تُعدّ قضية إدراك النعم وشكرها من القضايا الإيمانية العميقة التي يغفل عنها كثير من الناس في زحام الحياة اليومية. فالإنسان قد يعتاد ما يملكه من صحة وسمع وبصر ومأكل ومشرب، حتى يفقد الإحساس بقيمتها الحقيقية، رغم أنها أساس استقراره وراحته.
توجيه الوعي نحو التأمل
تأتي الرسائل الدينية في ظل هذه الغفلة لتعيد توجيه الوعي نحو التأمل في ما بين أيدينا من عطايا لا تُحصى، وتذكير الإنسان بأن كل تفصيلة في حياته هي نعمة تستحق الشكر والتفكر، وليس مجرد أمر اعتيادي.
فضل الله في كل لحظة
تبرز أهمية هذا المعنى في الخطاب الديني الذي يربط بين الإيمان العميق وبين إدراك فضل الله في كل لحظة يعيشها الإنسان.
حياة الإنسان مليئة بالنعم
من جهته، أكد الدكتور السيد نجم، من علماء الأزهر الشريف، ضرورة أن يتوقف الإنسان مع نفسه ليتأمل نعم الله التي تحيط به في كل وقت، مشددًا على أن حياة الإنسان مليئة بالنعم التي يصعب حصرها أو حتى إدراكها بالكامل مهما حاول.
وأوضح خلال لقائه مع الإعلامية حياة مقطوف، على قناة «صدى البلد»، أن القرآن الكريم نبه إلى هذا المعنى في قوله- تعالى-: «وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا»، مشيرًا إلى أن استخدام صيغة المفرد «نعمة» يحمل دلالة على عظمة كل نعمة على حِدة، وأن الإنسان لا يستطيع إيفاء شكرها مهما اجتهد.
تفاصيل حياة الإنسان اليومية
وأشار إلى أن نعمة البصر مثلًا تكشف حجم الغفلة التي قد يقع فيها الإنسان، فهي نعمة لا يشعر بقيمتها إلا عند فقدانها، إذ يرى بها تفاصيل حياته اليومية من أسرته وبيئته وقراءته للقرآن وكل ما يحيط به.
وأضاف أن الشريعة الإسلامية منحت من ابتُلي بفقدان البصر أجرًا عظيمًا إذا صبر واحتسب، مستشهدًا بالأحاديث النبوية التي تؤكد عِظم الجزاء في مثل هذه الابتلاءات.
الحمد والشكر المستمر
وشدد عالم الأزهر على أن المسلم ينبغي أن يستحضر دائمًا قوله- تعالى-: «وما بكم من نعمة فمن الله»، موضحًا أن كل ما في حياة الإنسان من طعام وشراب وملبس ومقومات معيشة، هو فضل من الله يستوجب الحمد والشكر المستمر.
أعظم مظاهر الرحمة الإلهية
كما توقف عند نعمة الماء، مبينًا أن الله- تعالى- أشار إليها في كتابه الكريم كأحد أعظم مظاهر الرحمة الإلهية، إذ جعل الماء صالحًا للحياة رغم قدرته على تغييره، وهو ما يعكس عظيم الفضل الإلهي في أدق تفاصيل الحياة اليومية.



