الزمالك ضد الأهلي: ثلاثية نظيفة تعيد المارد إلى سباق الدوري وأفريقيا
ثلاثية الأهلي في الزمالك تعيد المارد للسباق

في ليلة لا تعترف إلا بلغة الكبار، اختار الأهلي المصري أن يبعث رسالته الأهم هذا الموسم من قلب قمة لا تقبل أنصاف الحلول. ثلاثة أهداف في شباك الغريم التقليدي الزمالك لم تكن مجرد نقاط ثمينة في سباق الدوري، بل كانت إعلان نوايا واضح تجاه المعترك الأفريقي. نجح المارد الأحمر في طي صفحة الشك التي أبعدته عن المنافسة في أوقات كثيرة هذا الموسم، آخرها الهزيمة أمام بيراميدز، وفتح باباً جديداً عنوانه: الجاهزية الكاملة للقتال في معركة اللحاق بدوري أبطال أفريقيا. ما بين صلابة دفاعية وفاعلية هجومية، بدا الأهلي وكأنه يضع حجر الأساس لمشروع جديد لم يظهر طوال منافسات الموسم، عنوانه أن طريق المجد الأفريقي يبدأ من السيطرة محلياً.

القمة لا تعترف بالحسابات المسبقة

رغم تراجع أداء الأهلي وخروجه من هزيمة أمام بيراميدز، حقق المارد الأحمر فوزاً كبيراً ومقنعاً على غريمه التقليدي الزمالك بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل لا شيء، في قمة نارية ضمن الجولة الخامسة من المرحلة النهائية بالدوري المصري. هذا الفوز عزز موقعه في صراع المنافسة على اللقب ووجه صفعة قوية لمنافسه.

سيطر الأهلي على مجريات المباراة منذ البداية، ونجح في ترجمة تفوقه إلى أهداف مبكرة؛ حيث افتتح أشرف بن شرقي التسجيل في الدقيقة 18 بعد هجمة سريعة مميزة، ثم أضاف حسين الشحات الهدف الثاني في الدقيقة 32 بتسديدة قوية استغل فيها خطأ دفاعياً من الزمالك. وفي الشوط الثاني الذي شهد إهدار ضربتي جزاء (واحدة لكل فريق)، عاد بن شرقي ليسجل الهدف الثالث في الدقيقة 74، منهياً المباراة بثلاثية نظيفة لم يجد الزمالك أي رد عليها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

إحصائيات القمة تنصف الأهلي

رغم أن الزمالك امتلك نسبة استحواذ أعلى بلغت 56% مقابل 44% للأهلي، إلا أن الأحمر كان الأكثر خطورة وفعالية؛ حيث سدد 15 مرة مقابل 13 للفارس الأبيض. صنع الأهلي ثلاث فرص مؤكدة مقابل فرصة واحدة فقط للأبيض، فيما تفوق المارد الأحمر في اللمسات داخل منطقة الجزاء، ما يعكس سيطرته الهجومية الواضحة.

كان أشرف بن شرقي نجم المباراة بلا منازع، بعدما سجل هدفين وصنع خطورة مستمرة، كما تألق حسين الشحات بهدفه ونشاطه الواضح في الوسط والهجوم. في المقابل، ظهر دفاع الزمالك هشاً وغير منظم أمام سرعة وتنظيم هجمات الأهلي. نجح الأهلي في استغلال المساحات خلف دفاع الزمالك، وفرض إيقاعه على المباراة رغم الاستحواذ الأقل. أما الزمالك، فلم يتمكن من خلق فرص حقيقية على مرمى الأهلي، ودفع ثمن الأخطاء الدفاعية الباهظة. يمنح هذا الفوز الأهلي دفعة معنوية قوية قبل المباريات المقبلة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

دفاع قاري يضع الأهلي في دائرة المنافسة

أنعش فوز الأهلي على الزمالك بثلاثية نظيفة حظوظه في صراع التأهل إلى النسخة المقبلة من دوري أبطال أفريقيا. رفع أبناء القلعة الحمراء رصيدهم إلى 47 نقطة في المركز الثالث بجدول ترتيب الدوري المصري، ليقلص الفارق مع المتصدر الزمالك ووصيفه بيراميدز إلى ثلاث نقاط فقط قبل جولتين من نهاية مرحلة التتويج. هذا الانتصار أعاد الأهلي حسابياً إلى دائرة المنافسة على اللقب المحلي، وهو الطريق المباشر لضمان مقعد في البطولة القارية كونه يمنح بطاقة التأهل التلقائي.

ورغم أن المركز الثالث لا يضمن التأهل المباشر لدوري الأبطال، إلا أن فوز الأهلي أحيا آماله في خطف المركز الثاني على الأقل، الذي يمنح بطاقة المشاركة الثانية لمصر في المسابقة. بات الأهلي يملك مصيره جزئياً بيده، إذ يحتاج للفوز في مباراتيه المتبقيتين مع تعثر بيراميدز أو الزمالك لضمان مقعد أفريقي دون انتظار حسابات معقدة. الانتصار في القمة منح المارد الأحمر دفعة معنوية هائلة، ورسالة بأن الصراع لم يحسم بعد، وأن بطاقة أفريقيا ستنتزع من الملعب في الجولتين الأخيرتين.

غياب زيزو لم يشعر الأهلي بالنقص

رغم أن أحمد سيد "زيزو" بات أحد أهم أسلحة الأهلي الهجومية هذا الموسم، إلا أن غيابه عن التشكيل الأساسي في قمة الزمالك فتح الباب أمام الجهاز الفني لإعادة توزيع الأدوار بشكل منح الفريق مرونة تكتيكية أكبر. يعتمد زيزو على الحلول الفردية والاختراق من الأطراف، لكن غيابه دفع الجهاز الفني للاعتماد على اللعب الجماعي والتحرك من دون كرة، حيث بدا الأهلي أكثر توازناً في الارتداد الدفاعي.

حل حسين الشحات (الذي فقد مكانه في التشكيل الأساسي خلال الفترة الماضية) بدلاً من زيزو، وتحررت المساحات أمام لاعبي الوسط للزيادة العددية في الهجوم. الدفع بحسين الشحات أساسياً بدلاً من زيزو كان نقطة مهمة في المباراة، بخبراته الكبيرة في القمم قدم أداءً تكتيكياً منضبطاً، حيث التزم بالواجبات الدفاعية لإيقاف جبهة الزمالك اليسرى، وفي نفس الوقت استغل سرعته وذكاءه في التحرك خلف دفاع الأبيض. أيضاً تفاهمه مع الظهير والمهاجمين خلق جبهة يمنى نشطة أرهقت الزمالك طوال 90 دقيقة، وصنع الزيادة العددية التي نتج عنها الهدف الثاني. لذلك يمكن القول إن غياب زيزو لم يشعر الأهلي بالنقص، بل منح الشحات فرصة إثبات أن عمق قائمة الفريق قادر على تعويض أي غياب، وتحويله إلى ميزة تصب في صالح الفريق.

حسام عبد المجيد.. ليلة لا تنسى في دفتر أخطاء القمة

لم تكن ليلة حسام عبد المجيد مدافع الزمالك الأفضل بقميص القلعة البيضاء في قمة الأهلي، إذ وقع المدافع الشاب في عدة أخطاء كلفت فريقه غالياً على المستويين الفني والمعنوي. أبرز تلك الأخطاء جاءت في الدقيقة 55 عندما أهدر ركلة جزاء كانت كفيلة بإعادة الزمالك إلى أجواء المباراة وتقليص الفارق، التسديدة الضعيفة افتقدت للتركيز والحسم، ومنحت الأهلي دفعة معنوية مضاعفة، بينما زادت من الضغط النفسي على زملائه داخل الملعب.

على الصعيد الدفاعي، عانى عبد المجيد من سوء التمركز في أكثر من لقطة، خاصة خلال الهدف الثاني للأهلي، حين فشل في رقابة المهاجم وترك مساحة للاستلام والتسديد دون مضايقة حقيقية، كما اتسمت تدخلاته بالتردد في الكرات العرضية، ما منح مهاجمي الأهلي أفضلية في الكرات الهوائية والثانية. هذه الهفوات الفردية كشفت عن قلة خبرة المدافع في التعامل مع ضغط المباريات الكبرى، وساهمت بشكل مباشر في فقدان الزمالك لتوازنه وخسارته القمة بثلاثية نظيفة.