كان إدراكه قبل غروب الشمس فقط فعليه دم، وإن كان بعد الغروب فلا شيء عليه إلا فوات المبيت بمزدلفة.
مسجد نمرة ووادي عرنة
في عرفات يقع مسجد نمرة، الذي بني في موضع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. تبلغ مساحته 124 ألف متر مربع، ويتسع لأكثر من 300 ألف مصل، وهو مؤلف من طابقين مزودين بالتبريد والمرافق الصحية. يستمع الحجاج فيه إلى خطبة يوم عرفة، ثم يصلون الظهر والعصر قصرًا وجمعًا بأذان واحد وإقامتين. أما وادي عرنة، فهو حد فاصل بين الحل والحرم، ويحرم الوقوف فيه لأنه خارج عرفات. وقد وضعت علامات تبين حدود عرفة، ومن وقف خارجها فسد حجه بالاتفاق.
أحكام الوقوف بعرفة
الوقوف بعرفة فرض مؤقت، ومن فاته الوقوف في وقته تحلل بعمرة ولا يجزئه الوقوف يوم النحر. يستحب الإكثار من الدعاء والتضرع، وقراءة قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير". والسنة أن يستقبل الحاج القبلة عند الدعاء، ولا يشترط صعود الجبل. بعد غروب الشمس، يفيض الحجاج إلى مزدلفة ليصلوا المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، ثم يبيتون حتى الفجر، ويجوز للضعفاء الدفع في آخر الليل.
مكان الوقوف الصحيح
أكدت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية أن عرفة كلها موقف، إلا بطن عرنة. فالوقوف بأي موضع من عرفة يجزئ، سواء كان الحاج ماشيًا أو راكبًا أو نائمًا، بشرط اللبث فيها ولو لحظة. والمذهب المالكي يشترط الطمأنينة بقدر الجلسة بين السجدتين. ويستحب الإكثار من الذكر والدعاء، والاستظلال من الشمس، وليس من السنة صعود الجبل.



