يشهد الأردن توسعًا متزايدًا في المبادرات الصحية الموجهة للاجئين الفلسطينيين والفئات الأولى بالرعاية، في ظل جهود إنسانية متواصلة يقودها المجتمع المدني الأردني لتعزيز الوصول إلى منظومة الرعاية الطبية الشاملة داخل المخيمات وخارجها، عبر شراكات ومبادرات ميدانية مباشرة ومستدامة.
يوم طبي مجاني موسع
في هذا الإطار، نظمت الجمعية الأردنية للعون الطبي للفلسطينيين يومًا طبيًا مجانيًا موسعًا بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى، وذلك في مقر "حدائق الملكة رانيا العبد الله"، ضمن توجه إستراتيجي جديد يهدف إلى نقل جزء من خدماتها الصحية خارج النطاق الجغرافي للمخيمات، والوصول المباشر إلى المرضى والفئات الأكثر احتياجًا.
وقالت شيرين شاهين، المدير التنفيذي للجمعية، في تصريحات لمراسلة وكالة أنباء الشرق الأوسط بعمان، إن هذا النشاط الميداني يأتي في سياق مسيرة عطاء إنساني تمتد لأكثر من 36 عامًا، مشيرة إلى أن الجمعية تُعد مؤسسة خيرية غير ربحية قائمة بالكامل على التبرعات، حيث تأسست عام 1990 وبدأت عملها بنواة "عيادة واحدة فقط"، قبل أن تتوسع تدريجيًا لتصبح واحدة من أبرز المؤسسات الصحية داخل مخيمات اللاجئين في الأردن.
خدمات في ثلاثة مخيمات رئيسية
أضافت شاهين أن الجمعية تدير وتعمل حاليًا بشكل مستدام داخل ثلاثة مخيمات رئيسية هي: مخيم حطين، ومخيم جرش (غزة)، ومخيم الطالبية (الجيزة). وأوضحت أن هذه المراكز والمجمعات الطبية تقدم خدماتها الشاملة من خلال عيادات اختصاص متعددة، لخدمة جميع الجنسيات واللاجئين الفلسطينيين، لا سيما الذين لا يحملون رقمًا وطنيًا ويواجهون صعوبة في نيل الرعاية بالمستشفيات الحكومية، فضلاً عن خدمة الأهالي في المناطق الفقيرة المحيطة بتلك المخيمات.
وكشفت المدير التنفيذي عن تطلع الجمعية للتوسع إلى مخيمات جديدة، حيث تعكف حاليًا على صياغة الخطط الفنية واللوجستية لافتتاح وتشغيل المراكز الطبية في المخيم الرابع وهو السخنة بمحافظة الزرقاء خلال الفترة المقبلة، استجابة للارتفاع المتزايد في أعداد المرضى والمراجعين.
دعم مرضى غزة عبر الممر الطبي الأردني
أشارت شاهين إلى أن الجمعية تتعامل، منذ اندلاع حرب غزة، مع عدد من الحالات القادمة من قطاع غزة إلى الأردن للعلاج في إطار مبادرة "الممر الطبي الأردني" التي أطلقتها المملكة. وتقدم الجمعية خدمات طبية متكاملة تشمل الفحوصات والعلاج والأدوية المجانية، خاصة للحالات المزمنة، إلى جانب التدخلات الجراحية.
وأوضحت أن الدعم المقدم لمرضى غزة يمثل بروتوكولًا متكاملاً، حيث تكفل الجمعية رعاية شاملة للمريض وما يصل إلى أربعة مرافقين مع كل طفل مريض، بحيث لا يقتصر الدعم على الشق العلاجي فحسب، بل يمتد ليشمل الاحتياجات اللوجستية والمعيشية وتوفير الملاذ الآمن طوال فترة الاستشفاء.
الاهتمام بالأمراض المزمنة والصحة النفسية
أوضحت شاهين أن المنظومة الطبية بالجمعية تولي اهتمامًا خاصًا بملف الأمراض المزمنة وغير السارية، وفي مقدمتها السكري وارتفاع ضغط الدم الشرياني، إلى جانب عيادات الإقلاع عن التدخين ومتابعة الأمراض المرتبطة بالتبغ، فضلاً عن إدراج خدمات الصحة النفسية والدعم الإكلينيكي ضمن خطط العلاج.
وتابعت أن مستوى الخدمات الطبية يواكب التطور العلمي العالمي، حيث يصل في بعض الحالات المستعصية إلى إجراء الفحوصات الجينية المتقدمة، مع تفعيل بروتوكولات التعاون مع مستشفيات ومختبرات مرجعية متخصصة للتعامل مع الحالات المعقدة مثل عمليات القلب المفتوح والقسطرة التداخلية.
إقبال قياسي على العيادات التخصصية
من جانبه، أكد الدكتور ياسين المرعي، مدير مركز حطين بالجمعية، أن الجمعية تعمل عبر شبكة عيادات واسعة ومتكاملة في المخيمات الحالية، حيث يضم المركز الواحد ما بين 15 إلى 16 عيادة تخصصية نوعية. وأشار إلى أن حجم الإقبال الشهري يتراوح بين 4500 إلى 5000 مريض في بعض المراكز، مما يعكس حجم المسؤولية والضغط الكبير.
ولفت المرعي إلى أن المؤشرات الميدانية ترصد ضغطًا ومعدلات إقبال قياسية على عيادتي العيون والعظام، لا سيما في أوساط الأطفال، نتيجة التداعيات الصحية الناجمة عن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية والشاشات اللوحية. وأكد أن الجمعية تعتمد نظامًا تكافليًا مرنًا يوفر العلاج بالمجان أو مقابل رسوم رمزية، مشيرًا إلى إجراء 300 عملية جراحية خلال عام 2025 للمرضى من سكان المخيمات والمجتمعات الأكثر احتياجًا.
تفاصيل اليوم الطبي الميداني
شهد اليوم الطبي المجاني الذي نظمته الجمعية خارج المخيمات تشغيل منظومة مستشفى ميداني قوامها 8 عيادات تخصصية متكاملة، بدأت بعيادة الطب العام التي مثلت نقطة الفرز الأولى، مرورًا بعيادات: العيون، الجلدية، الأطفال، فحص هشاشة العظام، التغذية العلاجية، التحاليل الطبية المخبرية، وعيادات التوعية والوقاية من السرطان.
وتضمن اليوم الطبي إجراء مئات الفحوصات والتحاليل المعملية الفورية للمرضى، بالتوازي مع تنظيم فقرات وأنشطة ترفيهية وتوعوية للأطفال بهدف تقديم الدعم النفسي ورسم البسمة على وجوههم، بما يضمن سرعة التشخيص وصرف العلاج المجاني للفئات الأكثر احتياجًا في وقت قياسي.



