كلاسيكو ناري في كامب نو.. برشلونة على بعد نقطة من اللقب وريال مدريد يقاتل لإنقاذ موسمه
كلاسيكو ناري في كامب نو.. برشلونة على بعد نقطة من اللقب

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم إلى ملعب سبوتيفاي كامب نو، حيث يحتضن مواجهة من العيار الثقيل تجمع بين برشلونة وغريمه التقليدي ريال مدريد في العاشرة مساءً بتوقيت القاهرة، ضمن منافسات الجولة الـ35 من بطولة الدوري الإسباني. يأتي هذا الكلاسيكو الاستثنائي ليحمل لحظة تتويج تاريخية محتملة للفريق الكتالوني أمام غريمه الأزلي.

لا تمثل المواجهة المرتقبة مجرد صراع تقليدي بين أكبر ناديين في إسبانيا والعالم، بل تحمل أبعادًا أكثر تعقيدًا وإثارة هذا الموسم، في ظل اقتراب برشلونة من حسم لقب الليجا رسميًا، مقابل دخول ريال مدريد اللقاء تحت ضغط هائل بعد موسم مضطرب شهد خروجه الأوروبي وابتعاده عن المنافسة المحلية.

برشلونة.. خطوة واحدة نحو لقب تاريخي

يدخل برشلونة الكلاسيكو متربعًا على صدارة جدول ترتيب الدوري الإسباني برصيد 88 نقطة، متفوقًا بفارق 11 نقطة كاملة عن ريال مدريد صاحب المركز الثاني، وذلك قبل 4 جولات فقط من النهاية. بات الفريق الكتالوني بحاجة إلى نقطة واحدة فقط من مواجهة الليلة لحسم اللقب رسميًا للموسم الثاني على التوالي، بينما سيعني الفوز تتويجًا يحمل طابعًا تاريخيًا واستثنائيًا، لأنه سيأتي على حساب ريال مدريد مباشرة وفي ليلة كلاسيكية منتظرة داخل كامب نو.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ورغم أن الحسابات الرقمية تبدو محسومة بنسبة كبيرة لصالح برشلونة، فإن الجهاز الفني بقيادة الألماني هانزي فليك يرفض التعامل مع المباراة باعتبارها احتفالية مبكرة، خاصة أن الكلاسيكو يظل دائمًا خارج أي توقعات.

فليك يصنع برشلونة مرعبًا

منذ توليه القيادة الفنية للفريق، نجح فليك في إعادة الهيبة لبرشلونة محليًا، خاصة على ملعبه حيث تحول كامب نو إلى حصن شبه مستحيل أمام المنافسين هذا الموسم. خاض برشلونة 17 مباراة على أرضه في الدوري الإسباني، حقق خلالها 17 انتصارًا كاملًا في سجل مثالي يعكس قوة الفريق الكتالوني هجوميًا ودفاعيًا، بعدما سجل لاعبوه 52 هدفًا واستقبلت شباكهم 9 أهداف فقط.

يعتمد فليك على أسلوب هجومي شرس قائم على الضغط العالي والاستحواذ وخط الدفاع المتقدم، وهي الطريقة التي أعادت شخصية برشلونة الهجومية التقليدية، لكنها في الوقت نفسه تترك مساحات كبيرة خلف المدافعين، مما قد يمنح ريال مدريد فرصًا خطيرة عبر الهجمات المرتدة.

غياب لامين يامال

يدخل برشلونة المباراة وسط ضربة مؤثرة بعد تأكد غياب الجوهرة الشابة لامين يامال حتى نهاية الموسم بسبب الإصابة في العضلة الخلفية، بعدما قدم اللاعب موسمًا استثنائيًا ساهم خلاله بـ16 هدفًا و11 تمريرة حاسمة. ورغم غياب النجم الشاب، فإن فليك لا يزال يملك ترسانة هجومية قوية قادرة على صناعة الفارق، يتقدمها البولندي روبرت ليفاندوفسكي إلى جانب فيران توريس والإنجليزي ماركوس راشفورد، الذين يعول عليهم المدرب الألماني لاستغلال أي أخطاء دفاعية قد تظهر في صفوف ريال مدريد.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ريال مدريد يدخل تحت الضغط

في المقابل، يصل ريال مدريد إلى برشلونة وسط أجواء متوترة للغاية بعد سلسلة من النتائج السلبية والأزمات الداخلية التي ألقت بظلالها على الفريق قبل الكلاسيكو. ودع الفريق الملكي دوري أبطال أوروبا مؤخرًا من الدور ربع النهائي أمام بايرن ميونيخ، كما أصبح قريبًا من خسارة لقب الدوري الإسباني للموسم الثاني تواليًا، وهو ما زاد من حجم الضغوط داخل غرفة الملابس.

