تُعتبر أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما من أبرز الشخصيات النسائية في التاريخ الإسلامي، وقد سطرت بطولات خالدة خاصة في هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم. هي ابنة أبي بكر الصديق، الخليفة الأول للمسلمين، وأخت السيدة عائشة أم المؤمنين. أسلمت أسماء في مكة المكرمة مبكرًا، وكانت السابعة عشرة في ترتيب المسلمين. عُرفت بقوتها وذكائها، وتعلمت من أبيها الرحمة والرفق بالضعفاء.
نسب أسماء بنت أبي بكر
هي أسماء بنت أبي بكر الصديق بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك القرشية التيمية. لها ثلاثة أخوة وأختان: عبد الله بن أبي بكر (أخوها من أمها وأبيها)، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعائشة أم المؤمنين، ومحمد بن أبي بكر، وأم كلثوم بنت أبي بكر التي ولدت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
إسلام أسماء
دخلت أسماء في الإسلام حين دخل أبو بكر الصديق، لكنها لم تكن قد قابلت النبي صلى الله عليه وسلم. وفي يوم أتى النبي إلى بيت أبي بكر، ففتحت أسماء الباب ورأت النبي صلى الله عليه وسلم، فبايعته على الطاعة ودعا لها بالثبات.
مواقف أسماء من الهجرة
عندما سمع أبو قحافة، والد أبي بكر، بخبر الهجرة، جاء إلى بيت ابنه وكان أبو بكر قد حمل معه كل ماله (5 آلاف أو 6 آلاف درهم). فأتاها جدها الأعمى وقال: إن أباها قد فجعكم بماله ونفسه. فقالت له أسماء: كلا، لقد ترك خيرا كثيرا. فعمدت إلى أحجار وجعلتها في كوة البيت وغطتها بثوب، ثم أخذت بيده ووضعتها على الثوب قائلة: هذا تركه لنا. فقال: أما إذا ترك لكم هذا فنعم.
وفي يوم الهجرة، جهزت أسماء للنبي وأبيها ما يحتاجانه في الرحلة. بدأ النبي وأبو بكر رحلة الهجرة حتى وصلا إلى غار ثور واختبآ فيه. ولما علم أبو جهل بخروج النبي، غضب وذهب إلى دار أبي بكر، ففتحت له أسماء، ولما لم يجد أباها لطمها على وجهها لطمة شقت أذنها وسقط القرط منها وتخضب وجهها بالدماء.
مكث النبي في الغار ثلاثة أيام، وكانت أسماء تذهب بصحبة أخيها عبد الله لتوصيل الطعام إلى النبي، وكانت في ذلك الوقت حاملاً. وبحثت عن شيء تضع فيه الطعام فلم تجد غير حزامها (نطاق)، فشقته لتضع فيه الطعام. فلما علم النبي قال لها: "أبدلك الله بنطاقك هذا نطاق في الجنة"، ولذلك لقبت بـ "ذات النطاقين".
زواج أسماء
تزوجت أسماء من الصحابي الجليل الزبير بن العوام، وهو خامس خمسة أسلموا ومن العشرة المبشرين بالجنة. كان عمره خمسة عشر عامًا، فوافق أبو بكر ووافقت أسماء. تزوجته في مكة وكان فقيرًا، لكنها كانت سعيدة وراضية وتحبه حبًا شديدًا. كان الزبير يغار عليها، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب أن يوصلها مرة فردت لأن الزبير يغار. تضايقت يومًا من شدة غيرته، فذكرت ذلك لأبيها فقال: يا بنية اصبري، فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح ثم مات عنها فلم تتزوج بعده جمع الله بينهما في الجنة.
كانت أسماء امرأة صبورة تخدم نفسها وأهل بيتها: تعجن، وتطبخ، وتنقل النوى من الأرض التي يعمل بها زوجها على رأسها، ثم تدق النوى لفرس زوجها. ذات مرة كانت تحمل النوى على رأسها، فمر بها رجل ورأف بها وتنحنح لتركب خلفه، لكنها رفضت وأخبرت زوجها، ففرح لصنيعها.
ذات يوم ذهبت إلى النبي وقالت: يا نبي الله، ليس في بيتي شيء إلا ما أدخل على الزبير، فهل أكون مذنبة إذا أعطيت القليل من ماله؟ فقال لها: "أعطي ولا تبخلي فيبخل الله عليك". وكانت تقول لبناتها وأهلها: أنفقن وتصدقن ولا تنتظرن الزيادة عما عندكن حتى تجدن به، فإنه أحسن ثوابًا وأجدى عند الله.
ابنها أول مولود بعد الهجرة
أنجبت أسماء الصحابي عبد الله بن الزبير، وهو أول مولود يولد في قباء قرب المدينة المنورة بعد الهجرة. فرح النبي بمجيئه فرحًا شديدًا وقام بتحنيكه.
جودها وكرمها
لما كثر الخير والمال عندها، كانت تمرض فتعتق في مرضها كل مملوك لها. قال عنها عبد الله بن الزبير: ما رأيت امرأة أجود من عائشة وأسماء، وجودهما مختلف؛ أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه، وأما أسماء فكانت لا تدخر شيئًا لغد.
روايتها للحديث النبوي
روت أسماء عن النبي 56 حديثًا، منها 22 في الصحيحين. روى عنها ابن عباس وفاطمة بنت المنذر وابنها عروة وغيرهم. من مروياتها أنها قالت: قدمت أمي (قتيلة، وكان أبو بكر قد طلقها) وهي مشركة في عهد قريش، فاستفتيت النبي فقلت: إن أمي قدمت وهي راغبة (مشركة) أفأصلها؟ قال: "نعم صلي أمك" (رواه البخاري).
وفاتها
توفيت أسماء وعمرها 100 عام وهي تصلي، بعد ابنها بليالٍ.



