معتز الخصوصي يكتب: دوري المستحيل زملكاوي.. كيف حصد الزمالك الدوري رغم الأزمات
دوري المستحيل زملكاوي.. قصة صمود الزمالك

في الوقت الذي كان الجميع يتوقع سقوطه وعدم دخوله في المنافسة على لقب الدوري المصري، ظل نادي الزمالك الصامد العنيد متمسكًا بالأمل في المنافسة على البطولة، رغم كل الأزمات التي أحاطت به، والتي لو مر بها أي نادٍ على مستوى العالم لكان سقط ولم يقم مرة أخرى.

نادي الزمالك العظيم يحارب الظروف

إنه نادي الزمالك العظيم الذي اعتاد أن يحارب كل الظروف ويلعب ضد المنطق. فكيف لنادٍ كان على حافة الهوية أن يتوج ببطولة الدوري المصري، في الوقت الذي يمر به هذا النادي الجماهيري الكبير بأزمة مالية طاحنة، بعد سحب أرض نادي الزمالك بـ 6 أكتوبر، وتلا ذلك عدم حصول لاعبي الزمالك على مستحقاتهم الكاملة، بالإضافة إلى إيقاف القيد بقرار من الفيفا في 18 قضية، حيث تنوعت القضايا المرفوعة ضد الزمالك ما بين مستحقات لمدربين سابقين ولاعبين محترفين، إلى جانب أقساط صفقات لم يتم سدادها لأندية أجنبية.

دعم الجماهير الوفية

ورغم كل هذه الكوارث، لم يستسلم الزمالك، بل سار في طريقه إلى الأمام متكئًا على دعم جمهوره العظيم الذي لم يتخل عنه في أي لحظة حينما كان يحتاج إليه. فشاهدنا أعداد جماهير الزمالك الغفيرة في كل المباريات التي خاضها الفريق في جميع البطولات، حيث كان اللافت للنظر أن أعداد جماهير الزمالك الوفية تزداد في انكساراته أكثر من انتصاراته، وهذا ما عهدناه من جماهير الزمالك المخلصة لناديها الحبيب.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

توقعات سلبية وتحقيق المستحيل

لم يكن أحد يتخيل أن يصل الزمالك إلى منصة التتويج ببطولة الدوري المصري. فكلما شاهدنا البرامج الرياضية، كان لسان حال الجميع أن الزمالك لن يحصل على أي بطولة في هذا الموسم، نظرًا للظروف الصعبة التي يمر بها من أزمات مالية متلاحقة كادت أن تطيح به، وأقصى ما يمكن أن يصل إليه الزمالك في بطولة الدوري المصري هو حصوله على المركز الثالث أو الرابع.

بداية الدوري لم تكن تعطي أي مؤشر بأن الزمالك سيحصل على هذه البطولة، إلا أنه بالروح القتالية التي تحلى بها لاعبو الزمالك والدفعة المعنوية التي منحتها لهم جماهير الزمالك، كانت بمثابة المحرك الرئيسي لهم والتي كانت تعوضهم عن نقص الاسكواد، في ظل عدم تدعيم النادي بعدد من اللاعبين في كافة المراكز، هذا بالإضافة إلى رحيل زيزو عن صفوف الزمالك في بداية الموسم وانتقاله إلى الغريم التقليدي النادي الأهلي، والتي كانت بمثابة صدمة كبيرة لجماهير الزمالك التي صنعت شعبية زيزو في مصر، حينما أصبح لاعبًا في نادي الزمالك، والذي كان بالنسبة له بوابة عبر منها للانضمام إلى المنتخب المصري للمشاركة في كافة المحافل الدولية.

تحديات إضافية في الموسم

أزمة أخرى أيضًا واجهت نادي الزمالك أثناء الموسم الحالي، وهي تخليه عن عدد من لاعبيه الذين يمثلون القوام الأساسي للفريق، لبيعهم بهدف الاستفادة منهم لحل جزء ولو بسيط من أزمات النادي المالية، وهم ناصر ماهر ودونجا، والذي تأثر الزمالك كثيرًا بعد رحيلهما عنه.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مشوار البطولات الأخرى

حارب الزمالك رغم كل هذه الظروف على كل البطولات التي خاضها، حيث لم يكتب له النصيب أن يستكمل مشواره في كأس مصر بعد إطاحة نادي سيراميكا كليوباتر العنيد به في الدور الـ16، وكذلك خرج من بطولة كأس عاصمة مصر، حينما دفع بناشئي الزمالك في هذه المباريات. ثم كانت الصدمة الكبيرة لجماهير الزمالك بخسارته في نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية على أرضه وسط جمهوره أمام فريق اتحاد العاصمة الجزائري في مباراة كانت في المتناول، وكانت هناك خسارة مادية أيضًا، وهي خسارته لقيمة 4 ملايين دولار كانت ستساعده في حل أزمة وقف القيد.

المصالحة والتتويج

وعلى الرغم من صدمة خسارة الزمالك نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية، إلا أن لاعبي الزمالك تعاهدوا على مصالحة جماهيرهم في الجولة الأخيرة من بطولة الدوري المصري، لكي يهدوهم بطولة الدوري المصري كرد بسيط على دور جماهير الزمالك العظيمة في الوقوف بجوار ناديها رغم كل الأزمات التي واجهها منذ بداية الموسم. لكي تبتسم الكرة في هذه المرة لنادي الزمالك، والذي كان يستحق الحصول على بطولة في هذا الموسم الإعجازي الاستثنائي الذي سيتحاكى عنه كل العالم. فكيف لنادٍ يمر بأزمة مالية طاحنة ولديه إيقاف قيد في 18 قضية بشأن مستحقات لاعبين ومدربين أجانب، ويحصد بطولة الدوري المصري التي تعتبر من أصعب البطولات المحلية في مصر؟ حقًا، دوري المستحيل زملكاوي.