التاريخ يمنح الزمالك الأمل بعد الخسارة القاتلة في نهائي الكونفدرالية
التاريخ يمنح الزمالك الأمل بعد خسارة الجزائر

رغم مرارة الخسارة القاتلة التي تعرض لها الزمالك أمام اتحاد العاصمة بهدف دون رد في ذهاب نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية، فإن جماهير القلعة البيضاء لا تزال تتمسك بالأمل، مستندة إلى تاريخ قريب يؤكد أن الفريق يعرف جيدًا كيف يعود من اللحظات الصعبة، وكيف يحول الهزائم خارج الأرض إلى ليال قارية استثنائية داخل استاد القاهرة.

سيناريو درامي في الجزائر

المواجهة التي أقيمت على ملعب 5 يوليو بالعاصمة الجزائرية جاءت مليئة بالإثارة والدراما حتى الثواني الأخيرة، بعدما بدا الزمالك قريبًا من خطف انتصار ثمين خارج ملعبه قبل أن تنقلب الأحداث بصورة جنونية في الوقت بدل الضائع.

في اللحظات الأخيرة من اللقاء، نجح الزمالك في تسجيل هدف عن طريق خوان بيزيرا بعد هجمة مرتدة سريعة أربكت دفاعات اتحاد العاصمة، لتنفجر فرحة لاعبي الأبيض والجهاز الفني ظنًا بأن الفريق اقترب من العودة بانتصار تاريخي من الجزائر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الحكم عاد لمراجعة اللعبة السابقة للهدف ليقرر إلغاء هدف الزمالك واحتساب ركلة جزاء لصالح اتحاد العاصمة بداعي وجود مخالفة على حسام عبد المجيد، وسط حالة كبيرة من الجدل داخل الملعب وخارجه.

وتقدم أحمد خالدي لتنفيذ ركلة الجزاء ليسجل هدف الفوز القاتل للفريق الجزائري في الدقيقة 90+7، مانحًا أصحاب الأرض أفضلية معنوية قبل موقعة الإياب في القاهرة.

الزمالك لعب بذكاء

ورغم الخسارة، فإن الزمالك قدّم واحدة من أفضل مبارياته التكتيكية خارج ملعبه خلال الموسم الحالي، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي سبقت اللقاء سواء على مستوى ضغط المباريات أو النقص العددي داخل القائمة.

واعتمد الجهاز الفني بقيادة معتمد جمال على طريقة لعب مختلفة نسبيًا بسبب عدم جاهزية خوان بيزيرا للمشاركة أساسيًا، فلجأ الفريق إلى طريقة 4-4-2 بوجود شيكو بانزا وعدي الدباغ في الخط الأمامي وخلفهما آدم كايد كصانع لعب، مع منح عبد الله السعيد وأحمد فتوح أدوارًا مزدوجة بين البناء والدعم الدفاعي.

الزمالك لعب بتوازن واضح واعتمد بصورة كبيرة على الهجمات المرتدة السريعة، وهي السلاح الذي تسبب في إزعاج دفاعات اتحاد العاصمة طوال المباراة.

وكان شيكو بانزا أحد أبرز نجوم اللقاء، بعدما شكّل مصدر الخطورة الأول للفريق الأبيض مستغلًا سرعته الكبيرة وتحركاته خلف دفاع الفريق الجزائري.

وكاد بانزا أن يمنح الزمالك هدف التقدم في أكثر من مناسبة، أبرزها عندما راوغ حارس اتحاد العاصمة بنجاح قبل أن يتدخل المدافع حسين دهيري وينقذ الكرة من على خط المرمى في لقطة كانت كفيلة بتغيير مجرى النهائي بالكامل.

دفاع الزمالك صمد

وعلى الجانب الدفاعي، نجح الزمالك في فرض حالة من التنظيم والانضباط أمام محاولات اتحاد العاصمة الذي استحوذ على الكرة لفترات طويلة لكنه افتقد الفاعلية الحقيقية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الفريق الجزائري اعتمد على طريقته المعتادة 4-4-2 مع ضغط هجومي واستحواذ متواصل، لكن دون خطورة واضحة على مرمى المهدي سليمان الذي خرج بشباك نظيفة طوال الشوط الأول دون أي اختبار حقيقي.

