يكتب أشرف غريب: محمد صلاح في الرابعة والثلاثين. حينما يلتقي المنتخب الوطني المصري في العاشرة من مساء غد الاثنين نظيره البلجيكي في مباراته الأولى ضمن دوري المجموعات ببطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، يكون النجم المصري الأبرز محمد صلاح قد أكمل عامه الرابع والثلاثين من عمره. فهو من مواليد الخامس عشر من يونيو عام 1992 بقرية نجريج التابعة لمركز بسيون محافظة الغربية.
محمد صلاح وعيد ميلاده في كأس العالم
لعلها مصادفة قدرية طيبة أن يحتفل محمد صلاح بعيد ميلاده مع إطلاق صافرة حكم مباراته الأولى في مشاركته الثانية بنهائيات كأس العالم بعد روسيا 2018؛ لكن الأهم أن تليق هذه المشاركة بتاريخ الفرعون المصري الذي حطّم كثيرًا من الأرقام القياسية خلال مسيرته الاحترافية مع الأندية الأوروبية التي انتقل لها من نادى المقاولون العرب في مصر.
مسيرة استثنائية
امتلك محمد صلاح مسيرة استثنائية في عالم كرة القدم بدأت مع نادي بازل السويسري عام 2012 وقت توقف نشاط الكرة في مصر على أثر أحداث استاد بورسعيد، ثم نادي تشيلسي الإنجليزي عام 2014، قبل الانتقال إلى الدوري الإيطالي عبر بوابة نادي فيورنتينا على سبيل الإعارة من تشيلسي في يناير 2015 ومنه إلى نادي روما الإيطالي أيضاً عام 2016. ومع تألقه اللافت في الدوري الإيطالي عاد «صلاح» في يوليو 2017 إلى الدوري الإنجليزي مرة أخرى عبر نادي ليفربول الإنجليزي الذي حقق وهو يرتدي قميصه مجداً وشرفاً لم يحققه أي لاعب عربي وأفريقي آخر في الملاعب الأوروبية ربما باستثناء الليبيرى «جورج وايا» الذي فاز بالكرة الذهبية دون أن يقترب من الأرقام القياسية التي حققها «صلاح» مع ليفربول.
وعلى مستوى المنتخب الأول فهو الهداف التاريخي الثاني للمنتخب بعد حسام حسن، ولو كان لعب المباريات التي أراحه فيها مدربه حسام حسن نفسه لربما تخطاه «صلاح» بسهولة، لكنه على أية حال يظل حتى الآن الهداف التاريخي للمنتخب في كأس العالم برصيد هدفين متساوياً مع لاعب النادي المصري ونادي الزمالك عبدالرحمن فوزي الذي أحرز هدفي مصر في مشاركتها الأولى بكأس العالم 1934 في إيطاليا ضد المنتخب المجري.
فرصة لتحقيق المزيد
وهكذا «صلاح» مهيأ حالياً لحصد المزيد من الأرقام القياسية وزيادة غلته التهديفية في البطولة الكروية العظمى، والرجل الذي يعقد عليه المصريون الآمال كي يصل بنا إلى أبعد نقطة بين عظماء العالم في كرة القدم، ولِمَ لا وهو الذي نافسهم في الدوريات الأوروبية، وتجاوز غالبيتهم في مسابقات «البالون دور» وشبيهاتها، وحقق لنفسه وللأندية التي لعب لها ألقاباً يصعب تكرارها مع أي لاعب عربي أو أفريقي آخر.
إذن فمحمد صلاح لديه كل الدوافع كي يحقق في البطولة الحالية مزيداً من النجاح والتألق، فعلى مستوى الانتماء الوطني هو مطالب بأن يسطر لبلده إنجازاً لم يعرفه من قبل في تلك البطولة الكبرى، وهو أمر أظنه في المتناول بالنظر إلى مستوى فرق مجموعة مصر في البطولة، بالإضافة إلى فرصة صعود 8 فرق أخرى كأفضل ثوالث، وهي فرصة نادرة لم تتكرر لمصر في أية مشاركات سابقة لها بالبطولة العالمية. صحيح هو لا يلعب وحده وإنما يصاحبه في الملعب عشرة لاعبين آخرين بخلاف بقية أفراد الفريق خارج المستطيل الأخضر، لكنه قد أضحى الرمز الأبرز للكرة المصرية، وهى مسئولية كبرى يدركها محمد صلاح بكل تأكيد.
دوافع إضافية للتألق
ثم هو على المستوى الشخصي يتوق حتماً إلى المزيد من الإنجازات الفردية لا سيما وهو لا يزال قادراً على ذلك رغم بلوغه الرابعة والثلاثين من عمره. فإذا ما أضفنا إلى هذا كله أنه يلعب هذه البطولة وهو من دون نادٍ يرتدي قميصه بعد أن أنهى مسيرته الموفقة مع نادي ليفربول، ندرك أن لـ«صلاح» هذه المرة دافعاً إضافياً للتألق كى يزيد من حظوظه التسويقية ويكسب موقفه التفاوضى مزيداً من القوة والرسوخ وحرية الاختيار بين الاستمرار في أحد الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، أو الانتقال إلى الدوري التركي حسبما تردد مؤخراً، أو أن يحط الرحال إلى الدورى السعودى وفق ما يشاع في موسم الانتقالات الصيفية كل عام.
هذه الأحلام العريضة والأمنيات الكبيرة تبدأ بلقاء بلجيكا مساء الغد في ليلة عيد ميلاده، فهل يفعلها الفرعون المصري أم يسبب ذلك كله ضغوطاً عليه تفقده تركيزه وقدرته على إظهار أفضل ما لديه؟ نحن نعرف جيداً أن كرة القدم لعبة جماعية، ولا نريد أن نُحمل محمد صلاح فوق استطاعته، ونعرف أيضاً أن هناك خارج الخطوط مديراً فنياً هو المسئول عن وضع الخطط وإدارة المباريات، لكن نعرف كذلك أن ثقتنا لا حدود لها في ابن مصر وفرعونها المتوج محمد صلاح.
رسالة إلى محمد صلاح
ويا عزيزي «صلاح» نريدك أن تعي -وأنت تعي بالفعل- أنك قد أصبحت قدوة لجيلين أو أكثر من الشباب، وأن تجربتك الناجحة قد باتت ملهمة لهم، ونموذجاً يحتذون به، ولا بد وأنت تطفئ الشمعة الرابعة والثلاثين ألا يتوقف حلمك عند حد، فحلمك لم يعد لك وحدك، وإنما أصبح يشاركك فيه الملايين من أبناء مصر، وهم ينتظرون منك الكثير.



