إمام مسجد السيدة نفيسة يفسر معنى المودة والرحمة في الزواج
في حوار خاص مع الإعلامية مروة شتلة، ضمن برنامج "البيت" المذاع على قناة الناس، قدم الدكتور علي الله الجمال، إمام وخطيب مسجد السيدة نفيسة، تفسيرًا عميقًا لقول الله تعالى "وجعل بينكم مودة ورحمة". وأكد أن هذه الآية تعبر عن سمة عامة وثابتة في العلاقة بين الزوجين، وليست مرتبطة بمرحلة عمرية معينة أو بظروف عابرة مثل الغضب أو الخلاف.
المودة والرحمة: أساس متين للحياة الزوجية
أوضح الجمال أن المودة والرحمة تلازمان الحياة الزوجية في جميع أحوالها، مشيرًا إلى أن بعض العلماء قد ذكروا أن المودة قد تغلب في مرحلة الشباب، بينما تبرز الرحمة أكثر مع التقدم في العمر. ومع ذلك، شدد على أن الأصل هو أن الاثنين معًا يشكلان أساس العلاقة طوال الوقت، مما يعزز الاستقرار العاطفي والنفسي للأسرة.
التشبيه باللباس: رمز للتكامل والاحتواء
في معرض حديثه، تطرق إمام مسجد السيدة نفيسة إلى قوله تعالى «هن لباس لكم وأنتم لباس لهن»، موضحًا أن هذا التشبيه يحمل معاني بلاغية عميقة. فقد جاء التعبير في صورة خبرية لفظًا، لكنه يحمل معنى توجيهيًّا، كأنه دعوة لأن تكون هذه هي طبيعة العلاقة بين الزوجين في الواقع.
وأضاف أن تشبيه الزوجين باللباس يدل على عدة معانٍ، أبرزها:
- الستر والحماية: حيث يوفر كل طرف للأخر الأمان والعون.
- الاحتواء الكامل: مما يعزز الشعور بالانتماء والراحة.
- القرب الشديد: الذي يسهل التواصل والتفاهم.
- التبادل والتعاون: كأساس للعلاقة الناجحة.
مؤكدًا أن العلاقة الزوجية لا تقوم على الانفصال أو اللامبالاة، بل على المشاركة والتكامل بين الطرفين، مما يسهم في بناء أسرة متماسكة.
تحديات استقرار الحياة الزوجية وكيفية مواجهتها
أشار الجمال إلى أن الحديث عن استقرار الحياة الزوجية يبدو سهلًا في النظريات، لكن التحدي الحقيقي يظهر عند اشتعال الخلاف وسيطرة الغضب. وشدد على ضرورة وجود وعي وسرعة في التعامل مع هذه اللحظات الحرجة، حتى لا تتفاقم الأزمات وتؤثر سلبًا على الأسرة.
كما أوضح أن من أهم عوامل استقرار العلاقة وجود تكافؤ بين الزوجين، سواء في الثقافة أو السن أو التعليم أو المستوى الاجتماعي، لأن هذا التوازن يقلل من حدة الخلافات ويقرب وجهات النظر، مما يعزز الانسجام الأسري.
الاحترام المتبادل: حجر الأساس للعلاقة الناجحة
أكد إمام مسجد السيدة نفيسة أن الاحترام المتبادل بين الزوجين يمثل حجر الأساس داخل الأسرة، خاصة أمام الأبناء، حيث ينعكس ذلك على سلوكهم وتكوينهم النفسي. وأضاف أن العلاقة الناجحة لا تقوم على فرض السيطرة، بل على التقدير والتفاهم، مما يخلق بيئة صحية للنمو العاطفي.
وفي ختام حديثه، تطرق إلى مفهوم القوامة في الإسلام، موضحًا أنها تكليف ومسؤولية وليست تشريفًا. وهذا يستدعي من أحد الطرفين المبادرة بالتهدئة واحتواء الموقف عند الغضب، حتى لا تتطور الخلافات إلى مراحل يصعب السيطرة عليها، مما يحافظ على استقرار الأسرة وسعادتها.



