محمد حسن الألفي يدعو لاستمرار الغلق المبكر للمحال وتحسين جودة الحياة
الألفي: استمروا في الغلق المبكر للمحال

ربما لا يخفى على كثيرين حالة الارتياح لتطبيق قرارات الحكومة بإغلاق نسبي للمحال في الحادية عشرة مساء، بعد أن كان الإغلاق في التاسعة، ويمتد للعاشرة الخميس والجمعة، وحاليا يمتد للثانية عشرة في الخميس والجمعة أيضا.

من الطبيعي أن قولي هذا لن يرتاح له ناس كثيرون من أصحاب المحال والأعمال، وبخاصة المقاهي، لكن حقيقة الوضع أن التباهي بأن القاهرة مدينة لا تنام ليس إلا قولا زائدا عن الحاجة، لأن عاصمة الزحام والاستهلاك والإهلاك تصير عبئا على الأعصاب العامة أولا، وعلى قدرات الطاقة ثانيا، وعلى المرور ثالثا، وعلى الأمن رابعا، وعلى إنتاجية الشعب خامسا.

الذي سافر إلى الخارج، وبخاصة في الدول الأوروبية، سيجد الغلق في السابعة، عدا المطاعم والصيدليات وأماكن الخدمات العامة الحيوية. أما استمرار حركة النهار إلى الليل بطوله حتى يطلع النهار الجديد، دورة زحام كاملة مستمرة أربعا وعشرين ساعة، فهذا مما لا يطاق، وقد ترك ويترك آثارا اجتماعية أخطر وأفدح من التكلفة الاقتصادية، أو بمعنى أصح من الخسائر التي يدعي بعض المضارين أن الغلق المبكر (11 و12) أصابهم بها في مقتل.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الشعب الذي لا ينام مبكرا ينهض ناقص الطاقة، بلا يقظة، بلا صبر في العمل وعلي العمل، شعب عصبي يتناقش بالزعيق، يثور لأتفه الأسباب، حوادث على الطرق، خناقات بين السيارات، جرائم نتيجة فوران الدم بسبب قلة النوم.

الشعب الذي يذهب إلى النوم في موعد معقول يحصل على ساعات نوم كافية، تراه متماسك الأعصاب، يقظا نضرا، هادئا، صبورا، والناس تتعامل مع بعضها البعض بروية وتأن، ولا انفعال ولا سخط ولا تماسك بالأيدي. لا يعيب هدوء شوارعنا حاليا إلا الإظلام شبه الكلي، وكان من الممكن أن توضع خطة تنسيب للإظلام والإضاءة بحيث لا يكون هناك ظلمة لكيلومترات يعقبها إضاءة لكيلومترات، فالأفضل هو توزيع الإظلام والإضاءة فيما بينهما بحيث لا تكون عتمة طويلا أو نورا طويلا يعقبه إعتام أطول.

انحسرت السيارات، وتراجعت الحركة، وخلت الشوارع كثيرا من الزحام، وقل عادم التلوث والضجيج السمعي والتلوث البصري. ويتساءل محبو هذا كله عن قرار الحكومة الوشيك بإنهاء الهدوء وإعادة الصخب في مراجعتها للموقف العسكري والسياسي بين إيران والأمريكان. ويتطلع أصحاب الدعوة إلى الهدوء بالرجاء أن تواصل الحكومة سياسة الغلق لأن ثمارها أعلى من خسائرها.

بل أذهب إلى أبعد، وأدعو إلى العمل بساعات عمل تنتهي في العاشرة طول الوقت، دون أن تكون هناك مبررات عسكرية أو سياسية. نريدها أن تكون أسلوب حياة، أسلوب عيش، لتهدئة الأعصاب، والموازنة، وتوفير الوقود، وجعل الشوارع متعة للعين والمشي. السويقة والضجيج جعلت شوارعنا أرصفة للمقاهي وجراجا كبيرا ممتدا. استمروا في الغلق واجعلوه دائما.. وجهة نظري ليس إلا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي