ما سر البقعة الباردة الوحيدة في المحيط الأطلسي؟ لغز ثقب الاحترار يحير العلماء
سر البقعة الباردة في المحيط الأطلسي وثقب الاحترار

على الرغم من التعقيد الشديد لعلم تغير المناخ، يظل تأثيره العام بسيطاً وواضحاً: الكوكب يزداد دفئاً باستمرار. ومع ذلك، تشكل البقعة الباردة الواقعة في منطقة جنوب شرق جرينلاند استثناءً غريباً لم يتمكن أحد من تفسيره بشكل صحيح في السابق. هذه البقعة، التي تُعرف أيضاً باسم ثقب الاحترار، هي رقعة واسعة في شمال المحيط الأطلسي انخفضت درجة حرارتها بما يصل إلى درجة مئوية كاملة على مدى العقود القليلة الماضية، بينما يسجل بقية العالم ارتفاعاً قياسياً في الحرارة.

ما هو الدوران الانقلابي الأطلسي؟

يعتقد العلماء الآن أنهم توصلوا إلى معرفة ما يكمن وراء تشكل هذه البقعة الفريدة، مشيرين إلى الدوران الانقلابي الأطلسي، وهو مجموعة معقدة من التيارات البحرية. يقوم هذا التيار بنقل المياه السطحية الدافئة والمالحة من المناطق الاستوائية إلى شمال المحيط الأطلسي، حيث تبرد وتغرق في الأعماق. يؤثر هذا الحزام الناقل المحيطي بشكل كبير على حالة الطقس العالمي، حيث تنقل هذه التيارات الحرارة بانتظام حول الكوكب، وأي تغييرات تطرأ عليه ستكون لها آثار متتالية على أجزاء واسعة من الأرض، وفقاً لصحيفة مترو البريطانية.

وفقاً لدراسة حديثة نشرت في مجلة Geophysical Research Letters، يحدث الآن تغيير ضخم يتمثل في ضعف نظام الدوران الانقلابي الأطلسي بشكل ملحوظ. رغم أن تباطؤ دوران المحيط الأطلسي ليس اكتشافاً جديداً، إلا أن العلماء لم يتمكنوا سابقاً من الاتفاق على سبب محدد لهذا التباطؤ. بما أن تيارات المحيط الأطلسي تتغذى بعوامل الرياح والملوحة والحرارة، أشار بعض الخبراء إلى أن البقعة تتكون بفعل رياح قوية تجبر المحيط على مزيد من التبخر، مما يسحب الحرارة من المياه. ومع ازدياد بخار الماء في الهواء، تتشكل سحب تحجب أشعة الشمس فوق المحيطات أسفل جرينلاند.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

اكتشاف جديد حول عمق البقعة

لكن عالم المناخ وي ليو من جامعة كاليفورنيا ريفرسايد، الذي قاد الدراسة، وجد أن هذه البقعة الباردة تقع على عمق 1000 متر تحت السطح، مما يشير إلى أن المحيط نفسه هو العامل الأكبر وليس الغلاف الجوي. وجد الفريق أن معدل فقدان الحرارة من سطح المحيط انخفض في تلك البقعة منذ عام 1955. وأكد ستيفان رامستورف من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ في ألمانيا، المشارك في الدراسة، أن عوامل الرياح والغيوم لا تفسر سوى جزء ضئيل من ثقب الاحترار، مما يدعم فرضية تغير التيارات البحرية.

تباطؤ دوران المحيط الأطلسي

بالنسبة لما يعنيه ضعف دوران المحيط الأطلسي للبشرية، فإن البقعة الجليدية تغطي جزءاً من جرينلاند، بينما لا يزال الجزء المتبقي تحت تأثير الاحتباس الحراري. نتيجة لذلك، تتدفق كميات هائلة من المياه الباردة والعذبة الناتجة عن ذوبان الصفائح الجليدية إلى المحيط الأطلسي. هذه المياه الباردة تخفف ملوحة وكثافة المياه الاستوائية الدافئة التي يجلبها تيار الخليج، مما يؤدي إلى إبطائها بشكل حاد.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

عندما يتباطأ جزء من دوران المحيط الأطلسي، قد يؤدي ذلك إلى توقف النظام بالكامل. يعتقد العلماء أن هذا الدوران سيضعف بنسبة لا تقل عن 20% بحلول عام 2100، وربما يتوقف تماماً بمرور الوقت. أوضح جيم إن آر ديل، خبير المناخ البريطاني، أن هذا التباطؤ يعني وصول كمية أقل من الحرارة الاستوائية إلى المناطق الشمالية، مما سيجعل المملكة المتحدة ودول الشمال الأوروبي أكثر برودة بشكل حاد.

عواقب وخيمة خارج أوروبا

أضاف ديل أن دوران المحيط الأطلسي هو أحد أكبر نقاط التحول في تغير المناخ، ويمكن أن يتسبب في تغييرات بيئية سريعة يصعب عكسها. من المتوقع شتاءً قاسياً مع ثلوج كثيفة ودرجات حرارة متجمدة لفترات طويلة. خارج أوروبا، يتوقع العلماء أن يؤدي توقف دوران المحيط الأطلسي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر في أمريكا الشمالية، بينما ستحصل منطقة الساحل في إفريقيا ومناطق الرياح الموسمية في آسيا على كميات أقل من الأمطار.