مشروع قانون الأسرة للمسيحيين: تثبيت مبدأ عدم الطلاق في بعض الطوائف
مشروع قانون الأسرة للمسيحيين: تثبيت عدم الطلاق

يطرح مشروع قانون الأسرة للمسيحيين في مصر منظومة تشريعية متكاملة تمتد عبر نحو 30 مادة ضمن الباب الأول من الفصل الخامس وما يليه، حيث يتناول بصورة تفصيلية موانع الزواج، وحالات بطلان العقد، وآليات إنهاء العلاقة الزوجية، سواء عبر التطليق أو الانحلال المدني، إلى جانب تنظيم إجراءات دقيقة تعكس الخصوصية العقائدية للطوائف المسيحية المختلفة، مع محاولة تحقيق توازن بين الثوابت الدينية ومتطلبات التنظيم القانوني.

مبدأ عدم الطلاق في بعض الطوائف

يؤسس المشروع منذ بدايته لقاعدة جوهرية حاكمة، مفادها أن الزواج في بعض الطوائف، وعلى رأسها الطائفة الكاثوليكية، لا يجوز إنهاؤه بالطلاق أو الانحلال المدني، وإنما يقتصر إنهاء العلاقة على الانفصال الجسدي فقط، دون إنهاء الرابطة الدينية، بما يتسق مع العقيدة الكنسية، مع التأكيد على عدم الاعتداد بأي حلول مدنية تتعارض مع هذا المبدأ.

إجراءات الصلح الإلزامية

في إطار تنظيم التقاضي، يفرض المشروع مساراً إلزامياً للصلح قبل نظر دعاوى الخطبة أو التطليق أو البطلان أو الانحلال المدني، حيث تبدأ الإجراءات بجلسات تمهيدية، يعقبها عرض النزاع على حكمين يتم اختيارهما من أهل كل طرف، وفي حال غياب أحد الزوجين يثبت امتناعه عن محاولات الصلح، بينما في حالة الحضور دون نجاح التسوية تمنح فرصة إضافية لا تتجاوز 60 يوماً لاستكمال جهود الإصلاح. وتُعقد جلسة لاحقة لمراجعة نتائج الحكمين، فإذا نجحت محاولات الصلح يثبت الاتفاق وينتهي النزاع، أما إذا فشلت فيتم إثبات ذلك رسمياً في محضر الجلسة، واستكمال نظر الدعوى وفق الإجراءات القضائية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دور الرئاسة الدينية

ويلزم المشروع المحكمة أيضاً بأخذ رأي الرئاسة الدينية المختصة في جميع القضايا، على أن يقدم خلال 45 يوماً، وفي حال عدم الالتزام به يتعين على المحكمة تسبيب حكمها، ويحق لها الفصل في الدعوى إذا لم يصل الرأي في المدة المحددة.

موانع الزواج

ويضع المشروع إطاراً لموانع الزواج قبل إتمام العقد، تشمل موانع القرابة، مثل الأصول والفروع والإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات، إضافة إلى موانع المصاهرة، مثل الزواج من أصول الزوجة أو فروعها أو زوجات الأصول والفروع، مع توسيع الإطار ليشمل روابط عائلية ناشئة عن الزواج. كما يقر مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في تطبيق هذه الموانع، مع استثناءات محدودة لبعض الطوائف، مثل الأرمن الأرثوذكس، التي يسمح فيها بالزواج في درجات قرابة معينة بشرط الحصول على تصريح من الرئاسة الدينية المختصة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تحريم تعدد الزوجات

ويحظر مشروع القانون بشكل قاطع تعدد الزوجات أو الأزواج، باعتباره مخالفاً للطبيعة الأحادية للزواج المسيحي، مع اعتبار أي زواج يتم بالمخالفة لهذا الحظر باطلاً بطلاناً مطلقاً. وتشمل موانع الزواج الأمراض العضوية أو المزمنة التي تمنع المعاشرة الزوجية، أو الموانع الطبيعية، أو الإدمان على المخدرات، إلا إذا قبل الطرف الآخر بذلك كتابة قبل الزواج، وبعد الرجوع إلى الرئاسة الدينية لتوعية الطرفين.

دعاوى البطلان وأسباب التطليق

ويضع المشروع قيداً زمنياً صارماً على دعاوى البطلان، بحيث لا تقبل بعد مرور 6 أشهر من تاريخ اكتشاف السبب، بهدف تحقيق الاستقرار الأسري، مع السماح باستثناءات محدودة في حالات الضرر الجسيم. ويحدد المشروع أسباباً للتطليق تشمل الزنا أو الخيانة الزوجية، وترك الدين المسيحي، والعنف أو الاعتداء، والشروع في القتل، والهجر لفترات طويلة، والأحكام السالبة للحرية، والأمراض النفسية أو العضوية الخطيرة، إضافة إلى استحالة استمرار الحياة الزوجية بسبب الخلافات أو الأضرار المالية أو السلوكية.

اختلافات طائفية في أسباب التطليق

وتختلف الأسباب بين الطوائف، حيث توسع الطوائف الأرمن الأرثوذكس والروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس نطاق التطليق ليشمل الغياب الطويل، وسوء المعاملة، والضرر الاقتصادي، وتعطيل الحياة الزوجية، بينما تركز الطائفة الإنجيلية بشكل أساسي على إثبات الخيانة الزوجية بكل وسائل الإثبات.

نظام الانحلال المدني

كما يقر المشروع نظام الانحلال المدني في طوائف مثل الأقباط الأرثوذكس والإنجيليين، في حال استمرار الانفصال الفعلي لمدة 3 سنوات متصلة مع استحالة العودة للحياة الزوجية، بما يؤدي إلى إنهاء العلاقة مدنياً بكامل آثارها، وتتضمن أسباباً إضافية مثل الأفعال المنافية للطبيعة، والمرض النفسي المستعصي، والسجن الطويل، والامتناع عن المعاشرة، والغياب لسنوات، واستحكام الخلافات. وفي الطائفة السريانية الأرثوذكسية، يجيز المشروع التطليق عند النفور الشديد مع هجر 3 سنوات أو ترك المنزل دون مبرر، بينما يقر للروم الأرثوذكس أسباباً تشمل الاعتداء أو الأمراض المعدية أو الإضرار المتعمد بالحياة الزوجية.

تصريحات قانونية

من جانبه، قال يوسف طلعت، المستشار القانوني للطائفة الإنجيلية بمصر، إن المشروع لم يخرج عن جوهر الشريعة المسيحية، خصوصاً فيما يتعلق بعلة الزنا، لكنه أعاد تنظيم وسائل الإثبات لتصبح أكثر وضوحاً، مؤكداً أنه لم يضف أسباباً جديدة للطلاق، بل حدد القائمة لمنع التحايل، كما أغلق باب التلاعب عبر تغيير الملة، حيث نص على أن الطلاق يتم وفق شريعة عقد الزواج الأصلي.