أثارت مسألة تكفير صيام يوم عرفة للذنوب جدلاً واسعاً، خاصة فيما يتعلق بالكبائر. وقد حسمت دار الإفتاء المصرية هذا الجدل بتوضيح دقيق يستند إلى الأحاديث النبوية الشريفة وآراء الفقهاء.
صيام يوم عرفة وتكفير الذنوب
أكدت دار الإفتاء المصرية أن صيام يوم عرفة له فضل عظيم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوم يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر ذنوب السنة التي قبله والتي بعده» (رواه مسلم). ولكن هذا التكفير محدد بنوع معين من الذنوب.
المراد بتكفير الذنوب في الحديث
أوضحت الإفتاء أن تكفير الذنوب بصيام يوم عرفة يشمل الذنوب الصغائر فقط، وهي ذنوب السنة الماضية أو الآتية. أما الكبائر فلا تكفرها الأعمال الصالحة وحدها، بل تحتاج إلى توبة نصوح، أو قد يكفرها الحج المبرور، كما ورد في الحديث المتفق عليه: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».
آراء الفقهاء في تكفير الذنوب
اختلف الفقهاء في تفسير تكفير السنة الماضية والمستقبلة. فمنهم من قال إن الله يغفر للصائم ذنوب سنتين، ومنهم من قال إنه يغفر ذنوب السنة الماضية ويعصمه من الذنوب في السنة المستقبلة. أما بخصوص الذنوب التي تغفر، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنها الصغائر دون الكبائر، استناداً إلى حديث: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن من الذنوب إذا اجتنب الكبائر» (رواه مسلم).
فضل صيام يوم عرفة
اتفق الفقهاء على استحباب صيام يوم عرفة لغير الحاج، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة فقال: «يكفر السنة الماضية والباقية» (رواه مسلم). كما ورد في الحديث: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة».
الأعمال الصالحة في يوم عرفة
يستحب الإكثار من الأعمال الصالحة في أيام العشر من ذي الحجة، خاصة يوم عرفة. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام» يعني أيام العشر. قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» (رواه البخاري).



