حارس الذاكرة الأمين.. البيض يحمي دماغك من ألزهايمر بنسبة 27%
البيض يحمي من ألزهايمر بنسبة 27%

لا تكتمل مائدة الإفطار في بيوتنا إلا بوجود طبق البيض، لأنه مصدر أساسي للطاقة والبروتين. ولكن يبدو أن فوائد هذه الوجبة تتجاوز مجرد بناء العضلات أو تقوية العظام بفيتامين د، إذ كشفت دراسة حديثة من جامعة لوما ليندا بكاليفورنيا عن فائدة مذهلة للبيض، حيث ربطت بين تناوله بانتظام وحماية الدماغ من ألزهايمر، ليتحول من مجرد وجبة بسيطة إلى حارس أمين للذاكرة.

ما علاقة البيض بالحماية من الخرف؟

راقب الباحثون النمط تدريجيًا، حيث ارتبط ارتفاع استهلاك البيض بانخفاض تدريجي في خطر الإصابة بالمرض. فكبار السن الذين تناولوا البيض حوالي خمس مرات أو أكثر في الأسبوع كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة تصل إلى 27% خلال متابعة استمرت 15 عامًا، مقارنة بمن نادرًا ما تناولوه أو لم يتناولوه أبدًا. أما الذين تناولوا البيض بمعدل مرتين إلى أربع مرات أسبوعيًا، فقد أظهرت النتائج انخفاضًا في مستوى الخطر لديهم بنسبة تصل إلى 20%. وحتى في حالات الاستهلاك المعتدل، كأن يتم تناوله مرة واحدة في الأسبوع أو عدة مرات في الشهر، فقد ارتبط ذلك بانخفاض في المخاطر بنسبة تقارب 17%.

استندت هذه النتائج إلى دراسة موسعة وطويلة الأمد شملت ما يقرب من 40,000 بالغ ضمن دراسة الصحة الأدونتستية-2، وهي مجموعة أمريكية تضم في الغالب أعضاء من الكنيسة الأدفنتستية السابعة المعروفين بوعيهم الصحي المرتفع. ومن خلال متابعة المشاركين على مدار سنوات الدراسة، تبين أن 2,858 مشاركًا فقط أصيبوا بمرض ألزهايمر، مما يعزز دقة النتائج المستخلصة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

نُشرت الدراسة في مجلة التغذية، ووجدت أن أولئك الذين لم يتناولوا البيض أبدًا كان لديهم أعلى معدل خطر بشكل عام. وأظهرت تحليلات منفصلة أن تجنب البيض تمامًا ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بنسبة 22% مقارنة بتناول بيضة واحدة تقريبًا في الأسبوع.

العناصر الغذائية في البيض ودورها في صحة الدماغ

يقول الباحثون إن البيض يحتوي على عدة عناصر غذائية يُعتقد أنها تدعم صحة الدماغ، بما في ذلك الكولين، وفيتامين ب12، وفيتامين د، والسيلينيوم، واليود، وأحماض أوميغا-3 الدهنية، بالإضافة إلى فيتامينات ب المرتبطة بالذاكرة ووظائف الأعصاب. ويُشيرون إلى أن هذه العناصر الغذائية قد تعمل معًا لدعم الوظائف المعرفية، رغم أن الآليات الدقيقة لا تزال غير واضحة.

النتائج لا تثبت أن البيض يمنع مرض ألزهايمر

اختبرت الدراسة بدائل غذائية، ووجدت أن استبدال البيض بأطعمة غنية بالبروتين مثل المكسرات والبذور أو البقوليات أظهر نمط ارتباط مشابه، مما يشير إلى أن أنماط النظام الغذائي العامة قد تكون مهمة. ومع ذلك، يؤكد المؤلفون أن النتائج لا تثبت أن البيض يمنع مرض ألزهايمر. ويشير الباحثون أيضًا إلى أن المشاركين كانوا يتمتعون بوعي صحي غير معتاد، مع معدلات منخفضة للتدخين واستهلاك الكحول، مما قد يحد من مدى تطبيق النتائج على عامة الناس.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ماذا وجد الباحثون السابقون؟

يُذكر أن نتائج البحوث السابقة حول العلاقة بين النظام الغذائي وخطر الإصابة بالخرف كانت متباينة، فبينما رصدت بعض الدراسات فوائد معرفية محتملة لتناول البيض، لم تخلص أبحاث أخرى إلى أي تأثير ملحوظ، وذلك بحسب ما نقلته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية. شهدت النظرة العلمية تجاه كوليسترول البيض تحولاً جذريًا، فبينما كانت التوصيات القديمة تدعو للحد من استهلاكه، تثبت الأبحاث الحديثة أن الكوليسترول الموجود في الغذاء له تأثير محدود على مستويات الكوليسترول في الدم مقارنة بالدور الأكبر الذي تلعبه الدهون المشبعة. وبناءً على ذلك، بات الخبراء يجمعون على أن البيض يعد خيارًا آمنًا ضمن نظام غذائي متوازن، مع التأكيد على أن الأهمية تكمن في طريقة الطهي والمكونات المرافقة له، بدلاً من القلق من قيمته الغذائية كعنصر مستقل.

وزارة الصحة: البروتين ضروري لصحة الجسم

من جانبها، أكدت وزارة الصحة والسكان على أهمية تناول البروتينات الحيوانية باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن، مشيرة إلى أن الدواجن والبيض من المصادر الغنية بالبروتينات عالية القيمة الحيوية، والتي تلعب دورًا مهمًا في بناء العضلات، ودعم الجهاز المناعي، والمحافظة على الصحة العامة. وأوضح البيان التوعوي للوزارة أن البروتين يعد من العناصر الأساسية التي تساعد الجسم على النمو وتجديد الخلايا والأنسجة، مضيفة أن البيض والدواجن يحتويان على أحماض أمينية ضرورية يحتاجها الجسم يوميًا، مما يجعلهما من أفضل مصادر البروتين الحيواني. وأشارت الوزارة إلى أن احتياجات الجسم من البروتين تختلف من شخص لآخر وفقًا للعمر، والحالة الصحية، ومستوى النشاط البدني، لذلك يُنصح بتحديد الكمية المناسبة لكل فرد وتناولها باعتدال ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن.