حكم أخذ أجرة على تعليم القرآن والعبادات.. دار الإفتاء تجيب
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم أخذ المال مقابل تعليم القرآن الكريم والعبادات، وذلك في فتوى رسمية لها. وأشارت الدار إلى أن الفقهاء أجازوا أخذ الأجرة على الاستئجار لأداء بعض العبادات، مثل تعليم القرآن وإمامة الصلاة، وغير ذلك من فروض الكفايات.
أدلة من القرآن والسنة
استشهدت دار الإفتاء بقول الإمام ابن العربي في كتابه "أحكام القرآن" عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾، حيث قال: "وهم الذين يقدمون لتحصيلها، ويوكّلون على جمعها؛ وهذا يدل على مسألة بديعة، وهي أن ما كان من فروض الكفايات فالقائم به يجوز له أخذ الأجرة عليه".
وأضافت الدار أن الإمامة مثال على ذلك، فالصلاة وإن كانت واجبة على جميع الخلق، إلا أن تقدم بعضهم بهم من فروض الكفاية، ولذلك يجوز أخذ الأجرة عليها. واستندت إلى الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما تَرَكْتُ بعد نفقة عيالي ومَئُونَة عَامِلِي فَهُو صَدَقَةٌ»، مشيرة إلى أن الدليل على أنها أجرة أن الله سبحانه أملكها له وإن كان غنيًا، وليس له وصف يأخذ به منها سوى الخدمة في جمعها.
أخذ الأجرة على تعليم القرآن
تابعت دار الإفتاء أن الفقهاء قرروا جواز أخذ الأجرة على تعليم العلوم والعبادات، بل وأداء هذه العبادات أيضًا. ونقلت عن العلامة ابن قدامة في "المغني" قوله: "وفي الاستئجار على الحج، والأذان، وتعليم القرآن والفقه، ونحوه، مما يتعدى نفعه، ويختص فاعله أن يكون من أهل القربة، روايتان؛ إحداهما: لا يجوز. وهو مذهب أبي حنيفة، وإسحاق. والرواية الأخرى: يجوز. وهو مذهب مالك، والشافعي، وابن المنذر؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أحقّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيهِ أَجْرًا كِتَابُ الله» رواه البخاري".
وأضاف ابن قدامة: "كما أخذ أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجُعل على الرقية بكتاب الله، وأخبروا بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصَوَّبهم فيه؛ ولأنه يجوز أخذ النفقة عليه فجاز الاستئجار عليه؛ كبناء المساجد والقناطر.. وإن قلنا: يجوز الاستئجار على الحج جاز أن يقع الدفع إلى النائب من غير استئجار، فيكون الحكم فيه على ما مضى. وإن استأجره ليحج عنه أو عن ميت اعتبر فيه شروط الإجارة؛ من معرفة الأجرة، وعقد الإجارة، وما يأخذه أجرة له يملكه، ويباح له التصرف فيه".



