هل يسقط التوحد الفروض الشرعية؟.. أمين الإفتاء يوضح شروط التكليف والرخص
هل يسقط التوحد الفروض الشرعية؟.. أمين الإفتاء يجيب

هل يسقط التوحد الفروض الشرعية عن المريض؟.. أمين الإفتاء يجيب

أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن مرض التوحد هو اضطراب عقلي يؤثر بشكل كبير على الأطفال والشباب، مشيرًا إلى أن التكليف الشرعي يرتبط بشكل أساسي بالعقل والإدراك. وأوضح أن المكلف في الشريعة الإسلامية هو من يمتلك القدرة على فهم الخطاب الديني والتمييز بين الصواب والخطأ، بينما من يفقد هذه القدرة بشكل كامل يسقط عنه التكليف الشرعي، بما في ذلك الفروض الأساسية مثل الصلاة والصيام.

أنواع التوحد وتأثيرها على التكليف

وأضاف أمين الفتوى، خلال تصريحات تلفزيونية، أن هناك نوعين رئيسيين من التوحد: النوع الأول يكون مصاحبًا لإعاقة ذهنية، والنوع الثاني يكون دون إعاقة ذهنية. في النوع الثاني، قد يمتلك الطفل مهارات فائقة في مجالات معينة تتفوق على الأطفال العاديين، مما يعني أنه قد يكون لديه القدرة على التمييز والفهم. وبالتالي، يُكلف هذا الطفل بأداء الفروض الشرعية، مع مراعاة التيسير والتخفيف حسب قدراته الفردية.

مبدأ التيسير في الشريعة الإسلامية

وأشار الشيخ محمد كمال إلى أن الشرع الشريف جاء بالتيسير ورفع الحرج عن المكلفين، مستشهدًا بقوله تعالى: "وما جعل عليكم في الدين من حرج". وضرب مثالًا على ذلك بالطفل أو الشخص المصاب بالتوحد الشديد، الذي قد لا يستطيع أداء الصلاة في المسجد بسبب الخوف أو الانزعاج، حيث يمكنه أداء صلاته في البيت. وأكد أن رفع الحرج والتيسير هو مبدأ أساسي في الشريعة الإسلامية، يهدف إلى تخفيف العبء على المصابين بحالات خاصة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تحريم التنمر على المصابين بالتوحد

كما وجه أمين الفتوى رسالة مهمة بشأن التنمر على الأطفال المصابين بالتوحد، مؤكدًا أن الاستهزاء والسخرية والاحتقار حرام شرعًا. واستشهد بالآية الكريمة: "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم"، وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "حسب امرؤ من الشر أن يحقر أخاه المسلم". ودعا الآباء والمعلمين والطلاب إلى التعامل مع المصابين بالتوحد بالحسنى، واحترام حقوقهم وكرامتهم، معتبرًا ذلك واجبًا إسلاميًا وأخلاقيًا.

التعامل الإيجابي مع التوحد

وأوضح أمين الفتوى أن وجود طفل مصاب بالتوحد ليس ابتلاء مذمومًا، بل قد يكون ابتلاء محمودًا يرفع قدر الوالدين ويكسبهما ثوابًا عظيمًا. وأكد أن فهم حالة الطفل والتعامل معه بهدوء وصبر وكلمات واضحة يساعد على تعليمه مهارات مفيدة، ويجعل منه إنسانًا قادرًا على الوصول إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى. وشدد على أهمية الصبر والتفهم في التعامل مع هذه الحالات، مما يعزز الاندماج الاجتماعي والروحي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي