أسدلت المحكمة الوطنية الإسبانية الستار على واحدة من أطول المعارك القانونية في تاريخ كرة القدم الإسبانية، حيث أصدرت حكمًا لصالح أسطورة برشلونة السابق صامويل إيتو، منهية بذلك نزاعًا ضريبيًا استمر لأكثر من عقدين.
تفاصيل الحكم القضائي
قضت المحكمة الوطنية الإسبانية لصالح صامويل إيتو، مهاجم برشلونة ومنتخب الكاميرون السابق، في نزاع حول مدفوعات حقوق الصورة التي يعود تاريخها إلى عام 2005. وبموجب هذا الحكم، لن يضطر إيتو إلى دفع ما يقارب 900 ألف يورو التي كانت تطالب بها مصلحة الضرائب الإسبانية، والتي تشمل 409 آلاف يورو كأصل الدين بالإضافة إلى غرامة نسبتها 125%.
وكان إيتو، الذي يبلغ من العمر 45 عامًا حاليًا ويشغل منصب رئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، قد بدأت القضية عندما كان عمره 24 عامًا فقط، أي في عام 2005. وبعد مرور 21 عامًا، انتهت المعركة القانونية لصالحه.
سبب الحكم المفاجئ
الأمر الأكثر إثارة للدهشة في هذه القضية هو أن المحكمة لم تحكم لصالح إيتو بناءً على أسس موضوعية تتعلق بحقوق الصورة، بل لأسباب إجرائية بحتة. فقد وجدت المحكمة أن مصلحة الضرائب الإسبانية تجاوزت المهلة القانونية المحددة بسنة واحدة لإتمام التحقيق في هذه القضية.
وبحسب صحيفة "موندو ديبورتيفو" الإسبانية، فقد نقض حكم المحكمة الوطنية قرارًا سابقًا صادرًا عن المحكمة الاقتصادية والإدارية المركزية في إسبانيا، والتي كانت قد انحازت إلى جانب مصلحة الضرائب في وقت سابق.
خلفية القضية
تعود جذور القضية إلى عام 2005، وهي منفصلة عن قضية سابقة حدثت قبلها ببضعة أشهر، حيث اعترف إيتو أمام المحكمة بالتهرب الضريبي بمبلغ 3.8 مليون يورو، وتوصل إلى اتفاق مع النيابة العامة لتجنب السجن، حيث دفع المبلغ واعترف بجريمته.
إلا أن مصلحة الضرائب الإسبانية فتحت تحقيقًا جديدًا بشأن السنة الضريبية 2005، معتبرة أن إيتو لم يصرح عن جزء من الأموال التي تلقاها كضريبة دخل، بل قام بتحويلها عبر شركتين، إحداهما في إسبانيا والأخرى في المجر، في مخطط لتقليل عبء الضرائب عليه.
الجدل حول المهلة الزمنية
أوضحت صحيفة "إل كونفيدينسيال" الإسبانية أن التحقيق الذي أجرته مصلحة الضرائب كان محددًا بمدة أقصاها عام واحد بموجب القانون. لكن التحقيق استغرق أكثر من ضعف هذه المدة، مما دفع مصلحة الضرائب إلى الادعاء بأن جزءًا كبيرًا من التأخير كان خطأً من جانب إيتو، الذي يُزعم أنه تسبب في تأخير تسليم المستندات لمدة 223 يومًا لعدم تقديمه عقدًا موقعًا مع نادي برشلونة يعود لعام 2004 في الموعد المحدد.
وأضافت الصحيفة أن المحكمة أضافت 43 يومًا أخرى بسبب تمديد مزعوم للمواعيد النهائية التي طلبها اللاعب. وبناءً على ذلك، خصمت سلطات الضرائب 266 يومًا من فترة التأخير الإجمالية للبقاء ضمن الفترة القياسية التي تبلغ عامًا واحدًا.
لكن المحكمة الوطنية رأت أنه بمجرد إبلاغ الممثل القانوني للاعب مصلحة الضرائب باستحالة العثور على الوثيقة، كان الإجراء الصحيح هو أن تحصل عليها الإدارة بوسائل أخرى، وهو ما فعلته بالفعل، إذ طلبت العقد مباشرةً من النادي. وبالتالي، انخفض التأخير الذي يُعزى فعليًا إلى اللاعب إلى 24 يومًا فقط، وليس 223 يومًا كما ادعت مصلحة الضرائب. أما بخصوص الـ 43 يومًا الإضافية لتأجيل مزعوم، فلا يوجد دليل قاطع في الملف يُثبت أن إيتو قد طلب أي تأجيل رسميًا.
النتيجة النهائية
في نهاية المطاف، انحاز الحكم إلى جانب إيتو وألغى الأحكام السابقة الصادرة عن المحكمة الاقتصادية الإدارية المركزية بتاريخ 3 ديسمبر/كانون الأول 2019، والمحكمة الاقتصادية الإدارية الإقليمية الكتالونية بتاريخ 9 مارس/آذار 2017، بالإضافة إلى اتفاقيات التسوية والجزاءات المتعلقة بضريبة الدخل الشخصي للسنة الضريبية 2005، لمخالفتها النظام القانوني. ويحق استئناف هذا الحكم أمام المحكمة العليا.



