خبير: الأزمة البنيوية تبقي الاقتصاد اللبناني تحت ضغوط والانكماش مرهون بالإصلاحات
خبير: الأزمة البنيوية تبقي الاقتصاد اللبناني تحت ضغوط

الخبير الاقتصادي باتريك مارديني: الأزمة البنيوية مستمرة

أكد الخبير الاقتصادي باتريك مارديني أن الاقتصاد اللبناني لا يزال تحت ضغوط الأزمة البنيوية التي يعاني منها منذ سنوات، مشيراً إلى أن الانكماش الاقتصادي الحاد الذي شهده لبنان مرهون بمدى تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المطلوبة.

وقال مارديني في تصريح خاص لموقع "مبتدا": "إن الأزمة الاقتصادية في لبنان ليست مجرد أزمة سيولة أو ديون، بل هي أزمة بنيوية عميقة تتعلق ببنية الاقتصاد نفسه، مما يجعل التعافي مرهوناً بإصلاحات جذرية".

انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 35%

وأوضح مارديني أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان انكمش بنسبة 35% منذ عام 2019، وهو أكبر انكماش في تاريخ البلاد. وأضاف: "هذا الانكماش يعكس حجم الدمار الذي لحق بالاقتصاد اللبناني، حيث تراجع الإنتاج في جميع القطاعات تقريباً".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأشار إلى أن قطاعات مثل السياحة والعقارات والصناعة تحملت العبء الأكبر من هذا الانكماش، مع تراجع حاد في الطلب المحلي والخارجي.

الإصلاحات الهيكلية: شرط أساسي للتعافي

شدد مارديني على أن التعافي الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق دون تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة، تشمل إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتحسين إدارة المالية العامة، ومكافحة الفساد، وإصلاح قطاع الكهرباء الذي يعد أحد أكبر مصادر الهدر المالي.

وقال: "بدون هذه الإصلاحات، سيبقى الاقتصاد اللبناني تحت ضغوط شديدة، وقد يستمر الانكماش أو يتحول إلى ركود طويل الأمد".

تأثير الأزمة على المواطنين

ولفت مارديني إلى أن الأزمة البنيوية انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث تراجعت قدرتهم الشرائية بشكل كبير، وفقدت العملة الوطنية أكثر من 95% من قيمتها مقابل الدولار، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

وأضاف: "الطبقة الوسطى في لبنان اختفت تقريباً، والكثير من اللبنانيين أصبحوا تحت خط الفقر".

دور المجتمع الدولي

أكد مارديني أن المجتمع الدولي يمكنه المساعدة، لكنه شدد على أن أي دعم خارجي مشروط بتنفيذ الإصلاحات. وقال: "المجتمع الدولي، خاصة صندوق النقد الدولي، يشترط إصلاحات واضحة قبل تقديم أي حزمة إنقاذ. لبنان بحاجة إلى حكومة قادرة على تنفيذ هذه الإصلاحات".

الآفاق المستقبلية

توقع مارديني أن يستمر الاقتصاد اللبناني في حالة من الضعف خلال العام المقبل، ما لم تبدأ الإصلاحات فعلياً. وقال: "إذا بدأت الإصلاحات بجدية، يمكن أن نرى تحسناً تدريجياً في النصف الثاني من العام القادم. لكن في غياب الإصلاحات، ستستمر الأزمة وقد تتفاقم".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي