تتساءل أعداد كبيرة من المصلين عن حكم تطويل الإمام في الركوع انتظاراً لمن يريد إدراك الصلاة، وهل يجوز ذلك شرعاً؟ وما هي الضوابط التي يجب مراعاتها؟ في هذا التقرير نستعرض الحكم الشرعي الذي أصدرته دار الإفتاء المصرية، بالإضافة إلى آراء العلماء وضوابط مراعاة المأمومين.
هل يجوز تطويل الإمام في الركوع انتظاراً لمن يريد الصلاة؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية، في فتوى منشورة على موقعها الرسمي، أنه يجوز للإمام أن يطيل الركوع انتظاراً لمن يريد الصلاة، بشرط ألا يتضرر المصلون من هذا التطويل. وأضافت أنه إذا لم ينتظر الإمام مطلقاً فلا حرج عليه، والأمر في ذلك واسع لاختلاف الفقهاء.
حكم تطويل الإمام في الركوع انتظاراً للمأمومين
أكدت دار الإفتاء أن الإمام إذا أطال الركوع انتظاراً لمن يريد الصلاة مع مراعاة عدم تضرر الناس من التطويل، أو لم يطل لعلمه بتضرر الناس إن أطال، فقد أحسن في الحالتين.
فضل صلاة الجماعة
ذكرت دار الإفتاء أن صلاة الفرض في جماعة هي شعيرة من أعظم شعائر الإسلام، وقد أمر بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورغب في أدائها بمضاعفة المثوبة عليها وتعظيم أجرها عن صلاة المنفرد. فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» متفق عليه، وفي رواية: «بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» أخرجها الإمام البخاري.
وأكدت أن الجماعة تنعقد صحيحةً في غير صلاة الجمعة والعيدين باجتماع اثنين فأكثر، سواء كان ذلك في المسجد أو في غيره، والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا» أخرجه البخاري ومسلم.
صيغة التسبيح في الركوع
التسبيح في الركوع والسجود سنة من سنن الصلاة، والأصل أن يكون ثلاثاً؛ لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ» رواه أبو داود.
التصرف الشرعي الصحيح للمأموم حال إدراك الإمام في الركوع
أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أنه يجب على المأموم أن يتابع إمامه في كل أفعال الصلاة ما لم يخل بشيء منها. واستشهد بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا...».
وأشار إلى أنه إذا ترك الإمام تكبيرة الإحرام عمداً أو سهواً لم تصح متابعته من المأموم، لأن صلاته لم تنعقد؛ لحديث: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ». وأكد أن شروط صحة الصلاة تتضمن نطق تكبيرة الإحرام، فإذا أراد شخص إدراك الإمام في الركوع فيجب ألا ينسى تكبيرة الإحرام لأنها ركن أساسي.
ولفت إلى أنه إذا كان الإمام راكعاً وركع المأموم مباشرة بعد تكبيرة الإحرام دون تكبيرة الركوع فلا شيء عليه، وتكفيه تكبيرة الإحرام. ونبه على أن الركعة لا تدرك إلا إذا ركع المأموم مع الإمام واطمأن في الركوع، وإذا نسي التسبيح فلا شيء عليه، المهم أن يركع ويطمئن قبل أن يرفع الإمام، أما إذا لحق الإمام وهو يرفع من الركوع فعليه ركعة.



