كشفت دراسة حديثة أن ما يقرب من 1.2 مليار شخص حول العالم يعانون من اضطرابات نفسية، وهو رقم قياسي لم يُسجل من قبل في الدراسات السابقة، مما أثار دهشة العلماء. الدراسة التي أُجريت في معهد القياسات والتقييم الصحي بالتعاون مع جامعة كوينزلاند ونشرتها مجلة Lancet، تُعد الأكثر شمولاً من نوعها حتى الآن، وأظهرت أن الاضطرابات النفسية احتلت المرتبة الأولى كسبب رئيسي للإعاقة عالمياً، متقدمة على أمراض القلب والسرطان وأمراض العضلات والعظام.
12 اضطراباً نفسياً تحت المجهر
شملت الدراسة 12 اضطراباً نفسياً، وكان اضطراب القلق والاكتئاب الشديد الأكثر تأثيراً، إذ احتلا المرتبتين 11 و15 على التوالي من حيث العبء بين 304 أمراض وإصابات عالمياً، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «إكسبريس». منذ عام 2019، ارتفع معدل انتشار الاكتئاب الشديد بنحو 24%، بينما زادت اضطرابات القلق بأكثر من 47%، وبلغ كلا الاضطرابين ذروتهما في السنوات التي تلت جائحة كورونا. تعكس هذه الارتفاعات آثار الإجهاد المرتبط بالجائحة، بالإضافة إلى عوامل طويلة الأجل مثل الفقر وانعدام الأمن والإساءة والعنف وتراجع التواصل الاجتماعي، وفقاً للدكتور داميان سانتوماورو، المؤلف الرئيسي للدراسة، مشيراً إلى أن معالجة هذا التحدي تتطلب استثماراً مستداماً في أنظمة الصحة النفسية وتوسيع نطاق الوصول إلى الرعاية.
الفئة الأكثر عرضة للاضطرابات النفسية
تؤثر الاضطرابات النفسية على جميع الفئات العمرية، لكنها تبلغ ذروتها بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 سنة، وهي فترة حرجة تشكل مستقبل التعليم والتوظيف والعلاقات الشخصية. في مرحلة الطفولة المبكرة، تكون حالات مثل التوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط والاضطراب السلوكي أكثر انتشاراً، ويتأثر بها الأولاد بنسب أعلى من الفتيات.
فجوة علاجية كبيرة
رغم الانتشار الواسع للاضطرابات النفسية، لا يزال الوصول إلى العلاج محدوداً. تشير التقديرات إلى أن نحو 9% فقط من المصابين بالاكتئاب الشديد حول العالم يتلقون الحد الأدنى من العلاج المناسب، بينما تقل نسبة من يحصلون على رعاية كافية عن 5% في نحو 90 دولة. في المقابل، لا تتجاوز التغطية العلاجية 30% إلا في عدد محدود من الدول ذات الدخل المرتفع، مثل أستراليا وكندا وهولندا.



