أمين الفتوى يوضح حكم إفشاء عيوب الخاطب عند الاستشارة في الزواج
أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال من أحمد سامي حسنين من مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، والذي استفسر فيه عن حكم إفشاء عيوب الخاطب أو مميزاته عند تقدمه لخطبة فتاة، مؤكدًا أن هذا الأمر يرتبط بمبدأ الاستشارة في الزواج، وأن الإفصاح يجب أن يكون ضمن حدود الشرع وبما يحقق المصلحة دون إلحاق الضرر بأي طرف.
الاستشارة في الزواج: جواز شرعي وضوابط أخلاقية
وأوضح أمين الفتوى، خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس، أن الاستشارة في أمور الزواج تعتبر جائزة شرعًا، بل قد تكون واجبة في بعض الحالات، خاصة عندما يحتاج الأهل أو الأقارب إلى معلومات دقيقة عن الخاطب أو المخطوبة لضمان اختيار مناسب يرضي الله، مشددًا على أن الكلام في مثل هذه المواقف يجب أن يكون أمانة، ولا يجوز اختلاق الأمور أو نقل الإشاعات التي قد تؤدي إلى تشويه السمعة.
وأضاف الدكتور محمود شلبي أن المستشار يجب أن يكون صادقًا في نقل الحقائق، مع مراعاة الأساليب المناسبة لتوصيل المعلومات، فإذا كان بالإمكان نقلها بطريقة غير مباشرة لتجنب الإساءة أو الضرر، فهذا يعتبر الأفضل، أما إذا اقتضت الضرورة التوضيح بالتصريح، فيجب أن يكون ذلك وفقًا لما يحتاج إليه المستشير فقط، مع الحرص على عدم تجاوز حدود الخصوصية، لأن الشرع الشريف يحرص على حفظ الأمانة والكلمة.
استثناء الاستشارة من حكم الغيبة المحرمة
وأشار أمين الفتوى إلى أن الشرع يستثني هذا النوع من الإفصاح من حكم الغيبة المحرمة، حيث ذكر العلماء أن من صور الاستثناء: الاستشارة، التقاضي، والاستفتاء في أمور مهمة، بما في ذلك مسألة الزواج، حيث يكون الهدف الرئيسي هو نفع المستشير وتحقيق الصالح العام للأهل والطفل المستقبلي إن شاء الله، مما يجعل هذا التصرف مشروعًا في إطار تحقيق المصلحة الشرعية.
نصائح للأهالي والمستشارين في نقل المعلومات
ونصح الدكتور محمود شلبي الأهالي والمستشارين بالتحري والدقة في نقل المعلومات، وعدم الاعتماد على ما يُسمع من كلام الآخرين أو الشائعات غير الموثوقة، مؤكدًا أن الكلمة أمانة وواجب أن تُؤدى بما يرضي الله، حتى يكون الحديث عن الخاطب أو المخطوبة تصرفًا شرعيًا محمودًا يحقق المصلحة ويجنب الضرر، مع التركيز على أهمية الحفاظ على الأخلاق الإسلامية في جميع التعاملات.
وبهذا، يسلط أمين الفتوى الضوء على التوازن بين ضرورة الاستشارة في الزواج لضمان الاختيار المناسب، والالتزام بالضوابط الشرعية التي تحفظ حقوق الأفراد وكرامتهم، مما يساهم في بناء مجتمع قائم على الثقة والأمانة.