واقتصرت أخطر فرص اتحاد العاصمة على الكرات الثابتة والعرضيات، أبرزها ضربة رأس من أحمد خالدي مرت أعلى العارضة بعد ركلة حرة غير مباشرة.

ورغم أفضلية الاستحواذ، فإن خط الدفاع المتقدم لاتحاد العاصمة منح الزمالك مساحات كبيرة في الهجمات المرتدة، وهو ما استغله شيكو بانزا ثم خوان بيزيرا بعد نزوله، حيث ظهرت معاناة واضحة لثنائي الدفاع حسين دهيري ومالون أمام السرعات والتحركات الهجومية للفريق الأبيض.

حيلة اتحاد العاصمة

ورغم الأداء التكتيكي المميز للزمالك، فإن اتحاد العاصمة نجح في استغلال واحدة من أهم نقاط قوته هذا الموسم، وهي القدرة على اقتناص ركلات الجزاء في اللحظات الحاسمة.

الفريق الجزائري كرر السيناريو نفسه الذي حدث أمام أولمبيك آسفي المغربي في نصف النهائي، عندما نجح في الحصول على ركلة جزاء مؤثرة حسمت المواجهة.

وبات أحمد خالدي أحد أهم أسلحة اتحاد العاصمة في هذا الجانب، بعدما واصل نجاحه في تنفيذ ركلات الجزاء الحاسمة ليمنح فريقه انتصارًا غاليًا قبل مواجهة العودة.

التاريخ يبتسم للزمالك

ورغم صعوبة الموقف، فإن جماهير الزمالك تتمسك بسيناريوهات سابقة تؤكد أن الفريق الأبيض يجيد العودة في النهائيات القارية.

اللافت أن الزمالك سبق له خوض نهائيين في بطولة الكونفدرالية خسر فيهما مباراة الذهاب بفارق هدف، لكنه نجح في النهاية في قلب الطاولة والتتويج باللقب على أرضه.

السيناريو الأول كان في نهائي 2019 أمام نهضة بركان، عندما خسر الزمالك ذهابًا في المغرب بهدف دون رد، قبل أن ينتفض في القاهرة ويفوز بنفس النتيجة ثم يحسم اللقب بركلات الترجيح في ليلة لا تُنسى داخل استاد برج العرب.

أما السيناريو الثاني فجاء في نسخة 2024، حين عاد الزمالك أيضًا من خسارة خارج ملعبه أمام الفريق المغربي نفسه، ونجح في حسم اللقب داخل القاهرة بفضل شخصية الفريق وخبرة لاعبيه في المباريات الكبرى.

هذه الذكريات تمنح جماهير الزمالك جرعة كبيرة من التفاؤل قبل موقعة العودة، خاصة أن الفريق لا يحتاج سوى للفوز بهدفين لحسم اللقب دون الدخول في حسابات معقدة.

مهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة

في المقابل، يدرك الزمالك أن المهمة لن تكون سهلة أمام فريق يجيد اللعب تحت الضغط خارج ملعبه، فاتحاد العاصمة أثبت خلال النسخة الحالية من البطولة أنه يمتلك شخصية قوية خارج الديار، بعدما نجح في التأهل من ملاعب صعبة أبرزها أمام أولمبيك آسفي المغربي في نصف النهائي.

كما يدخل الفريق الجزائري مواجهة القاهرة بمعنويات مرتفعة، بعد تتويجه مؤخرًا بلقب كأس الجزائر على حساب شباب بلوزداد في مباراة أُقيمت وسط أجواء جماهيرية صعبة.

لكن الزمالك بدوره يملك ما يكفي من الخبرة والتاريخ والجماهير لقلب المعادلة، فالفريق الأبيض ظهر بصورة قوية في الجزائر ونجح في فرض شخصيته فنيًا وتكتيكيًا، كما أن العودة المرتقبة لبعض العناصر وتجهيز اللاعبين نفسيًا قد يمنح الجهاز الفني حلولًا إضافية قبل لقاء الحسم.

ويبقى الرهان الأكبر على جماهير الزمالك التي تستعد لتحويل استاد القاهرة إلى ساحة ضغط هائلة على الفريق الجزائري في ليلة ينتظر أن تكون واحدة من أكثر الليالي سخونة في الكرة الأفريقية هذا الموسم.