أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع وتنميته المستدامة، حيث تسهم في بناء شخصية متوازنة وتعزيز قيم الأمن والانتماء والمسؤولية. وأشارت إلى أن قوة العلاقات الأسرية تدعم الصحة النفسية والسلوك الإيجابي، بينما يؤدي التفكك الأسري إلى زيادة مخاطر الانحراف والجريمة والاضطرابات النفسية والبدنية.
دور الأسرة في استقرار المجتمع
أوضحت الأوقاف أن الأسرة تقوم بدور حيوي في تحقيق استقرار المجتمع؛ إذ تعد النواة الأساسية لقيام مجتمع آمن قادر على تحقيق تنمية مستدامة. فالأسرة سياق تنشأ فيه علاقات مهمة، يترتب عليها أن يكون الفرد مشاعر أساسية تعد مظاهر لياقته النفسية، مثل الشعور بالأمن والطمأنينة والإحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين. كما أن هذه العلاقات المتبادلة في إطار الأسرة تشكل البذرة الأولى لجوانب سلوكية إما إيجابية كالانتماء وتقبل الآخر والمشاركة، وإما سلبية إذا عكست العلاقات الأسرية صراع أطرافها، مما يجعلهم يتسمون بالهشاشة النفسية ويكونون عرضة للتورط في جرائم مختلفة مثل الإدمان والإرهاب وجرائم الأموال، بالإضافة إلى الإصابة بأمراض بدنية واضطرابات نفسية متعددة.
تعريف الاستقرار الأسري من المنظور النفسي
أضافت الأوقاف أن الاستقرار الأسري يُعرف من المنظور النفسي بأنه حالة من التوازن والانسجام العاطفي والنفسي بين أفراد الأسرة، تقوم على العلاقات الإيجابية التي يسودها الحب والاحترام والتفاهم والتعاون، مما يوفر بيئة آمنة تشبع الاحتياجات النفسية للأفراد وتساعدهم على النمو السليم والتوافق مع أنفسهم ومع المجتمع.
الآثار الإيجابية للاستقرار الأسري على الأبناء
أكدت الوزارة أن للأسرة أهمية بالغة في تمتع الطفل بالصحة النفسية والجسدية، فهي الخلية الاجتماعية الأساسية التي تقوم عليها المجتمع، وتمد أفرادها بعناصر فاعلة وإيجابية باعتبارها الركيزة الأساسية في خلق الضبط الاجتماعي، خاصة لدى الأطفال، من خلال التربية الأخلاقية والنفسية التي تعدهم لأدوارهم الاجتماعية المختلفة والتفاعل والاندماج في المجتمع.
من أبرز الإيجابيات التي ينميها الاستقرار الأسري في نفوس الأبناء:
- التسامح والسلوك الراقي: في الأسر المستقرة يتعلم الأولاد من الوالدين التسامح والحوار والتفاهم وضبط اللسان وعدم التفوه بالكلمات الجارحة وحفظ الخلافات سراً، وعندما يتزوجون يقتدون بهذا السلوك الراقي، مما يؤسس لأسلوب حياة سليم.
- الانسجام والتفاهم: يؤسس الاستقرار الأسري حالة من الانسجام والتفاهم للأبناء، خاصة الأطفال في المراحل الأولى من النمو العاطفي، حيث يحتاجون إلى الحب والتقبل والاحترام، مما يمنحهم السعادة والصحة النفسية وينمي لديهم أهمية التفاهم والانسجام الذي سيطبقونه في علاقاتهم المستقبلية.
- الثقة بالنفس: الطفل الذي يعامل باحترام وحب في عائلته يحب نفسه ويصبح واثقاً منها وذا شخصية قوية، على عكس من يعيش في محيط تعلوه الإهانات والصراخ والسلوكيات القاهرة.
- تحقيق الأمن النفسي والعاطفي: التنشئة القائمة على المودة تشعر الطفل بأنه مرغوب فيه، وهو الحجر الأساس لبناء أمنه النفسي.
- الوقاية من الاضطرابات النفسية: الاستقرار الأسري المبني على الاتصال البناء يحمي الأبناء من الانزلاق في هاوية اليأس والعجز والاكتئاب.
- تنمية الشخصية والاستقلالية: يساهم الاستقرار في خلق أفراد مستقلين واثقين من قدراتهم وغير عاجزين أمام تحديات الحياة.
- البيئة الصالحة للنمو: تعد الأسرة المستقرة بيئة مثالية للنمو المتكامل للطفل نفسياً وجسمياً وعقلياً واجتماعياً، لما توفره من هدوء وسكينة.
الآثار السلبية لغياب الاستقرار الأسري
يعد الاستقرار الأسري شرطاً أساسياً للصحة النفسية الحقيقية للأبناء، وغيابه يتسبب في آثار سلبية وخيمة وعميقة في نفسية الطفل وشخصيته، مثل القلق والغضب والعدائية والاكتئاب والانطواء والخجل وتدني تقدير الذات وفقدان الثقة بالآخرين والتسرب المدرسي والاضطرابات أثناء النوم والدخول في عالم الانحراف والجريمة والانتحار كنتيجة للاكتئاب الحاد. وقد أثبت علماء النفس ذلك، ففي تجربة للعالم النفسي (سكوت) على 1550 طفلاً من قرى ومدن مختلفة، تبين أن الطفل القادم من بيت يفتقر إلى الاستقرار والهدوء يكون أكثر عرضة للأزمات والصراعات النفسية، بينما الطفل الذي يعيش في بيت هادئ يكون أكثر اتزاناً واستقراراً وتماسكاً في شخصيته، واستنتج أن المنزل الصالح هو الذي يدرك حاجة الطفل إلى الاستقرار والحرية ويساعده على بلوغ غايته. وفي هذا الصدد، أكد الدكتور محمد بيومي خليل (أستاذ الصحة النفسية بجامعة الزقازيق) من خلال عرضه لمجموعة من الدراسات، أن الأبناء الذين يعيشون في أسر يسودها الدفء العاطفي والاستقرار الأسري أكثر تقبلاً لذواتهم وأكثر تحرراً من عوائق القلق وأكثر شعوراً بالرضا، وذكر أن السبب الرئيسي لجنوح الأحداث وميلهم إلى الإجرام وتعاطي المخدرات يعود إلى المناخ الأسري المضطرب.
التأثير النفسي للاستقرار الأسري
شددت الأوقاف على أن الاستقرار الأسري شرط من شروط الصحة النفسية للطفل، فهو الذي يمده بالدفء والعطف والحنان والأمن والطمأنينة والسكينة والرعاية ومشاعر الحب والاحترام والصداقة، وهي بيئة يهيئها الوالدان. وتعتبر البيئة الأسرية المستقرة صمام أمان للطفل من الاضطرابات النفسية، وهي البيئة الملائمة لنمو الشخصية القوية المتوافقة مع البيئة الداخلية والخارجية للأسرة، والقادرة على الإبداع والتطوير والرقي بالمجتمع والوصول إلى أعلى مستويات الصحة والتوافق النفسي.



