تحولت رحلة بحرية كان من المفترض أن تكون مليئة بالاستجمام والمتعة إلى أزمة صحية مفاجئة، بعد احتجاز 1700 راكب على متن السفينة السياحية “أمبيشن” قبالة جنوب غرب فرنسا، إثر الاشتباه في إصابة عشرات الركاب بالتهاب حاد في المعدة والأمعاء.
بداية الرحلة ونهاية غير متوقعة
انطلقت السفينة “أمبيشن” في رحلة بحرية تستمر 14 ليلة حول فرنسا وإسبانيا، بعد صعود الركاب من مدينتي بلفاست وليفربول بالمملكة المتحدة يومي 8 و9 مايو الجاري. لكن الرحلة سرعان ما تحولت إلى مصدر قلق للسلطات الصحية الفرنسية بعد ظهور أعراض مرضية مفاجئة على عدد من الركاب.
وفقًا للوكالة الصحية المحلية في إقليم جيروند الفرنسي، ظهرت أعراض تتوافق مع أمراض الجهاز الهضمي الحادة على ما يقرب من 50 راكبًا، مما استدعى تدخلًا طبيًا عاجلًا وفرض إجراءات احترازية مشددة على متن السفينة.
عزل المصابين وتشديد الإجراءات الصحية
أكدت السلطات أن جميع الحالات المشتبه بها خضعت للفحص الطبي فورًا، مع عزل المصابين داخل غرفهم لمنع انتشار العدوى بين الركاب وأفراد الطاقم. سارعت الشركة المشغلة للسفينة “Ambassador Cruise Line” إلى تنفيذ خطة طوارئ صحية تضمنت عمليات تعقيم واسعة في مختلف أنحاء السفينة، وفق بروتوكولات الصحة العامة المعتمدة.
قالت الشركة في بيان رسمي إن سلامة الركاب تأتي على رأس أولوياتها، مؤكدة أنها تتعامل بمنتهى الجدية مع أي حالات مرضية يتم رصدها على متن السفن التابعة لها. وأضافت أن بعض الركاب وأفراد الطاقم لا يزالون يعانون من أعراض مرتبطة بأمراض الجهاز الهضمي، فيما تواصل الفرق الطبية متابعة الوضع الصحي بدقة.
تعليق الرحلات إلى بوردو
قررت السلطات الفرنسية تعليق خطة نزول الركاب إلى مدينة بوردو مؤقتًا، لحين ظهور نتائج الفحوصات والتحاليل الطبية التي تُجرى حاليًا داخل قسم الأمراض المعدية بالمستشفى الجامعي في المدينة. تعمل الجهات الصحية على تحليل العينات المأخوذة من الركاب لتحديد طبيعة العدوى وأسباب انتشارها، وسط متابعة مكثفة للحالة الصحية على متن السفينة.
وفاة راكب مسن تثير التساؤلات
في تطور آخر، أعلنت الشركة المشغلة وفاة رجل يبلغ من العمر 92 عامًا على متن السفينة يوم 10 مايو، لكنها شددت على أنه لم تظهر عليه أي أعراض مرتبطة بأمراض الجهاز الهضمي قبل وفاته. أوضحت الشركة أن سبب الوفاة لم يُحدد بعد، وأنها لا تزال تنتظر التقرير النهائي للطبيب الشرعي، في محاولة لاحتواء أي مخاوف من وجود صلة بين الوفاة والحالات المرضية المسجلة على السفينة.
أكدت السلطات الصحية الفرنسية عدم وجود أي ارتباط بين هذه الواقعة وبين تقارير سابقة تحدثت عن تفشي فيروس هانتا على متن سفينة سياحية أخرى. تعكس الواقعة حجم التحديات الصحية التي قد تواجه الرحلات البحرية، خاصة مع الأعداد الكبيرة للركاب والتنقل المستمر بين الدول والموانئ.
بينما تواصل السلطات الفرنسية التحقيق في أسباب انتشار العدوى، يبقى الركاب في انتظار نتائج الفحوصات الطبية التي ستحدد مصير الرحلة خلال الساعات المقبلة، وسط إجراءات احترازية مشددة ومحاولات لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها.



