عالم أزهري يحذر من فقدان السكينة في الأسر المعاصرة
أكد الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أن فقدان السكينة الذي يعاني منه الكثيرون في الوقت الحالي يعود بشكل رئيسي إلى هجر المواضع الثلاثة التي جعلها الله عز وجل مستودعاً للطمأنينة والهدوء النفسي.
مواطن السكينة في القرآن الكريم
وأوضح الدكتور لاشين عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن الله سبحانه وتعالى حدد في كتابه الكريم مواطن السكينة في البيت، ونوم الليل، والزوجة، مشيراً إلى أن ابتعاد الناس عن النهج الرباني في التعامل مع هذه النعم هو ما حرمهم من الشعور بالراحة والاستقرار الداخلي.
البيت: الملاذ الأول للطمأنينة
وأشار إلى أن الموضع الأول للسكينة هو "البيت"، لافتاً إلى أن كثرة خروج الناس من بيوتهم لغير حاجة أو ضرورة حرمتهم من السكينة التي أودعها الله في الحوائط والمساكن. واستشهد بقوله تعالى: "وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً"، موضحاً أن الاستقرار في المنزل والارتباط به يمنح النفس هدوءاً لا يجده المرء في صخب الشوارع وكثرة التنقل والترحال غير المبرر.
نوم الليل: سر الهدوء الفطري
وتطرق في حديثه إلى الموضع الثاني وهو "نوم الليل"، مؤكداً أن العادات المستحدثة بكثرة السهر بالليل حرمت الناس من السكينة التي جعلها الله خصيصاً في ساعات الليل. واستدل بالآية الكريمة: "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا"، مشدداً على أن مخالفة الفطرة البشرية في جعل الليل للسكون والنهار للسعي تسببت في اضطراب النفوس وفقدان الطمأنينة.
الزوجة: أساس السكينة النفسية
أما الموضع الثالث للسكينة، فقد حدده الدكتور عطية لاشين في "الزوجة"، موضحاً أن غياب العشرة بالمعروف والتقصير في بذل المحبة والمودة بين الزوجين حرم البيوت من أسمى أنواع السكينة النفسية. واستشهد بقوله عز وجل: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا"، مؤكداً أن السكينة الزوجية ليست مجرد وجود مادي، بل هي علاقة روحية تقوم على المودة والرحمة.
وختم الدكتور لاشين بأن فقدان السكينة في الأسرة المعاصرة يرتبط بشكل وثيق بالابتعاد عن هذه المواطن الثلاثة، داعياً إلى العودة للتعاليم الإسلامية لاستعادة الطمأنينة والاستقرار النفسي في الحياة اليومية.



