أكدت دار الإفتاء المصرية أن التصدق بثمن الأضحية، سواء كان نقدًا أو عينيًا، لا يجزئ عن الأضحية شرعًا، مشددة على أن الذبح في هذه الشعيرة عبادة مقصودة لذاتها، شرعها الله تعالى إحياءً لسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، واقتداءً بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
حكم التصدق بثمن الأضحية
أوضحت دار الإفتاء في فتوى لها أن ذبح الأضاحي يعد من القربات المشروعة في أيام النحر، وقد اتفق الفقهاء على مشروعية التوسعة على الفقراء والمساكين منها، حيث ندب المالكية والحنفية إلى التصدق بجزء منها، بينما ذهب الشافعية إلى وجوب إطعام الفقراء منها، وقدر بعضهم ذلك بالثلثين، مع تأكيدهم أن الأفضل هو التوسع في إطعام المحتاجين وإدخال السرور عليهم خلال أيام العيد.
وأشارت الدار إلى أنه في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وتحقيقًا للتوازن بين العرض والطلب، ينبغي على القادرين عدم المبالغة أو الإسراف في أعداد الأضاحي، والاكتفاء بالقدر المشروع، مع توجيه الجزء الأكبر منها للفقراء والمحتاجين، تحقيقًا لمقاصد التكافل والرحمة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية.
رأي جمهور الفقهاء
أكدت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء، ومنهم الحنفية وظاهر مذهب الشافعية، يرون أن التصدق بثمن الأضحية لا يقوم مقامها، لأن المقصود من مشروعيتها ليس مجرد الصدقة، وإنما التعبد لله تعالى بإراقة الدم وإطعام الفقراء من اللحم الذي قد لا يتوفر لهم على مدار العام إلا في هذه المناسبة المباركة.
الأضحية أفضل من التصدق
أضافت الدار أن المشهور والراجح في مذهب الإمام مالك، وهو المروي كذلك عن الإمام أحمد وجماعة من العلماء، أن الأضحية أفضل من التصدق بثمنها، موضحة أن هناك رواية ضعيفة نُقلت عن الإمام مالك ترى أفضلية التصدق بالثمن، إلا أن جمهور العلماء رجحوا خلاف ذلك لقوة الأدلة الدالة على مشروعية الذبح ذاته.
وشددت دار الإفتاء على أن فتح باب الاكتفاء بالتصدق بأثمان الأضاحي سيؤدي مع مرور الوقت إلى تراجع الناس عن أداء هذه الشعيرة العظيمة، بما يخل بمقصد التعبد والتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فضلًا عن الأضرار الاقتصادية التي قد تلحق بمربي الماشية والتجار نتيجة كساد أسواق الأضاحي.
كما أوضحت أن القول بالتصدق ببدائل عينية تعادل قيمة الأضحية لم يقل به أحد من الأئمة المعتبرين، مؤكدة أن شراء الفقراء للحوم من الأموال المتصدق بها لا يحقق المقصد الشرعي الكامل للأضحية، الذي يجمع بين التعبد بالذبح والتوسعة على المحتاجين وإحياء شعائر الإسلام.



