في زاوية صغيرة من قرية ميت نما بمحافظة القليوبية، وبين ملاعبها البسيطة، كان هناك طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره يركض وراء شغف كبر معه قبل أن ينطق حروف اسمه كاملة. إنه زين حامد، الصغير الذي بدأ اللعب بالكرة وهو في الثانية من عمره حباً في ملهمه إمام عاشور، لاعب خط الوسط في الأهلي والمنتخب المصري. لم يكن يعلم أن احتفاله العفوي في مباراة داخلية، الذي لم يتجاوز ثوانٍ معدودة، سيتحول إلى زلزال على منصات التواصل الاجتماعي، لينتهي به المطاف ضيفاً مدللاً في منزل نجمه المفضل الذي احتفل معه بعد أن سجل هدفاً من ركلة ترجيح.
شغف مبكر وموهبة فريدة
الطفل زين هاوي كرة قدم قبل أن يتعلم الكلام بطلاقة. كان يتعلم كيف يركض خلف الساحرة المستديرة، حسب حديث مدربه محمود رفعت لـ«الوطن»: «زين بيدرب كورة من عمر سنتين بس، والسبب في شغفه ده من البداية إنه بيعشق كابتن إمام عاشور. كان بيبهرنا، بيتعلم بسرعة الصاروخ، بيطور من نفسه في الملعب وبتتطور حركته وتكنيكه الرهيب اللي يخلي أي مدرب يشوفه يتمنى يوديه نادي كبير فوراً، لأنه ببساطة موهبة مختلفة ومتفردة».
الاحتفال العفوي الذي هز السوشيال ميديا
في ملعب صغير كانت هناك مباراة داخلية بين اللاعبين بنظام التحدي الحماسي. وهنا حدثت المفاجأة: سجل زين هدفاً، وبدلاً من الخجل، قرر أن يحتفل على طريقة إمام عاشور بكاريزما هزت الشاشات. ويقول الكابتن محمود رفعت: «موضوع الاحتفال ده استحالة يكون جه في بالي إنه يعمل تريند، أو أصلاً يجيب 20 لايك. لقينا السوشيال ميديا مقلوبة حرفياً، وكنت مبسوط جداً».
اللقطة تصل إلى إمام عاشور
اللقطة وصلت سريعاً إلى إمام عاشور بعد انتشارها بشكل واسع. ولم يتأخر «ابن البلد» كما وصفه مدرب زين، فقرر فتح بيته للصغير وعائلته ومدربيه. وكشف رفعت كواليس ما قبل اللقاء: «زين منامش ولا دقيقة من الفرحة». وأضاف: «إمام كان منبهراً جداً بزين وموهبته». وفي نهاية اللقاء، أهداه قميص النادي الأهلي موقعاً منه.
قصة الطفل زين مع إمام عاشور تثبت أن الشغف والموهبة قد يفتحان أبواباً لم تكن في الحسبان، وأن الاحتفال العفوي لطفل صغير يمكن أن يصنع معجزة على أرض الواقع.