يعاني ريال مدريد أيضًا من عدة غيابات مؤثرة، أبرزها الشكوك حول جاهزية النجم الفرنسي كيليان مبابي بسبب الإصابة في أوتار الركبة، وهو ما قد يمثل ضربة قوية هجوميًا للفريق.

أزمة فالفيردي وتشواميني تشعل الأجواء

لم تتوقف مشاكل ريال مدريد عند النتائج فقط، بل امتدت إلى غرفة الملابس بعدما انفجرت أزمة كبيرة بين الثنائي فيديريكو فالفيردي وأوريلين تشواميني عقب مشادة عنيفة بينهما خلال التدريبات الأخيرة. تسببت الواقعة في حالة من الجدل داخل النادي، خاصة بعدما تعرض فالفيردي لارتجاج استوجب الراحة لفترة تتراوح بين 10 و14 يومًا، بينما قررت إدارة ريال مدريد توقيع غرامة مالية على اللاعبين دون توقيع أي عقوبات رياضية.

ورغم الأزمة، أكد المدرب ألفارو أربيلوا أن تشواميني سيكون ضمن قائمة المباراة، مشددًا على ثقته الكاملة في لاعبيه ورافضًا تحويل الواقعة إلى أزمة تؤثر على الفريق قبل الكلاسيكو. وقال أربيلوا إن مثل هذه المواقف تحدث داخل كل غرف الملابس، لكنه شدد على أن المشكلة الحقيقية بالنسبة له كانت في تسريب تفاصيل الواقعة إلى وسائل الإعلام.

فينيسيوس.. السلاح الأخطر للريال

ورغم حالة التراجع التي يعيشها ريال مدريد، فإن الفريق لا يزال يمتلك واحدًا من أخطر الأسلحة الهجومية في العالم، وهو البرازيلي فينيسيوس جونيور. يعول ريال مدريد بصورة كبيرة على سرعة وتحركات فينيسيوس في المساحات خلف دفاع برشلونة المتقدم، خاصة أن اللاعب سجل 4 من آخر 7 أهداف للفريق الملكي، ويُعد الأكثر قدرة على ضرب المنظومة الدفاعية لبرشلونة عبر التحولات السريعة.

يخطط أربيلوا للاعتماد على الكرات العمودية والهجمات المرتدة السريعة لاستغلال اندفاع برشلونة المتوقع، في مواجهة تبدو تكتيكية بامتياز بين مدرستين مختلفتين تمامًا.

الأفضلية التاريخية تميل لبرشلونة

على مستوى المواجهات الأخيرة، يدخل برشلونة الكلاسيكو بأفضلية معنوية واضحة بعدما فاز في 4 من آخر 5 مباريات رسمية أمام ريال مدريد، من بينها الفوز المثير في نهائي السوبر الإسباني بالسعودية بنتيجة 3-2. كما لم يخسر برشلونة أمام ريال مدريد على ملعب كامب نو في الدوري الإسباني منذ عام 2013، وهو رقم يعزز ثقة الفريق الكتالوني قبل مواجهة الليلة.

ورغم فوز ريال مدريد في لقاء الدور الأول هذا الموسم بنتيجة 2-1 على ملعب سانتياجو برنابيو، فإن المؤشرات الحالية والزخم الفني يصبان بقوة في صالح برشلونة الذي يدخل المباراة بسلسلة من 5 انتصارات متتالية في الليغا.

فليك يرفض الحديث عن أزمة ريال مدريد

خلال المؤتمر الصحفي قبل المباراة، رفض هانزي فليك التعليق بشكل مباشر على أزمة فالفيردي وتشواميني، مؤكدًا أن ما يحدث داخل ريال مدريد ليس من اختصاصه. وأشار المدرب الألماني إلى أن أهم ما يميز برشلونة حاليًا هو حالة الترابط والتواصل داخل الفريق، موضحًا أن أي أزمة داخلية يتم التعامل معها بالحوار والهدوء. كما أشاد فليك بروح لاعبيه، مؤكدًا أن المنافسة داخل الفريق أصبحت قوية للغاية لدرجة أن اختيار التشكيل الأساسي بات أمرًا صعبًا في كل مباراة.

جماهير برشلونة تحلم بليلة خيالية

من جانبه، طالب لاعب برشلونة الشاب مارك بيرنال جماهير الفريق بالثقة في اللاعبين قبل الكلاسيكو، مؤكدًا أن المباراة قد تتحول إلى واحدة من أكثر الليالي التاريخية في مسيرتهم. وقال بيرنال إن مواجهة ريال مدريد في كامب نو مع إمكانية حسم لقب الدوري تمثل حلمًا لأي لاعب شاب، مضيفًا أن الفريق سيقاتل من أجل منح الجماهير ليلة استثنائية لا تُنسى.