حلم يتحول إلى خيبة أمل
حلم عاشه الجمهور المصري لمدة 84 دقيقة كاملة، خفقت دقات القلب بسرعة تارة وببطء تارة أخرى، انفجرت العقول ذهولاً، وغاب المنطق عن المشهد. حضرت عراقة الشعب والرياضة واتجهت الأنظار جميعها إلى المدرب حسام حسن، الذي أعلن في نهاية المباراة اعتراضه على الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير لدرجة حصوله على الكارت الأصفر. أخيراً، عبر واحد ممن أداروا الملعب عن خيبة آمال الجمهور في الحكم، الذي اتهم بالتحيز والعنصرية، وبأنه أحد أهم أسباب الخسارة. والمثير أيضاً، أن سقطاته في إدارة مباراة مصر والأرجنتين ليست الأولى. وانتهت المباراة بفوز المنتخب الأرجنتيني بنتيجة 3-2، بعد أن تأخر في النتيجة بهدفين، ليتأهل إلى الدور ربع النهائي من كأس العالم 2026.
هدف ملغى وضجة تحكيمية
شهدت المباراة واحدة من أكثر اللقطات إثارة للجدل في البطولة، عندما سجل مصطفى زيكو الهدف الثاني لمصر في الدقيقة 58، قبل أن يتدخل حكم الفيديو المساعد VAR ويستدعي ليتكسير لمراجعة بداية الهجمة. وبعد العودة إلى الشاشة، قرر إلغاء الهدف بداعي وجود مخالفة ارتكبها مروان عطية ضد ليساندرو مارتينيز في بداية اللعبة. هذا القرار أثار انقساماً واسعاً بين محللي التحكيم والجماهير بشأن مدى ارتباط المخالفة بالهجمة التي انتهت بالهدف. كما شهدت المباراة هدف التعادل للأرجنتين، ورفض الحكم العودة لتقنية الفار رغم وجود خطأ سابق على لاعب التانجو وركلة جزاء لمحمد صلاح، يشبه نفس خطأ مروان عطية. وشهدت الدقائق الأخيرة اعتراضات على عدد من القرارات، وسط حالة من التوتر داخل الملعب، لتعود صافرة الحكم الفرنسي إلى واجهة النقاش مجدداً.
ليتكسير في قلب الجدل
لم تكن هذه المرة الأولى التي يجد فيها ليتكسير نفسه في قلب الجدل. ففي أكتوبر 2022، أدار مباراة نيس ونانت في الدوري الفرنسي، التي شهدت اعتراضات واسعة على عدة قرارات تحكيمية، من بينها عدم احتساب ركلة جزاء لنانت، ثم احتساب ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع لصالح نيس، إلى جانب طرد حارس نانت ألبان لافونت واللاعب قادر بامبا. وبعد أيام، خرج الحكم الفرنسي في مقابلة نادرة مع صحيفة ليكيب الفرنسية، معترفاً بأن طريقة إدارته للمباراة أسهمت في حالة الجدل التي أعقبتها، وقال: "عندما تنتهي المباراة بكل هذا القدر من سوء الفهم، فمن المؤكد أن لديّ جزءاً من المسؤولية". وخلال الحوار نفسه، أشار إلى أنه تقدم ببلاغ للمرة الأولى في مسيرته بعد تعرضه لتهديدات مرتبطة بعمله كمفوض قضائي، وهو عمله الأساسي بجانب التحكيم، إضافة إلى تهديدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من دون أن يربط تلك التهديدات مباشرة بأحداث مباراة نيس ونانت.
سلسلة من القرارات المثيرة للجدل
لم تتوقف الانتقادات عند تلك المباراة، إذ ارتبط اسم ليتكسير بعدد من المواجهات التي أثارت نقاشاً واسعاً في السنوات الأخيرة. ففي كلاسيكو الدوري الفرنسي بين مارسيليا وباريس سان جيرمان في أكتوبر 2024، أشهر بطاقة حمراء مباشرة في وجه أمين حارث بعد تدخل على ماركينيوس، وهو قرار انقسمت حوله آراء المحللين، بين من اعتبره تطبيقاً صحيحاً للقانون ومن رأى أن الطرد كان قاسياً، بحسب يورو سبورت. كما أدار مباراة إندونيسيا وغينيا في الملحق المؤهل لأولمبياد باريس 2024، حيث احتسب ركلتي جزاء لصالح غينيا، وأشهر البطاقة الحمراء في وجه مدرب إندونيسيا شين تاي يونج، لتندلع بعدها موجة غضب واسعة بين الجماهير الإندونيسية التي حملت قراراته مسؤولية ضياع حلم التأهل، بحسب موقع Kompas الإخباري الرياضي الإندونيسي. ورغم تكرار الجدل حول بعض قراراته، واصل ليتكسير التقدم في مسيرته التحكيمية، إذ منحه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إدارة نهائي كأس الأمم الأوروبية 2024 بين إسبانيا وإنجلترا، ليصبح أصغر حكم في تاريخ البطولة يتولى إدارة المباراة النهائية بعمر 35 عاماً، وكان أبرز حكام مباريات كأس العالم 2026.
معلومات عن فرانسوا ليتكسير
- أصغر حكم يدير نهائي كأس أمم أوروبا، عندما أدار نهائي أمم أوروبا بين إسبانيا وإنجلترا كان عمره 35 عاماً فقط، ليصبح أصغر حكم في التاريخ يدير نهائي اليورو.
- بطل ألعاب قوى سابق.
- قبل أن يشتهر بالتحكيم، كان بطل منطقة بريتاني في الوثب الثلاثي، كما نافس في سباقات 200 متر.
- له وظيفة مدنية بجانب التحكيم، حيث ما زال يعمل مفوضاً قضائياً، وهو المسمى الحديث لمهنة المحضر القضائي في فرنسا.
- بدأ التحكيم وهو في الثالثة عشرة.



