أكد الداعية الإسلامي رمضان عبدالمعز أن "حق التقوى" ليس مجرد شعار، بل هو حالة من الإذعان الكامل والخضوع لله تعالى، تقوم على الامتثال لأوامره دون تردد. واستشهد بقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾، مؤكداً أن جمال الإيمان الحقيقي يظهر في التسليم والتفويض لله، قائلاً: "ما أجمل أن يقول العبد: سمعنا وأطعنا، دون جدال أو تردد".
ذكر الله ليس استحضار غائب
وأوضح عبدالمعز خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، أن العلماء لخصوا "حق التقوى" في ثلاث قواعد جامعة: أن يُطاع الله فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر. ودعا الله أن يجعل الجميع من الذاكرين الشاكرين، مشيراً إلى أن "ذكر الله" لا يعني استحضار غائب – تعالى الله عن ذلك – بل هو حضور قلب العبد بعد غفلته، وانتقاله من حالة البعد إلى القرب. وأكد أن الذكر الحقيقي هو الذي يوقظ القلب، وليس مجرد ألفاظ تُقال باللسان دون أثر.
انتقاد الشكوى الدائمة
وانتقد الداعية حالة الشكوى الدائمة التي تسود بعض المجالس، معتبراً أنها تعكس غفلة عن نعم الله. وأشار إلى أن الإنسان يعيش في نعم عظيمة تستوجب الشكر، في مقدمتها نعمة الإيمان والأمن في الوطن. واستشهد بحديث النبي ﷺ: "من أصبح منكم آمنًا في سِربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها".
استشعار الفضل الإلهي
وأضاف أن إدراك هذه النعم يستوجب الحمد الحقيقي، الذي يتجاوز الكلمات إلى استشعار الفضل الإلهي في كل تفاصيل الحياة، من القدرة على الحركة والعمل، إلى توافر الاحتياجات اليومية. ولفت إلى ضرورة ترسيخ الثقة في رزق الله، مؤكداً أن القلق المفرط بشأن المستقبل يتعارض مع حقيقة التوكل. واستشهد بالمعنى الإيماني: "الله لم يكلّف العبد بعمل الغد، فلا ينبغي أن يطالبه برزق الغد"، مشدداً أن من رزق الإنسان في الماضي والحاضر قادر على أن يرزقه في المستقبل.
وأشار إلى أن اليقين برزق الله، مع الأخذ بالأسباب، هو الطريق إلى الطمأنينة، داعياً إلى استبدال الشكوى بالحمد، والقلق بالثقة، والغفلة بالذكر، حتى تتحقق حقيقة التقوى في حياة الناس.



