أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن تناول السيرة النبوية من زاوية الغزوات والمعارك فقط يمثل فهماً ناقصاً لطبيعة الرسالة الإسلامية، موضحاً أن الإسلام لم يقم على الحرب، وإنما جاءت المواجهات العسكرية في إطار الدفاع عن النفس وردّ الاعتداء.
أربعة أبواب لفهم الشخصية المحمدية
أوضح الدكتور هاني تمام أن دراسة شخصية النبي محمد ﷺ يجب أن تقوم على أربعة محاور رئيسية، ينبغي أن يحرص الآباء والأمهات على تقديمها للأبناء بصورة متوازنة.
وبيّن أن المحور الأول يتمثل في الشمائل المحمدية، التي تتناول صفاته الخَلقية والخُلقية وطريقة تعامله مع الناس، بينما يشمل المحور الثاني الخصائص النبوية التي اختصه الله بها دون غيره من الأنبياء.
وتابع: أما المحور الثالث فيتعلق بالمعجزات النبوية، مشيراً إلى أن العلماء تحدثوا عن آلاف المعجزات التي وردت في السيرة، في حين يركّز المحور الرابع على حياته الاجتماعية والإنسانية داخل البيت النبوي، وكيفية تعامله مع زوجاته وأبنائه وأحفاده.
بيت نبوي مملوء بالمودة والابتسامة
أشار أستاذ الفقه إلى أن السيدة عائشة بنت أبي بكر قدّمت وصفاً بالغ الدقة للحياة داخل بيت الرسول ﷺ، حين قالت إنه كان “ألين الناس وألطف الناس”، مؤكدة أنه كان بشوشاً دائم التبسم.
وأوضح أن وصفها للنبي بأنه “رجل من رجالكم” يكشف جانباً مهماً من شخصيته الإنسانية، حيث كان يتعامل داخل بيته ببساطة وتلقائية، فيداعب زوجاته ويمازحهن دون تكلف أو غلظة، بينما ظل الصدق والرحمة أساس هذا التعامل.
مواقف إنسانية صنعت نموذج الأسرة
استعرض الدكتور هاني تمام عدداً من المواقف التي تعكس رقي العلاقة الزوجية في البيت النبوي، مشيراً إلى أن النبي ﷺ كان يشارك السيدة عائشة أوقات المرح، حتى إنه تسابق معها في الجري أكثر من مرة، وحين سبقته مرة ثم سبقها لاحقاً قال لها مبتسماً: “هذه بتلك”.
وأضاف أن الرسول ﷺ كان حريصاً على إدخال السرور على أهل بيته في المناسبات والأعياد، فكان يشركهم في أجواء العبادة والفرح معاً، ويوجههم برفق إلى الأعمال الصالحة دون تشدد أو قسوة.
الرحمة بالأطفال قبل أي شيء
أكد أن اللطف النبوي لم يقتصر على الزوجات فقط، بل امتد بصورة واضحة إلى الأطفال والأحفاد، في مشاهد إنسانية تُبرز عمق الرحمة في شخصية النبي ﷺ.
وأوضح خلال لقائه ببرنامج “المواطن والمسؤول” تقديم نافع التراس على قناة "الشمس"، أن النبي كان يطيل السجود أحياناً عندما يصعد أحد حفيديه على ظهره أثناء الصلاة، فلا يرفع رأسه حتى ينزل الطفل من تلقاء نفسه، مراعاةً لمشاعره وحرصاً على عدم إخافته.
كما أشار إلى موقفه مع الطفل الصغير الذي حزن على موت عصفوره، حيث جلس النبي يواسيه ويخفف عنه حزنه، معتبراً أن هذا النموذج النبوي يقدم درساً مهماً للآباء في احترام مشاعر الأطفال وعدم التقليل من أحزانهم مهما بدت بسيطة.
السيرة النبوية.. مدرسة لبناء الأسرة
واختتم الدكتور هاني تمام حديثه بالتأكيد على أن السيرة النبوية ليست مجرد أحداث تاريخية أو معارك عسكرية، بل هي مدرسة متكاملة في التربية والرحمة وبناء الأسرة، مشدداً على أن دراسة الجانب الإنساني والاجتماعي في حياة النبي ﷺ أصبحت ضرورة لإحياء القيم داخل البيوت والمجتمعات.



