ضوابط الانفصال في مشروع قانون الأسرة.. فرص حقيقية للإصلاح قبل الطلاق
ضوابط الانفصال في مشروع قانون الأسرة.. فرص للإصلاح

يتناول الباب الثاني من مشروع قانون الأسرة الجديد تنظيم أحكام انتهاء عقد الزواج، في إطار تشريعي يعكس توجه الدولة نحو إعادة ضبط العلاقات الأسرية بما يحقق التوازن بين الحفاظ على كيان الأسرة وضمان الحقوق القانونية والشرعية لكل من الزوجين والأبناء.

أربعة فصول رئيسية لإنهاء الزواج

شمل هذا الباب أربعة فصول رئيسية: «الطلاق والفسخ والتفريق، والخلع»، إضافة إلى تنظيم بعض الحالات الخاصة المرتبطة بالطلاق، بما يتيح معالجة شاملة ودقيقة لمختلف صور إنهاء العلاقة الزوجية. ويستهدف هذا التقسيم وضع إطار قانوني واضح ينظم إنهاء الزواج بعيداً عن العشوائية أو الاجتهادات الفردية، بحيث يصبح الطلاق والتفريق مساراً قانونياً منضبطاً تحكمه ضوابط وإجراءات دقيقة.

رؤية تشريعية حديثة

في سياق رؤية تشريعية حديثة، يقوم المشروع على أن إنهاء العلاقة الزوجية ليس مجرد قرار شخصي عابر، بل إجراء قانوني له آثار اجتماعية واقتصادية ونفسية ممتدة، تستوجب تنظيماً يحد من النزاعات ويحمي جميع الأطراف. ويتجه المشروع إلى إعادة صياغة قواعد إنهاء العلاقة الزوجية بشكل يقلل من معدلات الطلاق المتسرع، ويمنح فرصاً حقيقية للإصلاح قبل الوصول إلى الانفصال النهائي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أولوية الصلح والتوثيق

يضع المشروع أولوية واضحة لمحاولات الصلح بين الزوجين، سواء عبر المأذون أو من خلال القضاء، قبل إتمام أي إجراء يتعلق بالطلاق. كما يرسخ مبدأ عدم الاعتداد بالطلاق الشفهي إلا بعد توثيقه رسمياً، بما يحد من النزاعات التي كانت تنشأ نتيجة عدم وجود مستند قانوني يثبت وقوع الطلاق.

شروط المطلق

يؤكد المشروع أن الطلاق لم يعد مجرد لفظ منطوق، بل أصبح مساراً قانونياً متكاملاً تحكمه شروط وضوابط محددة، فلا يقع الطلاق إلا من الزوج أو من ينوب عنه بتوكيل رسمي، أو من الزوجة المفوضة بذلك وفق عقد الزواج. ويشترط أن يكون المطلق عاقلاً مختاراً مدركاً لمعنى ما ينطق به، وقاصداً إيقاع الطلاق بإرادة واعية، وبذلك يستبعد المشروع وقوع الطلاق في حالات الإكراه أو فقدان الوعي أو السكر أو الغضب الشديد الذي يفقد الإنسان إدراكه.

إلزامية التوثيق والإخطار

من أبرز التطورات التشريعية في هذا الباب، إلزام الزوج بتوثيق الطلاق خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ وقوعه، بحيث لا تترتب الآثار القانونية الكاملة للطلاق، خاصة فيما يتعلق بالحقوق المالية والميراث، إلا بعد هذا التوثيق. كما ألزم المشروع بإخطار الزوجة رسمياً بالطلاق، سواء بحضورها أو عبر إعلان قانوني معتمد، لضمان علمها اليقيني ومنع أي نزاعات مستقبلية حول واقعة الانفصال.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تعزيز فرص الإصلاح الأسري

أوجب المشروع على المأذون أو الموثق المختص محاولة الصلح بين الزوجين قبل إتمام إجراءات الطلاق، مع تبصيرهما بمخاطر الانفصال وآثاره الاجتماعية والنفسية. كما ألزم الزوج في بعض الحالات، خاصة عند الشك في توافر الشروط الشرعية، بالحصول على فتوى معتمدة من الجهات المختصة مثل دار الإفتاء أو لجان الأزهر، قبل توثيق الطلاق، بما يعزز من دقة الإجراءات ويمنع إساءة الاستخدام.

نوعا الطلاق: الرجعي والبائن

ميز المشروع بين نوعين رئيسيين من الطلاق، أولهما الرجعي الذي يتيح للزوج مراجعة زوجته خلال فترة العدة دون الحاجة إلى عقد جديد، والطلاق البائن الذي ينهي العلاقة الزوجية بشكل نهائي منذ لحظة وقوعه. ويُعد هذا التمييز مهماً في تحديد الحقوق والالتزامات المترتبة على كل نوع، سواء فيما يتعلق بالنفقة أو السكن أو الميراث.

تعدد الزوجات وحقوق الزوجة

فيما يتعلق بتعدد الزوجات، أوجب المشروع على الزوج الإفصاح عن حالته الاجتماعية عند توثيق الزواج الجديد، مع إخطار الزوجة أو الزوجات القائمات بالزواج الجديد. كما منح الزوجة الحق في طلب الطلاق إذا ترتب على زواج زوجها بأخرى ضرراً مادياً أو معنوياً، على أن يُمارس هذا الحق خلال مدة محددة من تاريخ العلم بالزواج.

تنظيم الخلع

أما في تنظيم الخلع، فقد حافظ المشروع على طبيعته القائمة على التراضي، مع إتاحة اللجوء إلى القضاء حال عدم الاتفاق بين الزوجين. ويشترط الخلع أن ترد الزوجة المهر وتتنازل عن حقوقها المالية الشرعية، مع التأكيد على عدم المساس بحقوق الأطفال بأي حال من الأحوال، سواء في الحضانة أو النفقة، باعتبار أن حقوق الصغار مستقلة ولا يجوز التنازل عنها.

آراء برلمانية

أشار النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي بمجلس النواب، إلى أن مشروع القانون، رغم أهميته، يحتاج إلى نقاش مجتمعي وتشريعي واسع قبل إقراره، لضمان خروجه بشكل متوازن يحقق الاستقرار الأسري. كما لفت إلى أهمية تفعيل وثيقة تأمين الطلاق، التي سبق النص عليها في قانون التأمين الموحد، موضحاً أنها تقوم على نظام تكافلي يتم من خلاله تحصيل مبلغ رمزي عند الزواج، يُستخدم لاحقاً لتقديم دعم مالي عاجل للمطلقة.

أهداف وثيقة تأمين الطلاق

تستهدف هذه الوثيقة تقليل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها المرأة بعد الطلاق، خاصة في ظل بطء الإجراءات القضائية المتعلقة بالنفقات. كما تسهم في تخفيف العبء عن المحاكم والجهات المعنية بصرف المساعدات، ويُنظر إليها باعتبارها خطوة عملية نحو تحقيق قدر من الأمان الاجتماعي في حالات الانفصال.