في مدينة كريل الفرنسية الهادئة، شمال باريس، وُلد طفل في الثاني من أكتوبر 2007، لأبوين هاجرا من تيزنيت، تلك المدينة الأمازيغية المتشبثة بجبال الأطلس الصغير جنوب المغرب. حملا معهما جذورا راسخة، وتركا ابنهما يكبر بين عالمين، كما ينشأ أبناء المهاجرين عادة في أوروبا: بجنسية بلد الميلاد، وهوية بلد الأهل. سؤال الانتماء لم يكن يوما مُلحا، لكنه كان دائما حاضرا في الخلفية، ينتظر اللحظة المناسبة ليُطرح بجدية.
بدأ بوعدي ممارسة كرة القدم في أكاديمية "إف سي كريل" وعمره خمس سنوات. في صيف 2021، انتقل إلى أكاديمية ليل، وهي من أعرق أكاديميات فرنسا في تطوير اللاعبين الشباب. هناك، صقل موهبته ولفت الأنظار بقدراته الفنية ورؤيته الثاقبة للملعب، مما جعله محط أنظار الأندية الكبرى والمنتخبات الوطنية.
مع تقدمه في السن، بدأت الخيارات المصيرية تطرق بابه. فمنتخب فرنسا، بصفته بلد الميلاد، كان يتابعه عن كثب، لكن المنتخب المغربي لم يتخل عن محاولاته لاستقطابه. العائلة، التي تحمل حب المغرب في قلوبها، كانت تشجعه على اختيار تمثيل أسود الأطلس، خاصة بعد الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022 بقطر، حيث أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف النهائي.
في النهاية، حسم بوعدي أمره وأعلن رسميا انضمامه إلى صفوف المنتخب المغربي للشباب، في خطوة اعتبرها الكثيرون "حرقا لجسر العودة" إلى الديوك. هذا القرار لم يكن سهلا، لكنه يعكس عمق الانتماء إلى الجذور والرغبة في كتابة التاريخ بقميص وطن الآباء.
قصة بوعدي ليست فريدة من نوعها، فهي تتكرر مع العديد من اللاعبين المزدوجي الجنسية حول العالم. لكنها تظل شاهدة على صراع الهوية الذي يعيشه أبناء المهاجرين، وكيف يمكن للرياضة أن تكون مساحة للتعبير عن الانتماء واتخاذ قرارات مصيرية تحدد مسار الحياة.



