كشف الدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، عن تفاصيل مشروع قانون "التأهيل الأسري الإلزامي للمقبلين على الزواج"، مؤكدًا أنه يمثل خطوة تشريعية تعالج أحد أبرز التحديات المجتمعية، وهي كيفية بناء الأسرة قبل أن تنهار.
الدور البرلماني لحزب حماة الوطن
أوضح الورداني أن مشروع القانون يأتي في إطار الدور البرلماني لحزب "حماة الوطن"، وحرصه على دعم التشريعات المرتبطة ببناء الإنسان وحماية تماسك المجتمع. ويعبر المشروع عن فلسفة تشريعية جديدة ترى أن الأسرة ليست مجرد علاقة خاصة، بل هي الخلية الأولى في البناء الحضاري ومصدر الاستقرار النفسي والاجتماعي والوطني.
منطق الوقاية المعرفية
أشار الورداني إلى أن المشروع ينتقل من منطق التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى منطق الوقاية المعرفية، أي إعداد الإنسان قبل الدخول في المسؤولية، وتأهيله نفسيًا وشرعيًا واجتماعيًا وماليًا ليكون قادرًا على بناء أسرة قائمة على الوعي والرحمة وحسن إدارة الحياة المشتركة.
فجوة الاستعداد
تقوم فلسفة المشروع على تشخيص ما يسمى بـ "فجوة الاستعداد"، حيث تشير البيانات إلى أن 40% من حالات الطلاق تقع في أول ثلاث سنوات، مما يعكس خللاً بنيويًا ناتجًا عن غياب التأهيل قبل الزواج وافتقار الطرفين لأدوات الإدارة النفسية والاجتماعية للشراكة الزوجية.
التكاليف الاقتصادية
يلفت المشروع إلى أن نزاعات الأسرة تهدر ما يقدر بين 2 إلى 5 مليارات جنيه سنويًا، نتيجة تكاليف التقاضي وتداعيات التفكك الأسري.
شهادة التأهيل الأسري المميكنة
يتضمن مشروع القانون جعل شهادة التأهيل الأسري المميكنة متطلبًا أساسيًا لإتمام إجراءات توثيق الزواج، مع التأكيد على أن التأهيل شرط توثيقي إجرائي لا يمس صحة عقد الزواج شرعًا، حفاظًا على التوازن بين حماية كيان الأسرة وصون الحرية الشخصية.
مهارات التأهيل
يهدف التأهيل المقترح إلى تزويد المقبلين على الزواج بمهارات عملية تشمل: إدارة الحوار، فهم المسؤوليات المشتركة، التعامل مع الخلاف، الوعي المالي، فهم الحقوق والواجبات، وإدراك المعاني الشرعية والقيمية للزواج، مما يجعل العلاقة الزوجية قائمة على السكن والمودة والرحمة.
منظومة حوكمة متكاملة
يطرح القانون منظومة حوكمة متكاملة تقوم على لجنة عليا مختصة ومنصة رقمية موحدة لإدارة البرامج وإصدار الشهادات ومتابعة التنفيذ، مما يعكس انتقال الفكرة من مجرد دعوة توعوية إلى بنية مؤسسية قابلة للتطبيق والقياس والرقابة.
الحوافز والجزاءات
من أبرز ملامح المشروع أنه لا يعتمد على الإلزام وحده، بل يجمع بين المسؤولية والحافز؛ إذ يقترح تخفيضًا في رسوم التوثيق للملتزمين بالتأهيل المبكر، ومنحهم أولوية في بعض برامج الإسكان الاجتماعي ودعم الزواج. كما يتضمن جزاءات على المخالفين لضمان جدية التطبيق ومنع التحايل.
خفض معدلات الطلاق المبكر
يستهدف المشروع خفض معدلات الطلاق المبكر بنسبة تتراوح بين 15% و30% خلال خمس سنوات من التطبيق الكامل، بالإضافة إلى تحقيق عائد اقتصادي واجتماعي من خلال تقليل النزاعات الأسرية وتخفيف الضغط على منظومة التقاضي وتعزيز رأس المال الاجتماعي للدولة المصرية.
قراءة حضارية للتشريع
تبرز أهمية المشروع في أنه يقدم قراءة حضارية للتشريع؛ فالقانون هنا ليس مجرد نص ينظم إجراءً، بل أداة لبناء الإنسان وترميم العلاقة بين القيم والواقع، وتحويل معنى الأسرة من مساحة هشة معرضة للتفكك إلى مؤسسة واعية قادرة على إنتاج السكن والاستقرار والانتماء.
لحظة إعداد الإنسان
أكد الدكتور عمرو الورداني أن هذا الطرح يؤكد أن حماية الأسرة لا تبدأ من قاعة المحكمة، بل تبدأ من لحظة إعداد الإنسان لفهم معنى الزواج ومسؤوليته. فالأسرة القوية لا تُبنى فقط بحسن النوايا، وإنما بالوعي والتدريب والقدرة على إدارة الاختلاف وحسن فهم المقاصد الشرعية والاجتماعية للعلاقة الزوجية.
ومن المنتظر أن تبدأ اللجان المختصة بمجلس النواب دراسة مشروع القانون ومناقشة مواده وفلسفته التشريعية، في خطوة تعكس اهتمام البرلمان بملف الأسرة المصرية.



