عندما تعاقد الاتحاد الإنجليزي مع توماس توخيل، بدا الأمر وكأنه إعلان عن بداية مرحلة جديدة. فالمدرب الألماني يملك سجلًا حافلًا بالنجاحات الأوروبية، ويشتهر بقدرته على بناء الفرق المنظمة تكتيكيًا والقادرة على المنافسة في أعلى المستويات. لذلك، اعتقد كثيرون أن المشكلة التي لازمت منتخب إنجلترا في عهد جاريث ساوثجيت ستصبح من الماضي، وأن الفريق سيكتسب شخصية أكثر جرأة وثقة في المواجهات الكبرى.
فوز لا يخفي القلق
لكن مع مرور الوقت، بدأت المؤشرات تسير في اتجاه مختلف تمامًا. فالفوز على جمهورية الكونغو الديمقراطية بنتيجة (2-1) في كأس العالم منح الجماهير بطاقة العبور إلى الدور التالي، لكنه في الوقت ذاته أعاد إلى السطح الأسئلة نفسها التي رافقت المنتخب خلال السنوات الماضية. صحيح أن النتيجة كانت إيجابية، لكن الأداء لم يكن مقنعًا، بل كشف أن إنجلترا لا تزال تعاني من الأمراض نفسها التي كانت تعرقلها في عهد المدرب السابق.
الانتصار جاء بفضل لحظات فردية حاسمة من نجوم الفريق، وليس نتيجة سيطرة جماعية أو تفوق تكتيكي واضح، وهو ما أثار المخاوف من أن تغيير المدرب لم يكن كافيًا لمعالجة المشكلة الأعمق داخل المنتخب الإنجليزي، وذلك حسبما أفاد موقع "جول".
توخيل لم يحقق الفارق المطلوب
ومنذ وصوله إلى قيادة المنتخب، حاول توخيل فرض بصمته الفنية وإعادة تشكيل هوية الفريق، إلا أن ما ظهر على أرض الملعب يشير إلى أن الفارق بينه وبين ساوثجيت لا يزال محدودًا عندما يتعلق الأمر بالأداء في البطولات الكبرى.
أمام الكونغو الديمقراطية، بدت إنجلترا مترددة منذ الدقائق الأولى. افتقد اللاعبون السرعة في تناقل الكرة، وظهرت أخطاء غير معتادة في التمرير، بينما بدا الفريق عاجزًا عن فرض إيقاعه أمام منافس أقل جودة على المستوى الفردي.
هدف مبكر يفضح العيوب
ولم يكن تقدم المنتخب الإفريقي في النتيجة مفاجئًا بالنظر إلى مجريات اللقاء، إذ استغل هجمة مرتدة منظمة ليضع الإنجليز تحت ضغط مبكر. وبعد الهدف، لم يظهر رد فعل يعكس شخصية منتخب مرشح للمنافسة على اللقب، بل احتاج اللاعبون إلى وقت طويل لاستعادة توازنهم، وسط أداء اتسم بالحذر والخوف من ارتكاب الأخطاء أكثر من الرغبة في صناعة الفرص.
ورغم أن المنتخب الإنجليزي تمكن في النهاية من قلب النتيجة، فإن الطريقة التي تحقق بها الفوز لم تكن مطمئنة. فقد اعتمد الفريق مرة أخرى على تألق هاري كين، الذي سجل هدفين حسما المباراة، ليؤكد استمرار ظاهرة الاعتماد على النجوم لإنقاذ الموقف كلما تعقدت الأمور.
الاعتماد على النجوم يخفي المشكلة
وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل أصبح الأمر سمة ثابتة للمنتخب الإنجليزي في البطولات الكبرى، حيث ينجح اللاعبون أصحاب المهارات الفردية في إخفاء كثير من العيوب الجماعية، دون أن يعني ذلك أن المشكلة قد اختفت بالفعل.



