الحظ أم العبقرية: كيف أسقطت المنتخبات المغامرة هيبة العمالقة في كأس العالم
كيف أسقطت المنتخبات المغامرة هيبة العمالقة

شهدت بطولة كأس العالم 2022 في قطر أحداثاً استثنائية، حيث تمكنت منتخبات تصنف ضمن الصف الثاني أو الثالث من إسقاط عمالقة اللعبة، في مشهد يعيد إلى الأذهان مقولة "الحظ أم العبقرية". فبينما يعتقد البعض أن التوفيق كان حليف هذه المنتخبات، يرى محللون أن التخطيط التكتيكي والروح الجماعية كانا العامل الحاسم.

المغرب: أسد أطلس يهزم أبطال العالم

قاد المنتخب المغربي، بقيادة المدرب وليد الركراكي، مسيرة تاريخية ببلوغه نصف النهائي، متغلباً على بلجيكا (وصيفة العالم) وإسبانيا (بطلة 2010) والبرتغال (بطلة أوروبا). لم يعتمد المغرب على الحظ، بل على دفاع منظم وهجمات مرتدة خاطفة، حيث سجل هدفاً واحداً في الأدوار الإقصائية (في مرمى البرتغال) لكنه حافظ على نظافة شباكه أمام كرواتيا وبلجيكا وإسبانيا. وفقاً للإحصائيات، فإن المغرب لم يستقبل سوى هدف واحد من لاعبيه (هدف عكسي ضد كندا) طوال البطولة حتى نصف النهائي.

السنغال: أسود التيرانجا تذيق إنجلترا الهزيمة

المنتخب السنغالي، بطل أفريقيا، أطاح بإنجلترا في دور الـ16 بعد فوز صعب 2-1. السنغال لم تكن مرشحة للفوز، لكنها استغلت الأخطاء الدفاعية الإنجليزية وسرعة الهجوم المرتد. وقال المدرب أليو سيسي بعد المباراة: "لقد أظهرنا أن كرة القدم ليست مجرد أسماء كبيرة، بل عمل جماعي وانضباط تكتيكي". السنغال سددت 10 كرات على المرمى مقابل 15 لإنجلترا، لكنها كانت أكثر فعالية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كرواتيا: وصافة 2018 تواصل الإطاحة بالكبار

كرّرت كرواتيا إنجاز 2018 بإقصاء البرازيل (المرشحة الأولى للقب) في ربع النهائي، بعد مباراة ماراثونية انتهت بركلات الترجيح. كرواتيا اعتمدت على لياقة بدنية عالية وخبرة لاعبيها، حيث سيطرت على وسط الملعب بقيادة لوكا مودريتش. البرازيل كانت الأفضل استحواذاً (60%) لكن كرواتيا سددت 9 كرات مقابل 21 للبرازيل، لكن الفعالية كانت لصالح الكروات.

اليابان: مفاجأة دور المجموعات

اليابان أذهلت العالم بفوزها على ألمانيا وإسبانيا في دور المجموعات، رغم أنها كانت متأخرة في كلتا المباراتين. اليابان اعتمدت على الضغط العالي والتبديلات المبكرة من المدرب هاجيمي موريياسو، حيث سجلت 4 أهداف في الشوط الثاني من المباراتين. إحصائياً، اليابان كانت أقل استحواذاً (26% ضد إسبانيا) لكنها سددت 6 كرات على المرمى مقابل 11 لإسبانيا.

الأرجنتين: العبقرية أم الحظ؟

حتى المنتخب الأرجنتيني، الذي تُوج باللقب، واجه صعوبات كبيرة. خسارته المفاجئة أمام السعودية في الافتتاح (2-1) كادت أن تطيح به، لكنه عاد بقوة بفضل عبقرية ليونيل ميسي وتكتيك ليونيل سكالوني. الأرجنتين اعتمدت على التحول من الدفاع إلى الهجوم السريع، خاصة في المباريات الإقصائية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

العوامل المشتركة: التخطيط والروح

ما يجمع هذه المنتخبات هو الإعداد البدني العالي، والانضباط التكتيكي، والروح الجماعية. لم تعتمد على نجم واحد، بل على منظومة متكاملة. كما أن المدربين نجحوا في قراءة نقاط ضعف الخصوم واستغلالها. وفقاً لتقرير الفيفا، فإن المنتخبات المغامرة سجلت 60% من أهدافها من الهجمات المرتدة، مقارنة بـ30% للعمالقة.

الخلاصة: الحظ يصنع العباقرة

في النهاية، قد يكون الحظ جزءاً من النجاح، لكن العبقرية التكتيكية والروح القتالية هما ما يصنعان الفارق. كأس العالم 2022 أثبت أن كرة القدم لم تعد حكراً على الأسماء الكبيرة، بل هي لعبة الأفكار والانضباط. المنتخبات الصغيرة أصبحت تدرس العمالقة وتتفوق عليهم، مما يبشر بمستقبل أكثر إثارة في البطولات القادمة.