رئيس شعبة الأدوية: الدواء خط الدفاع الأول للأمن القومي ولا يقل أهمية عن السلاح
الدواء خط الدفاع الأول للأمن القومي وأهميته كالسلاح

أكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أن فهم ملف الدواء باعتباره أحد ركائز الأمن القومي يبدأ من لحظة فارقة في التاريخ الطبي، وهي اكتشاف البنسلين، الذي غيّر موازين الطب والحروب على حد سواء.

وأوضح عوف، في تصريحات خاصة، أن العالم قبل البنسلين كان يعتمد على مركبات "السلفا" محدودة الفاعلية، مشيرًا إلى أنه خلال الحرب العالمية الثانية، اعتُبر البنسلين "سرًا عسكريًا" بالغ الحساسية، واستُخدم لعلاج شخصيات بارزة مثل رئيس الوزراء البريطاني آنذاك ونستون تشرشل، في وقت كانت فيه الجروح البسيطة قد تؤدي إلى بتر الأطراف أو الوفاة بسبب العدوى.

الدول المرجعية في صناعة الدواء

أضاف الدكتور علي عوف أن صناعة الدواء عالميًا تظل محصورة في ما يُعرف بـ"الدول المرجعية"، وتشمل أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا واليابان وكندا، وهي الدول التي تستثمر مليارات الدولارات في البحث العلمي وتطوير الأدوية المبتكرة، بينما تركز دول كبرى مثل الصين والهند وروسيا على التصنيع وإنتاج البدائل، مؤكدًا أن اختراق هذا المجال يتطلب استثمارات ضخمة وزمنًا طويلًا.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الأمن القومي الدوائي

شدد عوف على أن مفهوم "الأمن القومي الدوائي" يعني قدرة الدولة على توفير العلاج لمواطنيها في أوقات الأزمات أو انقطاع الإمدادات، متسائلًا: "في حال اندلاع حرب، كيف سيتم علاج مرضى السكر والضغط والأورام؟". وأشار إلى أن العديد من دول المنطقة، ومنها مصر، تحرص على توفير مخزون استراتيجي من الأدوية يكفي لمدة تصل إلى 6 أشهر لمواجهة الطوارئ.

ولفت رئيس شعبة الأدوية إلى أن 20% من المصريين يعانون من مرض السكري، ما يجعل توفير الأنسولين مسألة حياة أو موت لملايين المواطنين، وهو ما يعكس أهمية التوسع في التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

إنجازات مصر في صناعة الدواء

وفيما يتعلق بوضع صناعة الدواء في مصر، أوضح أن الدولة نجحت في تحقيق تغطية تصل إلى 92% من احتياجات السوق المحلي من حيث عدد العبوات، بإنتاج سنوي يبلغ 4 مليارات عبوة، كما تغطي 85% من القيمة المالية للدواء محليًا، مقابل 15% فقط يتم استيرادها، وهي تمثل الأدوية الأكثر تعقيدًا وارتفاعًا في التكلفة مثل أدوية الأورام والأنسولين ومشتقات الدم.

واستعرض عوف عددًا من قصص النجاح البارزة، على رأسها تجربة مصر في القضاء على فيروس "سي"، حيث تمكنت من توطين صناعة العلاج وخفض تكلفته من 900 دولار للعلبة المستوردة إلى نحو 40 دولارًا فقط، ما ساهم في علاج ملايين المرضى وتوفير مليارات الدولارات.

كما أشار إلى نجاح مصر في تجاوز أزمة اللقاحات خلال جائحة كورونا من خلال شركة "فاكسيرا"، مع العمل حاليًا على إنشاء "مدينة اللقاحات" لتوطين إنتاج اللقاحات البشرية والبيطرية، بما يدعم الاكتفاء الذاتي ويعزز فرص التصدير إلى أفريقيا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وفي ملف مشتقات الدم، أوضح رئيس شعبة الأدوية أن مصر أصبحت من الدول القليلة في المنطقة التي نجحت في توطين هذه الصناعة بالشراكة مع جهات دولية، وحصلت على اعتماد الاتحاد الأوروبي، ما يفتح آفاقًا واسعة للتصدير.

توطين أدوية الأورام والأنسولين

أما بالنسبة لأدوية الأورام، فأكد أن الدولة تعمل على توطين تصنيعها محليًا لخفض تكلفتها بشكل كبير، لافتًا إلى أن بعض الحقن التي يصل سعرها حاليًا إلى 30 ألف جنيه يمكن أن تنخفض إلى نحو 5 آلاف جنيه بعد التصنيع المحلي، إلى جانب خطة تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأنسولين بحلول عام 2026.

وفيما يخص المواد الخام الدوائية، أشار الدكتور عوف إلى اعتماد مصر، كغيرها من دول العالم، على الهند والصين، لافتًا إلى إعلان إحدى الشركات عن إنشاء أول مصنع لإنتاج المواد الخام الدوائية بتكلفة 150 مليون دولار، على أن يبدأ الإنتاج في 2027 لتغطية 10% من احتياجات السوق كمرحلة أولى.

خطط التصدير الطموحة

وأكد الدكتور علي عوف أن مصر تستهدف زيادة صادراتها الدوائية من 1.3 مليار دولار حاليًا إلى 3 مليارات دولار بحلول عام 2030، في إطار سعيها للتحول إلى مركز إقليمي رائد في صناعة الدواء، مدعومًا بتوطين الصناعة وتقديم منتجات بأسعار تنافسية.