هل يكتب الفراعنة أول انتصار في مونديال 2026 بعد 92 عاماً من الانتظار؟
هل يكتب الفراعنة أول انتصار في مونديال 2026؟

بعد 92 عاماً من الانتظار، يعود سؤال قديم ليطرق الأبواب من جديد: هل ينجح الفراعنة أخيراً في تحقيق أول انتصار لهم في تاريخ كأس العالم؟ مع انطلاق نهائيات مونديال 2026، تتجه أنظار الجماهير المصرية صوب منتخبها الوطني، آملة في كتابة فصل تاريخي جديد.

حلم مؤجل منذ 1934 يعود إلى الواجهة

منذ الظهور الأول لمصر في كأس العالم عام 1934، مروراً بمشاركتي 1990 و2018، لم يذق المنتخب الوطني طعم الفوز في المونديال. وبعد 92 عاماً من الانتظار، تبدو الفرصة هذه المرة أقرب من أي وقت مضى، مع تغير نظام البطولة وزيادة عدد المنتخبات المشاركة.

صلاح الملك الباحث عن المجد العالمي

على مدار عقد كامل تقريباً، صنع محمد صلاح مجداً استثنائياً في الملاعب الأوروبية، وحفر اسمه بين أساطير نادي ليفربول الإنجليزي. توج قائد المنتخب المصري بكل الألقاب الممكنة تقريباً، من دوري أبطال أوروبا إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وحصد جوائز فردية جعلته أحد أبرز نجوم الكرة العالمية. لكن رغم هذه الإنجازات، لا يزال ملف كأس العالم يمثل الحلقة الناقصة في مسيرة “الملك المصري”. ومع بلوغه الرابعة والثلاثين خلال البطولة المقبلة، يدرك صلاح أن مونديال 2026 قد يكون فرصته الأخيرة لترك بصمة خالدة بقميص المنتخب الوطني على المسرح الأكبر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

شعب كامل يترقب لحظة مختلفة

بعد موسم طويل ومليء بالتقلبات على المستويين المحلي والقاري، تحولت أنظار المصريين بالكامل نحو المنتخب الوطني. الأمل هذه المرة لا يقتصر على المشاركة المشرفة أو تقديم عروض جيدة، بل يتجاوز ذلك إلى تحقيق إنجاز تاريخي طال انتظاره: الفوز بمباراة في كأس العالم، وربما تجاوز الدور الأول للمرة الأولى في تاريخ الكرة المصرية. وبينما يتذكر الجميع التعادل الشهير أمام هولندا في مونديال إيطاليا 1990، يبقى الانتصار الغائب هو الهدف الذي تتعلق به أحلام الملايين.

مجموعة تمنح الفراعنة فرصة ذهبية

أسفرت قرعة كأس العالم عن وقوع مصر في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا ونيوزيلندا وإيران. ومع النظام الجديد للبطولة الذي يضم 48 منتخباً ويمنح فرصاً أكبر للتأهل، يرى كثيرون أن المجموعة الحالية تمثل فرصة حقيقية للفراعنة لعبور الدور الأول. ورغم أن مواجهة بلجيكا تبدو الأصعب على الورق، فإن مباراتي نيوزيلندا وإيران تفتحان الباب أمام المنتخب المصري لحصد النقاط اللازمة لمواصلة المشوار.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

حسام حسن: أسطورة الأمس في اختبار العمر

على مقاعد البدلاء، يقف أحد أبرز رموز الكرة المصرية عبر التاريخ. حسام حسن، الهداف التاريخي للمنتخب الوطني وصاحب المسيرة الدولية الحافلة، يدخل كأس العالم كمدرب وهو يحمل على عاتقه مسؤولية كبيرة لا تقل عن تلك التي حملها كلاعب. ورغم أن مسيرته التدريبية لم تشهد بعد تتويجاً كبيراً، فإن أرقامه مع المنتخب تمنح الجماهير قدراً من التفاؤل: فقد حقق 19 انتصاراً مقابل 8 تعادلات و3 هزائم فقط خلال 30 مباراة، كما سجل الفريق 44 هدفاً واستقبل 17 هدفاً فقط. لكن كل هذه الأرقام ستفقد قيمتها إذا لم تتحول إلى إنجاز حقيقي في الولايات المتحدة وكندا.

قائمة تثير الجدل قبل انطلاق البطولة

كما جرت العادة، لم تمر قائمة المنتخب دون إثارة النقاشات. وجود محمد صلاح وعمر مرموش منح الجماهير الكثير من الثقة، خاصة مع المستويات المميزة التي يقدمها الثنائي في أوروبا. كما خطف المهاجم الشاب حمزة عبد الكريم الأضواء بعد استدعائه رغم حداثة سنه، في خطوة اعتبرها البعض استثماراً للمستقبل، بينما رأى آخرون أنها مخاطرة في بطولة بحجم كأس العالم.

هوية واضحة: ماذا يريد حسام حسن من فريقه؟

منذ توليه المهمة، عمل حسام حسن على ترسيخ مجموعة من المبادئ التكتيكية الواضحة داخل المنتخب. يعتمد المدير الفني على الانضباط الدفاعي وإغلاق المساحات أمام المنافسين، مع التركيز على التحولات السريعة من الدفاع إلى الهجوم واستغلال سرعة الأطراف. كما يولي أهمية كبيرة للكرات الثابتة، سواء على المستوى الهجومي أو الدفاعي، معتبراً إياها أحد أهم مفاتيح الحسم في البطولات الكبرى. أما على المستوى النفسي، فيواصل حسام الاعتماد على شخصيته الحماسية المعروفة لتحفيز اللاعبين ودفعهم لتقديم أقصى ما لديهم داخل الملعب.

موسم متقلب مهد الطريق إلى المونديال

جاء تأهل مصر إلى كأس العالم في أعقاب موسم حافل بالأحداث على الساحة الكروية المصرية. فقد قدم بيراميدز مشاركة قوية في كأس العالم للأندية، وواصل المنتخب الوطني نتائجه المميزة في التصفيات المؤهلة للمونديال، بينما شهدت كأس الأمم الأفريقية حملة جيدة انتهت بخيبة أمل بعد الاكتفاء بالمركز الرابع. على الصعيد المحلي، استعاد الزمالك لقب الدوري المصري الممتاز، فيما توج الأهلي بكأس السوبر المصري، لتظل المنافسة مشتعلة حتى اللحظات الأخيرة من الموسم. كل تلك الأحداث صنعت حالة من الترقب والحذر قبل انطلاق الحدث العالمي الأكبر.

ما الذي يريده المصريون حقاً؟

بعيداً عن التحليلات الفنية والجدل الدائر حول الأسماء المختارة، يبدو مطلب الجماهير المصرية أكثر بساطة من أي وقت مضى. لا أحد يطالب بالفوز بالبطولة أو الوصول إلى الأدوار النهائية، الجميع يريد شيئاً واحداً فقط: الفوز بمباراة. انتصار واحد يكسر عقدة استمرت 92 عاماً، ويمنح الجماهير ذكرى جديدة تضاف إلى تاريخ كرة القدم المصرية. وإذا نجح محمد صلاح وباقي الفريق في تحقيق ذلك، فقد يتحول صيف 2026 إلى أحد أكثر الفصول استثنائية في ذاكرة الرياضة المصرية، ويصبح المونديال الذي انتظرته الأجيال هو البطولة التي كتبت أخيراً نهاية قصة طويلة من الانتظار.