علي جمعة يوضح: هل يحق للوالدين تفتيش هاتف الأبناء بعد سن الـ 18؟
علي جمعة: لا يحق للوالدين تفتيش هاتف الأبناء بعد 18 (24.02.2026)

علي جمعة يقدم رؤية جديدة للتعامل مع رقابة الوالدين على الأبناء

في ظل التحديات العصرية التي تواجه الأسر المصرية، أثار الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء والمفتي الأسبق للجمهورية، قضية حساسة تتعلق بحق الوالدين في تفتيش هواتف الأبناء بعد بلوغهم سن الـ 18 عامًا. خلال ظهوره في برنامج "نور الدين والشباب" على قناة "cbc"، أكد جمعة أن هذه القضية أصبحت تمثل إشكالية كبيرة في البيوت، حيث يتصادم خوف الآباء من مخاطر العصر مع رغبة الأبناء في الاستقلالية.

من المنع إلى المشاركة: فلسفة تربوية متطورة

أوضح الدكتور علي جمعة أن العالم الحديث يتجه نحو فلسفة "الفردانية"، التي تعزز مفهوم "الأنا" على حساب الروابط الأسرية والاجتماعية، مما يزيد من تمسك الشباب بفكرة الاستقلال التام عند بلوغ السن القانوني. ومع ذلك، فإن مخاوف الآباء المشروعة من الجرائم المستحدثة وفتن العصر تدفعهم إلى الاستمرار في ممارسة الرقابة الصارمة، مما يؤدي إلى صدامات عائلية متكررة.

وردًا على شكوى شاب يدعى عمر عمرو، الذي اشتكى من تفتيش والده لهاتفه رغم تجاوزه مرحلة الطفولة، قال جمعة: "المنع لم يعد متاحًا عقلًا ولا واقعًا"، مشيرًا إلى أن الشاب إذا مُنع من مشاهدة محتوى معين في هاتفه، فسيلجأ إلى مشاهدته مع أصدقائه خارج المنزل. لذلك، دعا إلى استبدال سياسة "المنع والتفتيش" بسياسة "المشاركة والصحبة" كحل أمثل.

نصائح عملية للآباء: بناء الثقة عبر المشاهدة المشتركة

نصح عضو هيئة كبار العلماء الآباء باتباع أسلوب "المشاهدة المشتركة"، حيث يجلس الأب مع ابنه لمشاهدة المحتوى الفني أو الترفيهي معًا. من خلال هذه الجلسات، يمكن تمرير القيم التربوية عبر النقاش الهادئ، مثل نقد السلوكيات الأنانية أو الإشادة بقيم الإيثار والتعاون. هذا الأسلوب يساعد في بناء وعي ذاتي لدى الابن، يجعله يرفض الخطأ بنفسه في المستقبل، دون حاجة إلى رقابة قسرية.

واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن التعامل مع أدوات العصر الحديث، مثل الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، يتطلب تغييرًا في أدوات التربية التقليدية. فبينما تسبب الرقابة الصارمة والتفتيش "الضيق" والعناد لدى الأبناء، فإن المشاركة الفعالة تبني جسور الثقة وتحقق الحماية المطلوبة بطريقة أكثر استدامة وفعالية.

هذه التوصيات تأتي في وقت تشهد فيه المجتمعات العربية تحولات سريعة في أنماط التواصل الأسري، مما يستدعي إعادة النظر في الأساليب التربوية لمواكبة متطلبات العصر.