يُعد المبيت في مزدلفة من أعظم المشاعر المقدسة في مناسك الحج لعام 2026، حيث يجتمع الحجاج بعد الوقوف بعرفة لأداء صلاتي المغرب والعشاء جمعاً، والمبيت حتى فجر يوم النحر، اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وفي هذه الليلة المباركة، يحرص المسلمون على معرفة ما يُستحب فعله في مزدلفة، من أعمال وسنن وأذكار ودعاء، لما لها من فضل عظيم وأجر كبير.
الأعمال المستحبة للحاج عند الوصول إلى مزدلفة
يمكن تلخيص أعمال الحاج في مزدلفة وفقاً لما نشرته وزارة الأوقاف عبر موقعها الرسمي في السطور التالية:
الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في مزدلفة
يُسن للحاج أن يجمع في مزدلفة بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير، وهذا مذهب الجمهور. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع، كل واحدة منهما بإقامة، ولم يسبح بينهما، ولا على إثر كل واحدة منهما» (رواه البخاري ومسلم). وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة» (رواه البخاري ومسلم). وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: «دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة، حتى إذا كان بالشعب نزل فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة؟ فقال: الصلاة أمامك. فركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أُقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أُقيمت العشاء فصلاها، ولم يصل بينهما شيئاً» (رواه البخاري ومسلم).
كيفية الجمع بين المغرب والعشاء في مزدلفة
يجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين. فعن جابر رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع حتى طلع الفجر، وصلى الفجر» (رواه مسلم). وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: «دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة يا رسول الله، فقال: الصلاة أمامك. فركب، فلما جاء المزدلفة نزل، فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أُقيمت العشاء فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أُقيمت الصلاة فصلى، ولم يصل بينهما» (رواه البخاري ومسلم).
صلاة الفجر في مزدلفة والدعاء عند المشعر الحرام
يُستحب للحاج بعد المبيت في مزدلفة أن يصلي بها صلاة الفجر في أول وقتها، ويأتي المشعر الحرام (جبل قزح)، ويقف عنده فيدعو الله سبحانه وتعالى حتى الإسفار، ثم يدفع منها. فقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، كما جاء في حديث جابر رضي الله عنه: «حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس» (رواه مسلم). وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها» (رواه البخاري ومسلم). وقد نقل الإجماع على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وأنه هو الأولى والأفضل. قال ابن عبد البر: «أجمع العلماء على أن النبي عليه السلام وقف بالمشعر الحرام بعد ما صلى الفجر، ثم دفع قبل طلوع الشمس». وقال ابن رشد: «وأجمعوا على أن من بات بالمزدلفة ليلة النحر، وجمع فيها بين المغرب والعشاء مع الإمام، ووقف بعد صلاة الصبح إلى الإسفار بعد الوقوف بعرفة أن حجه تام، وأن ذلك الصفة التي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم».



