أزمة الطاقة تدفع نمو بريطانيا للتباطؤ إلى النصف في 2026 مع تصاعد التضخم
توقع خبراء الاقتصاد، اليوم الاثنين، أن يتراجع نمو الاقتصاد البريطاني إلى النصف خلال العام الجاري 2026، وسط ارتفاع حاد في معدلات التضخم وتأجيل خطط خفض أسعار الفائدة، نتيجة للأزمة الطاقة التي تفاقمت بسبب الحرب في إيران.
توقعات متشائمة للنمو والتضخم
من المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة بنسبة 0.7% فقط هذا العام، وفقًا لبيانات جديدة صادرة عن شركة "كيه بي إم جي" للاستشارات المالية، مقارنة بنمو بلغ 1.3% في العام الماضي، كما نقلت صحيفة "تليجراف" البريطانية.
وقالت ياعيل سيلفين، كبيرة خبراء الاقتصاد لدى "كيه بي إم جي"، إن توقعات تباطؤ النمو تعكس «الصدمة الناتجة عن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة»، والتي ستضغط بشدة على إنفاق الأسر وتؤدي إلى موجة جديدة من ضغوط التكاليف على الشركات والمستهلكين.
تحذيرات من تصاعد أسعار النفط
جاء هذا التحذير في وقت قال فيه محللون إن الصراع في الشرق الأوسط يدخل «مرحلة جديدة وخطيرة للغاية» قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
وحذر محللون لدى "سيتي بنك" من أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل إذا نفذت طهران «هجمات واسعة على البنية التحتية للطاقة»، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو 1% لتتجاوز مستوى 113 دولارًا للبرميل في التعاملات المبكرة في آسيا يوم الاثنين، قبل أن تتراجع لاحقًا.
كما قالت "جولدمان ساكس" إن خام برنت مرشح «لتجاوز أعلى مستوى له على الإطلاق في 2008» عند 147 دولارًا أمريكيًا إذا استمرت الاضطرابات في المنطقة.
تأثيرات واسعة على الاقتصاد العالمي
وحذر آخرون من التأثير الواسع لأزمة الطاقة، حيث قال باتريك بويانيه، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجيز" الفرنسية العملاقة في قطاع الطاقة، خلال حديثه في منتدى تنمية الصين 2026: «جميع اقتصادات العالم ستتضرر» إذا استمرت الاضطرابات لأكثر من 6 أشهر.
دعوات لتعزيز أمن الطاقة المحلي
خلال عطلة نهاية الأسبوع، دعا رئيس شركة "بريتيش جاس" الحكومة البريطانية إلى التراجع عن حظر استغلال حقول النفط والغاز غير المطورة في بحر الشمال، بهدف تعزيز أمن الطاقة في البلاد.
وقال كريس أوشيا، الرئيس التنفيذي لشركة "سنتريكا" المالكة لـ"بريتيش جاس"، إن زيادة عمليات الحفر ستساعد في خفض الأسعار في أنحاء أوروبا، مضيفًا: «هذا ليس حلًا سحريًا؛ لا يوجد إجراء واحد قادر بمفرده على حل الأزمة. لكن هذه الأنشطة ستؤدي إلى انخفاض الأسعار. وستُحدث بالتأكيد فارقًا».
اعتماد كبير على الغاز المستورد
وأظهرت بيانات من مشغل النظام البريطاني للطاقة، أمس الأحد، أن أكثر من 30% من كهرباء بريطانيا يأتي من الغاز، مقارنة بـ 12% فقط من الطاقة الشمسية و12% من طاقة الرياح، كما يأتي نحو 20% من طاقة بريطانيا من مصادر مستوردة، مما يزيد من حدة التأثر بأزمة الطاقة العالمية.
اجتماع حكومي لمناقشة التداعيات
ومن المقرر أن يعقد السير كير ستارمر اجتماعًا هامًا اليوم الاثنين، حيث سيناقش وزراء الحكومة وأندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، التأثير الاقتصادي للحرب في إيران، بما في ذلك تداعياتها المباشرة على الأسر والشركات البريطانية.
توقعات بتسارع التضخم وتأجيل خفض الفائدة
وقالت "كيه بي إم جي" إنها تتوقع تسارع التضخم خلال الصيف ليصل إلى 3.6% في سبتمبر، وهو مستوى أعلى بكثير من هدف بنك إنجلترا البالغ 2%، وأضافت أن الأسر قد تواجه زيادة بنسبة 10% في فواتير الطاقة بمجرد انتهاء فترة سقف أسعار الطاقة الحالية.
كما توقعت الشركة خفضًا واحدًا فقط لأسعار الفائدة هذا العام، مع احتمال تأجيل أي تخفيضات إضافية حتى 2027، وقد يكون ذلك التوقع متفائلًا أكثر من اللازم، إذ تراهن الأوساط المالية في "سيتي بنك" على إمكانية رفع أسعار الفائدة بما يصل إلى 3 مرات خلال العام، مما يعكس حالة من عدم اليقين في الأسواق.



