انطلاقة باهتة للاتينيين في مونديال 2026.. هل فقدت أمريكا الجنوبية هيبتها؟
انطلاقة باهتة للاتينيين في مونديال 2026

اعتادت جماهير كرة القدم أن ترى منتخبات أمريكا الجنوبية في مقدمة المشهد خلال بطولات كأس العالم، باعتبارها القارة التي أنجبت بعض أعظم المنتخبات والنجوم في تاريخ اللعبة. لكن الأيام الأولى من مونديال 2026 حملت مشهدًا مختلفًا تمامًا، بعدما عجزت منتخبات القارة اللاتينية عن تحقيق أي انتصار في أولى مبارياتها بالبطولة.

بداية متعثرة لمنتخبات القارة اللاتينية

ثلاث مباريات خاضتها منتخبات البرازيل والإكوادور وباراجواي وأوروجواي، وكانت المحصلة مخيبة للآمال: تعادلان وهزيمتان، في وقت فرضت فيه منتخبات أمريكا الشمالية نفسها بقوة على البطولة المقامة على أراضيها، لتبدأ التساؤلات مبكرًا حول قدرة ممثلي القارة الجنوبية على استعادة توازنهم قبل فوات الأوان.

البداية الأسوأ لباراجواي

كانت الصدمة الأكبر من نصيب منتخب باراجواي الذي سقط برباعية أمام الولايات المتحدة الأمريكية، في مباراة كشفت الفارق الكبير الذي ظهر بين المنتخبين على المستويين الفني والبدني. واعترف المدير الفني جوستافو ألفارو بتفوق المنافس بشكل كامل، مؤكدًا أن المنتخب الأمريكي امتلك حلولًا لكل ما حاول فريقه تنفيذه داخل الملعب، ليصف الهزيمة بأنها "درس قاسٍ" في بداية المشوار المونديالي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الإكوادور تخسر أمام كوت ديفوار

أما منتخب الإكوادور، أحد أكثر المنتخبات استقرارًا خلال السنوات الأخيرة، فقد تلقى خسارة مؤلمة أمام كوت ديفوار بهدف دون رد، رغم الدعم الجماهيري الضخم الذي حظي به في مدرجات ملعب فيلادلفيا. الهزيمة لم تكن مجرد خسارة ثلاث نقاط، بل أنها أنهت سلسلة استثنائية استمرت 19 مباراة متتالية دون هزيمة، وهي السلسلة التي منحت المنتخب الإكوادوري ثقة كبيرة قبل الوصول إلى كأس العالم. وقال المدرب سيباستيان بيكاسيسي إن فريقه لم يستحق الخسارة، لكنه شدد على ضرورة تجاوز الصدمة سريعًا والتركيز على المباريات المقبلة.

البرازيل تبحث عن التوازن

ورغم أن منتخب البرازيل لم يتعرض للخسارة، فإن تعادله أمام المغرب بهدف لمثله ترك علامات استفهام عديدة حول مستوى "السيليساو" في ظهوره الأول. المنتخب الأكثر تتويجًا بكأس العالم لم يقدم الأداء المنتظر منه، ووجد نفسه عاجزًا عن فرض سيطرته الكاملة أمام المنتخب المغربي الذي أكد من جديد أنه أصبح رقماً صعباً في كرة القدم العالمية. لكن الإيطالي كارلو أنشيلوتي رفض المبالغة في ردود الأفعال، مؤكدًا أن البطولات الكبرى لا تُحسم من المباراة الأولى، وأن المنتخب البرازيلي يمتلك ما يكفي من الخبرة لتصحيح المسار خلال الجولات المقبلة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

السعودية تزيد معاناة اللاتينيين

ولم تتوقف معاناة منتخبات أمريكا الجنوبية عند البرازيل والإكوادور وباراجواي، بل امتدت إلى منتخب أوروجواي الذي فشل هو الآخر في تحقيق الفوز خلال مباراته الافتتاحية أمام المنتخب السعودي. ورغم السيطرة النسبية لأوروجواي على فترات من اللقاء، فإن المنتخب السعودي قدم واحدة من أفضل مبارياته في السنوات الأخيرة، ونجح في التقدم عبر المدافع عبدالإله العمري، قبل أن يخطف ماكسيميليانو أراوخو هدف التعادل في الدقائق الأخيرة. وظهر الحارس محمد العويس كأحد أبرز نجوم المباراة بعدما تصدى لأكثر من فرصة خطيرة وحرم نجوم أوروجواي من تحقيق الانتصار. التعادل منح المنتخب السعودي دفعة معنوية كبيرة قبل مواجهة إسبانيا المرتقبة، بينما وضع أوروجواي تحت ضغط مبكر قبل استكمال مشوارها في البطولة.

أمريكا الشمالية تستفيد من الأرض والجمهور

في المقابل، جاءت انطلاقة منتخبات أمريكا الشمالية مغايرة تمامًا، فالولايات المتحدة وجهت رسالة قوية للمنافسين بعد اكتساح باراجواي برباعية، بينما افتتحت المكسيك البطولة بفوز مريح على جنوب أفريقيا بهدفين دون رد. أما كندا فحققت أول نقطة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم بعد تعادلها أمام البوسنة والهرسك، لتؤكد أن منتخبات القارة المضيفة لا تنوي الاكتفاء بدور المشاهد في هذه النسخة التاريخية. ويبدو أن عامل الأرض والجمهور لعب دورًا مهمًا في رفع مستوى منتخبات أمريكا الشمالية التي ظهرت أكثر جاهزية وانسجامًا مقارنة ببعض المنتخبات اللاتينية التي ما زالت تبحث عن إيقاعها داخل البطولة.

هل يتكرر سيناريو الأرجنتين؟

ورغم الصورة القاتمة التي ظهرت بها بعض منتخبات أمريكا الجنوبية، فإن التاريخ يمنحها أملاً كبيرًا، ففي كأس العالم 2022 خسر المنتخب الأرجنتيني مباراته الافتتاحية أمام السعودية وتعرض لانتقادات حادة، قبل أن ينجح في قلب الموازين والتتويج باللقب في النهاية. ولهذا السبب يرفض مسؤولو ولاعبو منتخبات القارة الجنوبية الاستسلام للقلق المبكر، مؤكدين أن الطريق ما زال طويلًا وأن الأحكام النهائية لا تُصدر بعد الجولة الأولى.

اختبار جديد للأرجنتين وكولومبيا

وتتجه الأنظار خلال الساعات المقبلة إلى منتخب الأرجنتين حامل اللقب الذي يستهل مشواره بمواجهة الجزائر، بينما يترقب عشاق الكرة اللاتينية ظهور منتخب كولومبيا أمام أوزبكستان. وستكون المباراتان بمثابة فرصة مهمة لاستعادة هيبة القارة الجنوبية، وإثبات أن النتائج المخيبة في الأيام الأولى ليست سوى عثرة مؤقتة وليست مؤشرًا على تراجع قوة إحدى أعظم مدارس كرة القدم في العالم.